بورتريه: الشاعر الكبير فريد زمكحل ... موال فى عشق الوطن والناس
فى واحد من بيوت القاهرة العريقة ولد الشاعر الكبير فريد زمكحل لأب كان يعمل صحفيا وأم متذوقة للأداب والفنون فنشأ بين أحضان الثقافة وعرف القراءة مبكرا وتشكل وعيه من خلال المكتبة المنزلية كما ساهم عمل أبيه بالصحافة بالإحتكاك بل ومخالطة كبار الصحفيين والمفكرين أنذاك كالحكيم ونجيب محفوظ ومحمد حسنين هيكل وغيرهم فالأب كان عاشقا للأدب والفن ويعد أحد مؤسسي دار الأدباء ولعب دورا كبيرا فى إنشاء ودعم هذا الكيان المهم .
وبعد أن أنهى فريد دراسته الجامعية شق طريقه على مضمار الصحافة فعمل صحفيا وتدرج فى المناصب حتى وصل لدرجة مدير تحرير ، كل هذا بالتوازى مع مشروعه الشعرى الذى بدأ مبكرا حيث أصدر العديد من المجموعات الشعرية منها"بقايا خربشات " ، "حبيبتى دائما " ، " إلى غبية " ، " كلمات حائرة " ، " رسائل حب " وغيرهم من الإبداعات الشعرية المهمة التى لاقت تجاوبا لافتا من النقاد والقراء بطريقه أهلته للحصول على عضوية اتحاد كتاب مصر وإعتماده كشاعر بالإذاعة والتلفزيون ، كل ذلك من خلال وعى عميق بمفهوم الشعر ودوره ورؤية تستلهم الماضى وتشتبك مع الواقع وتستشرف أفاق المستقبل ولغة بسيطة وسهلة وفى منتهى العذوبة .
ولقد تم تضمين بعضا من نصوصه الشعرية ضمن المقررات الدراسية بجامعة القاضى عياض بالمملكة المغربية ، فأعماله الشعرية كانت بمثابة البوتقة التى صهرت فيها خبرات واسعة وتجارب مهمة ومعارف كثيرة فجاءت فى مجملها وكأنها مكتوبة بحبر القلب حيث يمتزج الشخصى مع العام ويتضافر الواقعى مع المتخيل كسيمفونية طويلة من اللحن الشجي تحتشد بالمعانى وتضج بالجمال ، فالإنسان هو محور الشعر لدى الشاعر الكبير فريد زمكحل ، الإنسان فى مجمل تجلياته الحياتية والشعورية .
ولقد صدرت للشاعر الكبير فريد زمكحل عدة مجموعات شعرية تجاوزت العشرين كتابا شكلت جزءا مهما من الوجدان العربى وساهمت فى صياغة رؤية العديد من شباب الشعراء لمفهوم الشعر ، ثم كانت رحلة الشاعر وتغريبته بدولة كندا التى لم تباعد بينه وبين الشعر بل ظلت شلالات أشعاره منهمرة وبغزارة ونجح فى تأسيس عدة كيانات ثقافية مهمة منها الجمعية المصرية الكندية للثقافة والفنون واتحاد الكتاب العرب بكندا كما أسس جريدة الرسالة التى تصدر باللغتين العربية والإنجليزية بانتظام منذ أكثر خمسة عشرة عاما .
وهكذا ظل الشاعر فريد زمكحل أحد رواد التنوير وواحدا من حاملى مشعل الثقافة وشاعر مجيد يحمل دائما مصر فى قلبه يتحرك بخطى واثقة ساعيا نحو رفعة بلده فى المحافل الدولية كوجه ناصع لحضارة عاشت سبعة ألاف من الأعوام.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك