من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

تاريخ العلوم وزمن الصراعات

القاهرة : " نقاش "
تاريخ العلوم وزمن الصراعات

اسم الكتاب: تاريخ العلوم عند المسلمين

المؤلف: الدكتور أحمد الجبوري+ الدكتورة خولة الصميدعي

تاريخ النشر: ١٤٣٤ه‍

الناشر: دار الفكر _ الاردن

نبذة عن الكتاب: يتضمن هذا الكتاب إبراز دور العرب المسلمين في بناء الحضارة الإنسانية و بصورة خاصة في مجال العلوم النقلية البحتة و مساهمة المسلمين في تقدم تلك العلوم في ١٢ فصلا


" تاريخ العلوم " من المواد الغربية الحديثة المهمة والتي لم يعرفها علماء المسلمين في عصورهم الزاهية ولا المتأخرة، اللهم إلا نُتفًا يسيرة لا ينطبق عليها مفهوم " تاريخ العلم " بمعناه الحديث، فغاية ما عند علماء المسلمين في هذا الباب أن تجد مثلا حديثا مختصرا عن أول مَن كَتب في كذا، ومن جاء بعده وما الذي زاده عليه، ولعل مقدمة نزهة النظر للحافظ ابن حجر تمثّل نموذجا عن صورة هذا الفرع من العلم عندهم.


غيرَ أن هذا العلم عند الغربيين أوسع وأشمل من هذا بكثير، وهو من مبتكراتهم الجميلة، وهو يُعنَى بتتبُّع مراحلِ كلِّ علم، وملاحظة التطورات والتغيُّرات الطارئة على مسائله مع الالتفات إلى الفروق بين جزئيات قضاياه في رحلاتها الكثيرة داخل العلم الواحد، مع التعرض لأبرز رجاله وآثارهم وبصماتهم فيه والحديث عن مدارسه واتجاهاته المختلفة مع التداخل والتخارُج فيما بينها. 


والحاصل أنه صورة شاملة جامعة تعطي تصورا كافيا عن العلم من مبتدئه إلى آخر ما وصل إليه واستقر عليه، وإن كانت دراستهم للمسائل نفسها فيها قصور كبير أحيانا، وأحيانا أخرى يعتريها سوء تصور وفهم.


ومن المؤسف أن الطالب التراثي الكلاسيكي لا يزال يتقلَّب بين متنٍ وشرح وحاشية دون أن يُلِمّ بهذه الصورة الكلية عن العلم الذي يشتغل به؛ وبسبب إهمال هذا الفرع قد ينسب للمتقدم ما للمتأخر ويخلط في تواريخ الوفيَات، وتلتبس عنده المدارس والأعلام ويتداخل بعضها في بعض، ولا يعلم شيئا عن تاريخ المسألة ولا رحلة المصطلح.


 إن طبيعة الإنسان أن يكون في صراع مع شيء ما؛ صراع يخرج منه بعض البشر منتصرين، والآخر منهزمين، والمهزومون لا يتركون وراءهم عادة سوى ذرية قليلة أو لا يتركون ذرية مطلقاً. ويتبع ذلك أن السيكولوجية التي تنتقل بالوراثة يغلب أن تكون سيكولوجية المنتصرين، وأنه عندما تكون فرصة النصر مساوية لفرصة الهزيمة يؤدي التفاؤل إلى المبالغة في تقدير فرصة النصر، ويعد هذا من وجهة نظر من بقوا على قيد الحياة حسن طالع، أما وجهة نظر المهزوم فإنها تنسى. والصراع الذي يخوضه الإنسان يتمثل بثلاثة أشكال، أولها صراعه مع الطبيعة، ومن ثم صراعه ضد قرينه، وآخراً صراعه تجاه نفسه. وهذه الصراعات مختلفة تماماً بعضها عن البعض في طابعها؛ كما تتغير أهميتها النسبية باستمرار مع تاريخ الإنسان، والأساليب التي تستعمل في هذه الصراعات مختلفة للغاية، فالصراع مع الطبيعة تستخدم فيه العلوم الطبيعية والمهارة الفنية، والصراع مع الإنسان تتبع فيه السياسة والحرب، والصراع الداخلي الذي يشتعل في روح الفرد عولج حتى الآن بالدين. ومن بين هذه الصراعات الثلاثة يعد الصراع مع الطبيعة المادية أكثرها أهمية، حيث إن الانتصار فيه ضروري للبقاء.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10061
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.