من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

"فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَـمُونَ عَظِيمٌ" سورة"الواقعة"الايتان : "76,75".

فتحي محمد علي

•"لاأقسم":ذكر المفسرون في معرض تفسير ذلك_بالسورة الكريمة وبغيرها_تفسيرات عدة:

1_فمن قائل:إن"لا"ليست للنفي؛؛لكنها حرف صلة زائد؛ويكون المعنى"أقسم بمواقع النجوم"،وأن هذا الحرف لوصل الكلام بسابقه،واستدلوا بآيات أخرى على مجيء"لا"

للصلة.

2_ومن قائل:إن"لا"هنا معادلة ل"ألا"التي تفيد"التنبيه".

3_ومن قائل:إن"لا"هنا تعني"ألا"استفهاما منفيا يفيد "الإنكار"؛أي:"ألا يستدعي الأمر أن أقسم بمواقع النجوم؟!"؛فحذفت معها الهمزة تخفيفا.

4_ومن قائل:إن"لا"هنا يراد بها النفي،وأن هذا النفي إما مرجعه لكلام سابق بالسورة قبلها،أو لاعتراض ضمني من بعض المتقولين؛وأحبذ_حينئذ_

أن تكون بمثابة"كلا"التي هي_في الغالب:ردع لما قيل قبلها.

5_ومن قائل:إن"لا"هنا لنفي القسم؛أي أن المولى_سبحانه_يبين أن ماذكر عقبه عن القرآن الكريم ليس في احتياج إلى قسم؛فهو أمر لايجادل فيه إلا ناقصو الإيمان.

6_هناك قراءة"لأقسم بمواقع النجوم"؛فربنا يقسم بما يشاء على مايشاء؛وعضدوا تلك القراءة بما جاء بمصحف سيدنا"عثمان"_رضي الله عنه وأرضاه_.

●وبعد:

فعن كونها زائدة للصلة فذلك محل نظر حيث  يربأ جل المفسرين بالقرآن عن أن ينسب إليه حروف زيادة لاتضيف معنى؛فضلا عن أن ما استدل به أصحاب هذا الرأي من آيات أخرى على كونها زائدة للصلة إنما هي آيات ليست قطعية المعنى.

وعن كونها للقسم؛فإن القسم يستوجب في تلك الحالة نون التوكيد

"لأقسمن"،وإنهم إن كانوا قد أتوا بشواهد جاء معها القسم بلا نون توكيد ؛فإنه يبقى أن تلك قراءة غير قراءة"حفص عن عاصم"

والتي يكون الاحتكام إليها.

وعليه فإنني أميل إلى جواز اعتماد بقية الآراء؛وإن كنت أرجح أنها تنفي كلاما مضمنا من أولئك المتقولين؛لأن القرآن كله كالسورة الواحدة يفضي سابقه للاحقه ويندرج لاحقه من سابقه.

•هناك لطيفة أخرى بالآيتين تحلو الإشارة إليهابشأن"مواقع النجوم"؛فالمتعارف عليه لدى المعظم أن المراد بها النجوم التي بالسماء_

سواء من حيث مواقعها،أو مساقطها،أو احتراقها حيث كانت تعد رجوما للشياطين،أو من حيث تناثرها كآية من آيات انتهاء الحياة الدنيا؛وهذا أمر لامجال إلى القدح فيه؛لكن هناك تفسير له وجاهته وبلاغته_مأثور عن سيدنا"عبد الله بن عباس"رضي الله عنهما وأرضاهما_قد ذكره المفسرون الثقات؛وهو أن: 

أن المراد مواقع نجوم آيات القرآن الكريم على قلوب أصحاب رسول الله_صلى الله عليه وسلم_وكيف أنه في نزوله كان هاديا لهم؛ومنه عرف تنزيل القرآن مفرقا ب"منجما"،وقد انتصر أصحاب هذا التفسير له بأن ماذكر بعد"لاأقسم"كان وصفا للقرآن الكريم.

والله أعلى وأعلم.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10009
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.