مصر والصومال توقّعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في النقل البحري والموانئ
مقديشو تربط الاتفاق بأولويات التحول الوطني، في ظل تشكل محور إقليمي جديد يمتد من السويس إلى عدن
وافقت الحكومة الفيدرالية الصومالية، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، على توقيع مذكرة تفاهم مع مصر تضع إطاراً للتعاون بين وزارة النقل المصرية ووزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية، في خطوة تهدف إلى تحديث البنية التحتية البحرية للصومال وتوسيع آفاق التعاون الدولي في قطاع الموانئ.
تفاصيل الاتفاق
رحّب وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي، محمد نور، بتصديق مجلس الوزراء على المذكرة، واصفاً إياها بأنها خطوة مهمة نحو توطيد التعاون الثنائي في مجال النقل البحري.

وأوضح أن الاتفاق يعزز التعاون الدولي في مجالي النقل البحري والموانئ، ويدعم الأولويات الاستراتيجية للحكومة الصومالية، ويسهم في تنفيذ الخطة الوطنية للتحول (NTP)، إضافة إلى تعزيز مكانة الصومال الاستراتيجية في قطاع النقل البحري على المستويين الإقليمي والدولي.
من جانبه، أكد السفير الصومالي لدى القاهرة، علي عبدي أواري، أن إقرار مذكرة التفاهم يجسّد حرص الحكومة الصومالية على تطوير قطاع النقل البحري والموانئ باعتباره أحد المحاور الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التجارة والاستثمار، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً ملحوظا ينطلق من الروابط التاريخية والأخوية الجامعة بينهما.
ووفق ما تناقلته تقارير إقليمية، يُتوقع أن تشمل الشراكة استثمارات مصرية في القطاع البحري والموانئ الصومالية، بما يخدم تحديث البنية التحتية وتعزيز الربط الإقليمي.
محور مصري-إريتري-صومالي
لا تأتي المذكرة بمعزل عن سياق إقليمي متسارع؛ إذ وُقّعت بعد نحو شهر ونصف من إبرام القاهرة اتفاقاً مماثلاً مع إريتريا لربط موانئ البحر الأحمر، في يونيو 2026.
وتؤكد مصر وأسمرة على أن أمن البحر الأحمر وخليج عدن مسؤولية كبرى تقع على عاتق الدول الساحلية المطلة عليهما، وهو الموقف الذي تتبناه مقديشو أيضاً.

ويعود الزخم وراء هذا التقارب المتنامي بين العواصم الثلاث إلى يناير 2024، حين وقّعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند) للحصول على منفذ بحري تجاري، وربما عسكري، وهو ما اعتبرته مقديشو انتهاكاً لسيادتها.
وفي أكتوبر من العام نفسه، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الإريتري أسياس أفورقي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قمة ثلاثية في أسمرة، اتفقوا خلالها على تعزيز التعاون في حماية الحدود ودعم السيادة الوطنية.
التوترات مع إثيوبيا
وصفت تقارير جيوساسية هذا التقارب بأنه محور يمتد من خليج السويس إلى خليج عدن، في مقابل تحركات إثيوبيا الساعية للحصول على منفذ بحري مستقل عن الموانئ الإريترية والجيبوتية والصومالية.
وتتهم أديس أبابا القاهرة بتبني استراتيجية "تطويق" ضدها، فيما يصر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على أن الوصول إلى البحر الأحمر "مسألة وجودية" ترتبط بمصير بلاده الاقتصادي والاستراتيجي، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا المسعى سيبقى سلمياً بالطرق الدبلوماسية.
وتتقاطع هذه الملفات مع خلافات أخرى قائمة بين البلدين، أبرزها سد النهضة، ما يجعل التنافس على النفوذ البحري في القرن الأفريقي والبحر الأحمر امتداداً لأزمة إقليمية أوسع تشمل الأمن المائي والحدودي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك