من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​جمال محجوب.. الجيولوجي الذي حوّل المنفى البريطاني إلى "بصمة سودانية" بلغة عالمية

القاهرة : " نقاش "
​جمال محجوب.. الجيولوجي الذي حوّل المنفى البريطاني إلى


​بين ثنايا الهوية المزدوجة والمغترب الممتد، يبرز اسم الروائي السوداني البريطاني جمال محجوب كأحد الأقلام الروائية التي نجحت في صياغة تفاصيل الوجدان السوداني وتقديمها إلى العالم بلغة إنجليزية رصينة. وضمن سلسلة "بصمة سودانية" (العدد 146)، يسلط الضوء على مسيرة هذا المبدع الذي استحال النفي لديه إلى مصدر إلهام لا ينضب، وتُوجت رحلته الطويلة بوصول أعماله أخيراً إلى القارئ العربي عبر الترجمة.

​من "كمبوني" إلى "الجيولوجيا".. جذور عابرة للقارات

​وُلد جمال محجوب عام 1960 في العاصمة البريطانية لندن، لأب سوداني تنحدر أصوله من مدينة "حلفا" العريقة، وأم بريطانية. تنقلت طفولته بين ليفربول والخرطوم، حيث تلقى تعليمه في معهد "كمبوني" للإخوة الإيطاليين بالعاصمة السودانية، وهي المحطة التي شكلت ملامح وعيه الأول.

​نال محجوب منحة دراسية في كلية "العالم المتحد الأطلسية" في ويلز، ليتوجه بعدها إلى جامعة "شفيلد" بإنجلترا لدراسة الجيولوجيا، ليتخرج منها مهندساً جيولوجياً. ورغم أن مساره المهني الأكاديمي قاده للتنقل بين جامعات الدنمارك، وإسبانيا، حتى استقراره الحالي في هولندا، إلا أن شغف الأدب ظل هو البوصلة الحقيقية التي تحرك قلمه.

​البدايات الصعبة.. ثلاث سنوات من الانتظار

​لم يكن طريق محجوب نحو النشر مفروشاً بالورود؛ فقد خطّ روايته الأولى وهو في الثالثة والعشرين من عمره، إلا أنه واجه صعوبات بالغة في العثور على ناشر، واستمر هذا الانتظار الطويل لثلاث سنوات كاملة. لكن هذه البداية المتعثرة لم تكن سوى الشرارة الأولى التي فجّرت مسيرة أدبية حافلة تُرجمت لاحقاً إلى جوائز وإشادات نقدية واسعة.

​جوائز عالمية وحضور في المحافل الأدبية

​استطاع محجوب أن يلفت الأنظار إلى أدبه من خلال أعمال بارزة وثّقت العلاقة المعقدة بين الشرق والغرب، والسودان والمنفى، ومن أبرز مؤلفاته:

​Navigation of a Rainmaker (ملاحة صانع المطر)

​Wings of Dust (أجنحة الغبار)

​In the Hour of Signs (في ساعة العلامات)

​Travelling with Djinns (الترحال مع الجن)

​وقد حصد خلال مسيرته الجائزة الإفريقية المرموقة من صحيفة "الغارديان" البريطانية (Guardian African Short Story Prize). ونظراً لمكانته الأدبية الرفيعة وخبرته في السرد، تم اختياره عضواً في لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية "بوكر" عام 2018 (IPAF Judge 2018).

​العودة إلى الجذور باللغة العربية

​رغم أن جمال محجوب يكتب باللغة الإنجليزية كأداة للتعبير الإبداعي، إلا أن مضامين رواياته ظلت وفية للبيئة والتاريخ والسياسة السودانية. وتأتي الخطوة الأخيرة بترجمة أعماله إلى لغة الضاد بمثابة جسر ثقافي يعيد كتابات "محجوب" إلى حاضنتها الطبيعية وقرائها في العالم العربي، لتستكمل الرواية السودانية المكتوبة بلغات أخرى حضورها الطاغي في المشهد الثقافي المعاصر.

​#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10017
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.