من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

البارجة الألمانية " بسمارك" في قاع الأطلسي منذ معركتها مع الأسطول البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية

القاهرة : خالد شحاتة
البارجة الألمانية



في أعماق المحيط الأطلسي، على بعد نحو 470 ميلاً غرب مدينة برست الفرنسية، يرقد منذ 85 عامًا حطام واحدة من أشهر البوارج الحربية في التاريخ البحري الحديث: البارجة الألمانية "بسمارك"، التي لم تخض سوى معركة واحدة في مسيرتها، لكنها كانت كافية لتخليدها في ذاكرة الحرب العالمية الثانية.

بارجة اخترعت للسيطرة 

دخلت "بسمارك" الخدمة في أغسطس 1940، لتصبح واحدة من أكبر وأثقل البوارج التي صنعتها ألمانيا النازية، بمعية شقيقتها "تيربيتز".

كانت مزودة بثماني مدافع عيار 38 سنتيمترًا، ودرع سميك صُمم خصيصًا لتحمل ضربات مدفعية العدو، ما جعلها تمثل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لخطوط الإمداد البحرية البريطانية عبر الأطلسي.

مايو 1941.. أول وآخر مهمة

في 19 مايو 1941، أبحرت "بسمارك" برفقة الطراد الثقيل "أمير أويجن" في عملية عُرفت باسم "راينوبونغ"، بهدف اختراق الأطلسي ومهاجمة القوافل البحرية البريطانية المتجهة من أمريكا الشمالية إلى بريطانيا. رصدتها القوات البريطانية في طريقها، فتحرك الأسطول الملكي البريطاني بأكمله تقريبًا لاعتراضها.

إغراق الهود.. "فخر البحرية الملكية"

في 24 مايو 1941، وخلال معركة مضيق الدنمارك، تمكنت "بسمارك" من إغراق الطراد المعركي البريطاني "هود"، الذي كان يُعد أيقونة القوة البحرية البريطانية، في غضون دقائق معدودة بعد إصابة مباشرة لمخزن ذخيرته. لم ينجُ من طاقم "هود" البالغ أكثر من 1400 بحار سوى ثلاثة فقط، وهو ما أثار موجة غضب عارمة في بريطانيا ودفع تشرشل شخصيًا لإصدار أوامر صارمة: "أغرقوا البسمارك".

المطاردة الكبرى والنهاية

تعرضت "بسمارك" لأضرار في خزانات وقودها خلال معركة مضيق الدنمارك، ما أجبرها على التوجه نحو ميناء "برست" الفرنسي للإصلاح. لكن طائرات "سوردفيش" التابعة لحاملة الطائرات "آرك رويال" تمكنت في 26 مايو من إصابة دفة القيادة وشلّها، فتحولت البارجة إلى هدف سهل.

في صباح 27 مايو 1941، فتحت البارجتان البريطانيتان "كينغ جورج الخامس" و"رودني"، يدعمهما طرادان ثقيلان، نيران مدفعيتهما على "بسمارك" لأكثر من ساعة ونصف، قبل أن يُجهز عليها بالطوربيدات وعمليات تفجير داخلية نفذها طاقمها الألماني لمنع وقوعها في الأسر. غرقت البارجة عند الساعة 10:39 صباحًا، وقضى معها نحو 2200 من أصل طاقمها، بينما لم ينجُ سوى 114 بحارًا انتشلتهم السفن البريطانية والألمانية.

 إعادة الاكتشاف بعد نصف قرن من الصمت

ظل حطام "بسمارك" مجهول المكان حتى تمكن عالم المحيطات الأمريكي روبرت بالارد، مكتشف حطام "تيتانيك"، من العثور عليه في 8 يونيو 1989، على عمق يقارب 4790 مترًا تحت سطح الماء. ويرقد الهيكل منتصبًا في حالة حفظ جيدة نسبيًا، ولا تزال ألمانيا تعتبره مقبرة بحرية رسمية لطاقمها، وتشترط موافقتها المسبقة على أي محاولة للغوص داخله.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10059
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.