نساء يتهمن أسقف الرباط بالاعتداء عليهن جنسيا والفاتيكان يفتح تحقيقا
بين المساءلة القانونية والمعايير المزدوجة.. اتهامات "أسقف الرباط" تفتح نقاشاً واسعاً حول التعاطي الإعلامي مع رجال الدين
تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي والأوساط الفكرية في العالم العربي مع الأنباء الواردة بشأن فتح الفاتيكان تحقيقاً رسمياً في اتهامات وجهتها نساء لأسقف مدينة الرباط بالمغرب تتعلق بالاعتداء الجنسي.
ورغم الأبعاد القانونية والإنسانية للقضية، فإنها فتحت باباً واسعاً لجدل من نوع آخر يتعلق بـ "ازدواجية المعايير الإعلامية" في التعامل مع التجاوزات الفردية لرجال الدين تبعاً لخلفياتهم العقائدية.
الفاتيكان يحقق في اتهامات ضد أسقف الرباط
وفقاً لتقارير إعلامية نشرتها منصة "The Voice - صوت المغرب"، فقد تفجرت قضية مدوية داخل الأوساط الكنسية في المغرب عقب توجيه نساء اتهامات مباشرة لأسقف الرباط بالاعتداء الجنسي عليهن.
ودفع هذا التطور الفاتيكان إلى التدخل المباشر وفتح تحقيق موسع للوقوف على ملابسات الواقعة، وسط ترقب محلي ودولي لما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية.
معايير مزدوجة.. هجوم ممنهج أم نقد موضوعي؟
الواقعة لم تمر دون أن تثير نقاشاً فكرياً واجتماعياً حاداً حول الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام والنشطاء مع مثل هذه الجرائم.
وفي هذا السياق، تساءل العديد من المدونين والمحللين حول غياب الحملات الإعلامية الممنهجة التي عادة ما تصاحب أي اتهام -حتى وإن لم يثبت- يوجه لرجال الدين المسلمين أو الفقهاء.
وفي تدوينة حظيت بتفاعل واسع، أشار المهندس والباحث أنس الرميدي إلى ما وصفه بـ "ازدواجية المعايير"، معتبراً أنه:
"لو أن هذه الواقعة كانت قد حدثت مع أحد الفقهاء أو الدعاة، لرأيت حملات واسعة تتهم الدين والفقه والعلماء، ولتعالت الأصوات التي تردد: 'ابن تيمية هو السبب'، و'يجب تجديد الإسلام'، و'الفقهاء سبب التطرف'".
وأوضح الرميدي في طرحه أن الحوادث الفردية التي تمس رجلاً من رجال الدين الإسلامي تُستغل فوراً في بعض المنابر الإعلامية ومنصات التواصل لتوجيه اتهامات عريضة للمنظومة الدينية والمؤسسات ككل، والمطالبة بإجراءات تعسفية مثل إغلاق المساجد ودور القرآن، في حين يتم التعامل مع قضايا المؤسسات الدينية الأخرى باعتبارها "سلوكاً فردياً" يخضع لسلطة القانون والقضاء فقط دون المساس بجوهر الدين أو معتقدات أتباعه.
استدعاء وقائع سابقة.. التشهير قبل كلمة القضاء
النقاش الساخن بخصوص قضية الرباط أعاد إلى الأذهان حوادث سابقة تعرض فيها فقهاء ودعاة لمكائد واتهامات زورية تبيّن زيفها لاحقاً. واستشهد المتابعون بواقعة شهيرة في إحدى المدن حيث جرى استئجار امرأة لاقتحام مسجد واتهام الفقيه بالاعتداء عليها زوراً، لتنطلق فوراً منابر إعلامية وصفحات تواصل اجتماعي في التشهير به والطعن في عرضه، قبل أن يقول القضاء كلمته الفصل ويحكم ببراءته.
وانتقد النشطاء سلوك تلك المنصات التي لا تكلف نفسها عناء الاعتذار أو نشر البراءة بنفس الزخم الذي نشرت به الاتهام، مؤكدين أن غاية الكثير من تلك الحملات ليست البحث عن الحقيقة، وإنما استغلال القضايا الفردية لتشويه الرموز الدينية.
العدالة تقتضي التوازن
أجمعت الآراء والتحليلات المتداولة عبر منصات "نقاش" على أن العدالة والقيم الإنسانية تقتضي أن تُنشر البراءة كما يُنشر الاتهام، وألا تُستغل الحوادث الفردية والمخالفات الأخلاقية -مهما كانت جسيمة- لإدانة دين كامل أو الطعن في أهله، مؤكدين على ضرورة تفعيل مسار القانون ومحاسبة المخطئين أياً كانت صفتهم، مع الحفاظ على الموضوعية والحياد الإعلامي بعيداً عن تسييس القضايا أو استغلالها لتصفية حسابات فكرية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك