من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

إيران تعثر على رأس حربي غير تالف لصاروخ كروز أمريكي متطور من طراز AGM-158 JASSM،

خاص : " نقاش "
 إيران تعثر على رأس حربي غير تالف  لصاروخ كروز أمريكي متطور من طراز AGM-158 JASSM،


إيران تعثر على رأس حربي غير تالف لصاروخ "جاسم" الأمريكي.. ماذا يعني ذلك للأمن الاستراتيجي؟

أفادت تقارير إعلامية إيرانية ودولية بعثور القوات الإيرانية

على رأس حربي غير تالف  لصاروخ كروز أمريكي متطور من طراز AGM-158 JASSM،في واقعة قد تمثل، في حال تأكيدها، أحد أبرز الاختراقات الاستخباراتية التي حققتها طهران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

تفاصيل العثور على الحطام

نشرت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني صورًا لما وُصف بأنه رأس حربي من طراز WDU-42/B، أظهرت تلفًا خارجيًا محدودًا، ما يرجّح أن الصاروخ إما لم ينفجر عند الاصطدام أو أن آلية التفجير فيه لم تعمل كما هو مخطط. ووفقًا لتقارير دفاعية متخصصة، فإن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن تحدّث الصحفي المتخصص في الشؤون الدفاعية بابك تقوايي، في أواخر مايو 2026، عن عثور إيران على حطام صاروخ من طراز JASSM-ER قرب مدينة أراك في محافظة مركزي، شمل أجزاء من الهيكل المركب ومكونات الدفع وربما عناصر إلكترونية.

سلاح صُمم للتخفي.. ولضرب الأهداف المحصنة

طوّرت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية صاروخ JASSM ليكون سلاحًا جو-أرض بعيد المدى قليل الانكشاف الراداري، قادرًا على اختراق شبكات الدفاع الجوي الكثيفة دون الحاجة للطيران على ارتفاعات منخفضة كما تفعل صواريخ كروز التقليدية. دخل الصاروخ الخدمة في القوات الجوية الأمريكية عام 2009، وانضمت إليه لاحقًا أستراليا وفنلندا وبولندا  .

أما النسخة الممتدة المدى JASSM-ER، فقد دخلت الخدمة عام 2014 ، وتتميز بمحرك أكثر كفاءة يمنحها مدى يتجاوز 925 كيلومترًا مقارنة بنحو 370 كيلومترًا للنسخة الأساسية، مع احتفاظها بالأبعاد الخارجية ذاتها والرأس الحربي نفسه.

ويعتمد الصاروخ في توجيهه على نظام ملاحة بالقصور الذاتي مدعوم بتحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (GPS/INS)، إضافة إلى رأس باحث بالأشعة تحت الحمراء يوفر دقة عالية في المرحلة الأخيرة من الطيران نحو الهدف.

رأس حربي مصمم لاختراق التحصينات

يبلغ وزن الرأس الحربي WDU-42/B نحو 450 كيلوجرامًا (1000 رطل)، وهو من طراز "الاختراقي" المصمم خصيصًا لتدمير الأهداف المحصنة مثل الملاجئ تحت الأرض ومراكز القيادة المدفونة والمنشآت العسكرية المعززة، بما في ذلك، وفق بعض التقارير، منشآت ذات صلة ببرامج نووية.

حجم استخدام غير مسبوق للصاروخ في الحرب

تكتسب هذه الحوادث أهمية إضافية في ضوء الحجم الهائل الذي استُخدم به هذا الصاروخ خلال الحملة الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران؛ إذ تشير تقارير إلى أن القوات الأمريكية أطلقت ما يقارب 1100 صاروخ من عائلة JASSM/JASSM-ER خلال 39 يومًا من العمليات، وهو أكبر استخدام قتالي لهذا السلاح منذ دخوله الخدمة، ما يفسر تكرر العثور على حطام وأجزاء منه في مناطق مختلفة من الأراضي الإيرانية.

ماذا يعني ذلك من الناحية الاستخباراتية؟

يرى خبراء عسكريون أن عثور إيران على مكونات غير تالفة من هذا السلاح المتطور، وخصوصًا الرأس الحربي وربما أجزاء من نظام الدفع، قد يمنح طهران معلومات هندسية قيّمة حول تصميم آليات التفجير، وتقنيات الاختراق، ومواد التصنيع المستخدمة في الهياكل الخفية. ويمكن لهذه المعطيات أن تفيد إيران في تطوير صواريخها الكروز المحلية، مثل "سومار" و"هويزة" و"باوة"، إضافة إلى برامج الطائرات المسيّرة.

وتستحضر الحادثة سابقة عام 2011، حين أسقطت إيران طائرة استطلاع أمريكية بدون طيار من طراز RQ-170 سنتينل، وأعلنت لاحقًا نجاحها في عكس هندستها، وهو ما استندت إليه في تطوير طائرات مسيّرة محلية مثل "سيمرغ" و"صاعقة".

في المقابل، يحذر محللون من المبالغة في تقدير الأثر الفوري لهذا الاختراق؛ إذ إن إعادة إنتاج سلاح بهذا المستوى من التعقيد تتطلب قدرات تصنيعية متقدمة وخبرات في علوم المواد وهندسة البرمجيات الآمنة، يصعب توفيرها في ظل العقوبات المفروضة على طهران، ما يجعل أي استفادة هندسية عكسية عملية طويلة الأمد ومحدودة النتائج على المدى القريب.

غياب التأكيد الرسمي الأمريكي

حتى كتابة هذا التقرير، لم تصدر الولايات المتحدة ولا شركة لوكهيد مارتن أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي هذه المزاعم، ولا تزال عملية التحقق المستقل من صحة الحطام المعروض ومصدره غير متاحة. ويشير مراقبون إلى أن بيئة الصراع الحالية تشهد تبادلًا مكثفًا للروايات والصور من الأطراف المتحاربة لأغراض الدعاية ورفع الروح المعنوية، ما يستدعي التعامل مع مثل هذه الادعاءات بقدر من الحذر إلى حين ظهور أدلة فنية مستقلة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10012
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.