الحبتور لترامب : أين ذهبت أموالنا التي دفعناها لمجلس السلام؟
"من منحكم الإذن؟".. عندما جابه "الحبتور" سيد البيت الأبيض ومهندس الصفقات
في مشهد سياسي غير مألوف على أدبيات الدبلوماسية الخليجية الهادئة، خرج الملياردير الإماراتي البارز، خلف أحمد الحبتور، عن صمته المعهود ليوجه صفعة سياسية مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الرسالة المفتوحة التي وجهها الحبتور لم تكن مجرد عتاب دبلوماسي، بل تحولت إلى وثيقة تحدٍّ علنية أثارت أصداءً واسعة في العواصم الكبرى، من واشنطن إلى تل أبيب، وصولاً إلى عواصم القرار في الشرق الأوسط.
الحبتور، الذي لا يُصنف كأكاديمي أو رجل أعمال عادي، بل كواحد من أكثر الأصوات تأثيراً وقرباً من دوائر صنع القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة، طرح تساؤلات شائكة لطالما تجنب كبار الحكام والسياسيين طرحها علناً.
أسئلة ممنوعة: هل تدار واشنطن من تل أبيب؟
لم يتردد الحبتور في وضع إصبعه على الجرح السياسي الأكثر حساسية في العلاقات الأمريكية-الخليجية، موجهاً حديثه لترامب بلهجة حاسمة: "من منحكم الإذن لتحويل منطقتنا إلى ساحة معركة؟"
وجاءت الرسالة لتعري كواليس صناعة القرار في البيت الأبيض من خلال محورين رئيسيين:
عقدة نتنياهو:
تساءل الحبتور علانية عما إذا كان قرار جرّ الولايات المتحدة والمنطقة إلى مواجهة عسكرية ومقامرة غير محسوبة مع إيران نابعاً من إرادة ترامب السياسية، أم أنه مجرد استجابة لـ "إملاءات وضغوط" يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحسابات تل أبيب الخاصة.
فاتورة "مجلس السلام":
أعاد الملياردير الإماراتي فتح ملف الدعم المالي الخليجي الضخم، متسائلاً بوضوح: "أين ذهبت أموالنا؟"، في إشارة إلى المليارات التي ضختها دول الخليج بسخاء لتمويل المبادرة الأمريكية المعروفة باسم "مجلس السلام"، والتي تبخرت وعودها بالاستقرار والازدهار مع أول نذر مواجهة عسكرية.
قراءة في التوقيت والدلالات
تأتي هذه التصريحات من شخصية بحجم الحبتور لتعكس حالة من الغضب المكتوم داخل بعض النخب الخليجية المؤثرة تجاه السياسات الأمريكية التي تراوح مكانها بين الابتزاز المالي والتصعيد العسكري غير المدروس.
وقال مراقبون لـ "نقاش": "حين يتحدث الحبتور، فإن كلماته لا تمثل رأيه الشخصي فحسب، بل تعبر عن تيار عريض داخل النخبة الخليجية سئم من دفع الفواتير السياسية والمالية لسياسات أمريكية تخدم مصالح إسرائيل بالدرجة الأولى، وتهدد أمن الخليج بشكل مباشر".
زلزال في واشنطن وترقب في المنطقة
أحدثت الرسالة صدمة في الأوساط السياسية العالمية؛ نظراً لأنها نسفت الصورة النمطية لـ "الخليج المهادن". ويرى محللون في القاهرة أن هذه الجرأة في الخطاب قد تمهد لمرحلة جديدة من العلاقات "الندّية" بين عواصم الخليج وواشنطن، حيث لم يعد الشيك المفتوح ضامناً للتبعية السياسية.
بين تساؤلات الحبتور المشروعة وصمت البيت الأبيض، يبقى السؤال المعلق في فضاء الشرق الأوسط: هل يتفهم ترامب الرسالة، أم أن مصالح السلاح وضغوط تل أبيب ستظل الصخرة التي تتحطم عليها آمال السلام في المنطقة؟
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك