باستثمارات 250 مليون دولار .. نيجيريا تفتتح مصنعا لمعالجة الليثيوم
ناساراوا قلب تصنيع الليثيوم في نيجيريا: خطوة استراتيجية لإنهاء عصر تصدير المواد الخام
أبوجا تفتتح مجمعاً ضخماً لمعالجة الليثيوم بقيمة 250 مليون دولار وبطاقة تشغيلية تصل إلى 3 ملايين طن سنوياً، سعيًا لامتلاك سلسلة توريد بطاريات السيارات الكهربائية في القارة السمراء.
في خطوة تؤسس لتحول جذري في الخارطة الاقتصادية لغرب إفريقيا، افتتحت نيجيريا رسمياً مجمعاً صناعياً جديداً ومتطوراً لمعالجة خام الليثيوم في ولاية "ناساراوا" الواقعة وسط البلاد. وبلغت التكلفة الاستثمارية للمشروع نحو 250 مليون دولار أمريكي، بقدرة معالجة ضخمة تشير التقديرات إلى أنها ستصل إلى ثلاثة ملايين طن من خام الليثيوم سنوياً، مما يضع الولاية مباشرة في قلب التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
ويأتي هذا المشروع الاستراتيجي، الذي تولت تنفيذه شركتان صينيتان رائدتان في قطاع التعدين والصناعات التحويلية، تجسيداً لرؤية نيجيرية جديدة تهدف إلى تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية والمعادن النفيسة محلياً، وقطع الطريق أمام السياسات التقليدية القائمة على تصدير الثروات كمعادن خام دون الاستفادة من عوائد تصنيعها.
بناء منظومة متكاملة لبطاريات السيارات الكهربائية
ولا تتوقف طموحات العاصمة أبوجا عند مجرد تكرير المعالجة الأولية؛ بل تسعى الحكومة النيجيرية بخطى متسارعة نحو توطين وتطوير صناعة بطاريات الليثيوم الكاملة والمستخدمة في السيارات الكهربائية (EV). هذا التوجه تدعمه تدفقات نقدية واستثمارية ضخمة قادمة من بكين، حيث بلغ حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في هذا القطاع الحيوي داخل نيجيريا نحو 1.3 مليار دولار أمريكي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025.
أبعاد إقليمية: سباق "القيمة المضافة" يجتاح القارة
التحرك النيجيري لا ينفصل عن حراك إفريقي أوسع لفرض السيادة على موارد "معادن المستقبل". ففي ذات السياق، تتحرك زيمبابوي — بصفتها أكبر منتج لليثيوم في القارة الإفريقية — في الاتجاه نفسه، حيث تعمل على تعزيز وتوسيع قدراتها التصنيعية المحلية بشكل حثيث، تمهيداً لتطبيق الحظر الشامل والنهائي على تصدير خام الليثيوم المركز والمقرر دخوله حيز التنفيذ مطلع عام 2027.
انعكاسات اقتصادية ممتدة
ويؤكد خبراء الاقتصاد لـ "نقاش الإخباري" أن هذه المصانع التحويلية لن تسهم فقط في رفع قيمة الصادرات النيجيرية وجلب العملة الصعبة، بل ستعمل على خلق آلاف فرص العمل المحلية في ولاية ناساراوا والمناطق المحيطة بها، ونقل التكنولوجيا المتقدمة في مجال الطاقة المتجددة إلى الكوادر الإفريقية، مما يمنح القارة صوتاً أقوى وقدرة تنافسية أعلى في سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالانتقال الأخضر.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك