مذكرات أشرف السعد
صدرت مذكرات أشرف السعد عام 2014. عن دار الكتاب بالقاهرة. تتحدث عن فترة التكوين، وكيف أصبح امبراطورا للمال، ولم تشمل الفترة التي رجع فيها الى مصر ليسترد باقي أملاكه، وغادر غاضبا بعدها الى لندن.
الحقيقة بعد أن قرأت المذكرات تغيرت عندي مفاهيم كثيرة، حول المناصب ومواطن ضعف الرجال وانحناء قامات عالية أمام المال. الحقيقة هي مذكرات يجب أن يقرأها كل مسئول في مصر، فهي تضع أيدينا على مناطق كانت غائبة عنا في فترة من فترات ضعف الدولة المصرية اقتصاديا، واضطرت الى الاستعانة برجال توظيف الأموال لمساعدتها في تعويض النقص في عملتها الصعبة وشراء صفقة ذرة من الخارج. ولم تسأل القيادة السياسية وقتها السؤال المهم: وهو كيف تمكن هؤلاء الشباب من جمع تلك الملايين من الدولارات والأموال، بينما عجزت بنوكها الرسمية عن جذب تلك الأموال؟
يقول أشرف السعد في مذكراته انه كتبها ليعرفها الجميع، ومقصده أن يقرأها من يحكموا مصر، وقال: انا يمكنني حل مشاكل مصر في أسبوع فقط بخمسة قرارات فقط. ولكنه لم يوضح تلك القرارات.
مذكرات أشرف السعد تحكي تاريخ مصر، وبداية نشوء المشكلة الاقتصادية بها، وهي مشكلتها المزمنة، التي تحولت الى مشاكل سياسية جاءت على أثرها ثورة يناير 2011 والتي كان الاقتصاد اهم أسبابها، وتدهور الحالة الاقتصادية لطبقات الشعب.
مذكرات أشرف جاءت على شكل محطات رئيسية توقف عندها قطار رحلته. تبدأ الأحداث بعد قضية مقتل الإمام الدكتور محمد حسين الذهبي عام 1977 من قبل أعضاء جماعة التكفير والهجرة. بعدما حبسته رهينة عندها. وطلبت فدية من المال مقابل الإفراج عنه، وهي واقعة لها دلالتها، التي تعبر عنها، فقد كانت الدولة في أضعف حالاتها. وبعدها اغتالوا رئيس الدولة نفسه.
اما المحطات التي توقفت عندها المذكرات فهي: اهمال الدولة في مراقبة تجار العملية، ودور جماعة التبليغ التي كان ينتمي إليها أشرف السعد دينيا، ويظهر بزيها المعروف في كل المحافل. تحدت المذكرات عن جماعة التبليغ، والجماعة لها فرع في السودان، وهو ما يوضح حقيقة ما كان يحدث في السودان في تلك الفترة.
بدا أشرف السعد تجارته في العملة في المسجد، وبداية توظيف الأموال، حيث كانت الألف جنيه تعطي عائد 90 جنيه في الشهر، ونصحه أحد شيوخه ألا يحدد سعرا ثابتا للعائد، حتى لا تصبح ربا، وكان أشرف يسأل شيخه يوميا ويقول له: انا ببيع بيرة يا مولانا، أعمل ايه؟ يبتسم الشيخ، ولا ينهره.
كما تناول صاحب المذكرات علاقته الريان أو أحمد توفيق عبد الفتاح الذي تعلم من أشرف السعد. وفي تلك الفترة قام أشرف السعد بشراء 400 كيلو ذهب من سويسرا. تحت سمع وبصر الدولة. وتعرض لقصه شراءه لقصر البدراوي عاشور الشهير بمنطقة الدقي.
كما ذكر أشرف السعد أن كل المشايخ الذين نعرفهم أفتوا بأن خروج المال من مصر حتى لو كان مهربا فهو حلال، طالما مالكه يملك المال ولم يسرقه. وقال إننا لم نكن نعرف أنه يضر بالاقتصاد المصري. وهي قضية لم يتنبه لها المشرع المصري، وهي تدخل رجال الدين لصالح شركات توظيف الأموال.
كما تحكي محطات أشرف السعد عن سفير إحدى الدول الأفريقية، كان يعطي مرتب أعضاء السفارة بالكامل لأشرف السعد، ليقوم بتحول العملة لهم. كما تتحدث المذكرات عن خطورة تعيين وزراء ومسئولين سابقين في البنوك والشركات الخاصة. وقالت انهم غير متخصصين في أمور الاقتصاد ولكنهم فقد يدينون بالولاء لقادتهم السابقين.
وتحدثت المذكرات عن زيارات الرئيس مبارك لشركات توظيف الموال وترتيب زيارات الرئيس لشركات الريان الذي كان يتاجر في العملة وتوظيف الأموال ويتبسط معهم. كانت المنافسة بين الريان والسعد، بعد زيارة مبارك لشركات الريان قد بدأت تشتعل، وتقول المذكرات أنه وقت ظهور شركات السعد والريان كانت كل المشروعات في مصر على وشك الانهيار والإفلاس. وبدأت تلك الشركات في ترويج إشاعات بأن السيولة التي لدى الريان والسعد اضعاف السيولة التي بالبنوك، للتقليل من شأن البنوك، وبدأت طوابير أصحاب المشروعات في الوقوف أمام مقر الشركة لتحل الشركة محل البنوك، وفي تلك الفتر امتلك اشرف السعد شركة فورد والنساجون الشرقيون وزانوسي. كما تحكي المذكرات عن استعانة الدكتور عاطف صدقي رئيس مجلس الوزراء بأشرف السعد والريان والشريف، وهم كبار شركات توظيف الأموال، لإنقاذ اقتصاد الدولة ونفاذ رصيدها من العملة الصعبة، ولم تكن تمر ساعة إلا وتشعر أن مصر كلها معروضة للبيع على أشرف السعد.
أخطر ما جاء بالمذكرات هو مقابلة أشرف السعد لمبارك رئيس الدولة في معرض صناعي، ووقوفه معه أكثر من أربعين دقيقة. وكلام الرئيس مبارك لأشرف السعد إن كان صادقا فيما يحكيه حيث نصحه قائلا: "يا بني افهم كلامي، انا والله العظيم ما ضدكم، فقلت تاني؟ وسكت، فقال أنا عارف انكم طيبين والله بس الجماعة بتوع أمن الدولة يخافوا حد يضحك عليكم من الإرهابيين. إنما انا شخصيا مش ضدكم لا انت ولا الريان، بالعكس انا فرحان بكم جدا"
يقول أشرف السعد أن أكبر جريمة ارتكبتها الدولة هي عدم إحكام الرقابة علينا. ويقصد شركات توظيف الأموال.
وتتحدث المذكرات عن اهتمام السفارة الأمريكية بأشرف السعد، واستضافة السفير الأمريكي، فرانك ويزنر له، ورفض أشرف السعد مصافحة زوجة السفير، ويعترف أشرف السعد بانه كانت أكبر غلطة ارتكبها عندما لم يصافحها متأثرا بالتشدد الديني الذي كان عليه.
تنتهي المذكرات بقصة زواجه من الإعلامية إلهام شرشر. وقبل ذلك تحدث عن زواجه من السيدة عنايات أبنة عمه، ويحكي في مذكراته عن ذهابه لشراء قصر في طنطا واعجبته صاحبة القصر فاشترى القصر وتزوجها وزواجه من مسلمة نيوزيلاندية اجنبيه في بريطانيا، واحكي عن محاولتها الحصول الى نصف ثروته بعد طلاقه منها وتحايله لمنعها من الحصول على حقوقها.
مذكرات أشرف السعد فيها الكثير من النصائح بعد ان تقدم به العمر، ويذكر أنه لم يكن يعرف ان تجارة العملة جريمة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك