أكثر من 500 سويسري انضموا لجيش الاحتلال منذ هجوم 7 أكتوبر... واثنان قُتلا في غزة
فتح القضاء العسكري السويسري تحقيقات أولية مع خمسة مواطنين سويسريين توجهوا للانضمام إلى صفوف الجيش الإسرائيلي في أعقاب هجوم حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، وذلك في إطار متابعة قانونية أوسع تطال مئات المواطنين الذين اختاروا حمل السلاح إلى جانب تل أبيب.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "لوكورييه" السويسرية، فإن العدد الإجمالي للسويسريين الذين انضموا إلى القوات الإسرائيلية منذ بداية الحرب على غزة تجاوز 500 شخص، استناداً إلى وثيقة صادرة عن الجيش الإسرائيلي نفسه، كشفت أن 508 من حاملي الجواز السويسري كانوا مسجلين ضمن قوائم الجيش حتى مارس 2025، من أصل نحو 50 ألف مجند من مزدوجي الجنسية.

وحصلت منظمة "Declassified UK" البريطانية على هذه الوثيقة عبر قانون الشفافية الإسرائيلي، بعدما قدّم محامي منظمة "هتسلاحا" غير الحكومية طلباً رسمياً للحصول عليها.
القانون السويسري بين الحظر والاستثناء
رغم أن المادة 94 من قانون العقوبات العسكري السويسري تحظر من حيث المبدأ خدمة المواطنين السويسريين في قوات مسلحة أجنبية - وهو ما ينسجم مع مبدأ الحياد الدائم الذي تتبناه سويسرا - فإن هناك استثناءً معمولاً به منذ قرار للمجلس الفيدرالي عام 2009: يُسمح لمزدوجي الجنسية المقيمين فعلياً في إسرائيل والخاضعين للتجنيد الإلزامي هناك بأداء الخدمة العسكرية دون اعتبار ذلك انتهاكاً للقانون السويسري. أما المقيم في سويسرا الذي يلتحق بالجيش الإسرائيلي، فيواجه خطر عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات سجناً.

وأوضح القضاء العسكري أن مكان الإقامة يُعد المعيار الحاسم في تحديد شرعية الخدمة العسكرية الأجنبية.
غياب الأرقام الرسمية
على الرغم من حجم الظاهرة، تقر وزارة الخارجية الفيدرالية السويسرية (DFAE) بأنها لا تملك بيانات دقيقة عن العدد الفعلي للسويسريين الذين قاتلوا في صفوف إسرائيل، إذ لا يُلزم القانون مزدوجي الجنسية بالإبلاغ عن خدمتهم العسكرية في الخارج. وأكدت الوزارة أن اثنين على الأقل من المواطنين السويسريين قُتلا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، من دون الكشف عن ملابسات مقتلهما بشكل كامل.
قصص فردية توثقها الصحافة السويسرية
ونقلت صحيفة "بليك" السويسرية شهادات لعدد من هؤلاء المقاتلين نُشرت مقاطع فيديو لبعضهم على منصات التواصل الاجتماعي قبل حذفها لاحقاً، تحدث فيها عن انضمامهم "الطوعي" للجيش الإسرائيلي عقب هجمات 7 أكتوبر 2023، فيما أشارت تقارير إلى أن بعضهم خدم فعلياً داخل قطاع غزة.
كما كشفت تقارير محلية عن حالة منفصلة لشرطي في جنيف يواجه إجراءات إدارية قد تُفضي إلى فصله من عمله، بعد أن التحق لمدة شهر بالجيش الإسرائيلي مطلع عام 2025، رغم كونه مزدوج الجنسية أدى خدمته الأساسية في إسرائيل سابقاً بين 2009 و2012.
يأتي هذا التقرير في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لسياسات إسرائيل في غزة، وسط اتهامات أممية بارتكاب أربعة من أصل خمسة أفعال تندرج ضمن تعريف اتفاقية الإبادة الجماعية.
وتزامن الكشف عن أعداد المقاتلين السويسريين مع تقارير صحفية أخرى حول استمرار شركات سويسرية في تصدير معدات ذات استخدام عسكري محتمل إلى إسرائيل رغم الانتقادات المتصاعدة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك