من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

" فاجنر " من حمل السلاح إلى تجارة المخدرات والذهب

خاص : " نقاش "



​الوجه الآخر للنفوذ الروسي في إفريقيا: من السلاح إلى "الترامادول".. كيف تُعيد شبكات "فاغنر" تشكيل إمبراطوريتها الموازية؟

​لم تكن حادثة مقتل مؤسس مجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية الخاصة، يفيغيني بريغوجين، في أغسطس 2023، نهايةً للنفوذ الروسي في القارة السمراء، بل كانت نقطة تحول مفصلية دشنّت مرحلة جديدة من "النفوذ المزدوج"؛ حيث تتداخل فيها المهام العسكرية الرسمية بالشبكات الاقتصادية غير المشروعة.

​فبينما سارعت موسكو إلى احتواء الإرث العسكري للمجموعة عبر تأسيس ما يُعرف بـ "الفيلق الإفريقي" التابع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، كشفت التطورات على الأرض أن شبكات "فاغنر" السابقة لم تندثر، بل أعادت تنظيم صفوفها لتخلق اقتصاداً موازياً يدمج بين الجريمة المنظمة والنشاط الأمني.

​إعادة الهيكلة: من "فاغنر" إلى "الفيلق الإفريقي"

​عقب رحيل بريغوجين، تحركت الكرملين سريعاً لترتيب أوراق حضورها العسكري في إفريقيا. تم نقل معظم عناصر "فاغنر" إلى تشكيل جديد حمل اسم "الفيلق الإفريقي"، وخضع مباشرة لإشراف وزارة الدفاع الروسية، في خطوة تهدف موسكو من ورائها إلى إضفاء الطابع الرسمي على عملياتها وحماية الأنظمة الحليفة عبر اتفاقيات حكومية معلنة.

​ومع ذلك، فإن هذه الهيكلة الرسمية لم تقض على نفوذ شبكات "فاغنر" السابقة.

ففي دول مثل جمهورية إفريقيا الوسطى، مالي، ليبيا، والسودان، احتفظ المقاتلون السابقون بشبكاتهم القديمة، وواصلوا الجمع بين تقديم الخدمات الأمنية والسيطرة على الموارد الطبيعية، في نموذج فريد يربط النفوذ العسكري بالمصالح الاقتصادية .


​تحقيق "وول ستريت جورنال": إمبراطورية "الترامادول" بقيادة نجل بريغوجين

​في هذا السياق، كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن تحول مثير وصادم في أنشطة المجموعة بجمهورية إفريقيا الوسطى.

​الشبكة النشطة: تشير التقارير إلى بقاء نحو 500 مقاتل من عناصر فاغنر السابقين في البلاد.

​القيادة الجديدة: شكل هؤلاء المقاتلون شبكة واسعة للاتجار بعقار "الترامادول" المخدر، تحت قيادة بافل بريغوجين، نجل مؤسس المجموعة الراحل.

​خط الإمداد والتهريب:

تعتمد الشبكة على استيراد العقاقير بطرق "قانونية" من مصانع هندية عبر جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن يتم تهريبه وتوزيعه في الأسواق الإفريقية، مستغلةً في ذلك هشاشة الرقابة الحدودية والطلب المرتفع على هذه المواد في البيئات المضطربة.

​اقتصاد موازٍ: كيف يمول المخدر السلاح والذهب؟

​لا تقف تجارة "الترامادول" عند حدود جني الأرباح المالية السريعة، بل تحولت إلى ركيزة أساسية لتمويل الأنشطة السياسية والعسكرية لشبكات فاغنر في المنطقة:

​الدعم العسكري :

تُستخدم عوائد المخدرات لتمويل صفقات الأسلحة ودعم الميليشيات المحلية الحليفة.

​السيطرة على الموارد الطبيعية: تسهم الأرباح في تعزيز قبضة المجموعة على قطاعات حيوية مثل الذهب، والأخشاب، والنقل.

​التشابك مع الجريمة المنظمة: خلق هذا النشاط اقتصاداً موازياً تتداخل فيه الأنشطة التجارية المشروعة بالجرائم العابرة للحدود، ما يمنح الشبكة مرونة تمويلية هائلة بعيداً عن النظام المصرفي العالمي والمراقبة الدولية.

​الاستراتيجية الروسية المزدوجة: "الرسمي" و"الإنكار الممنهج"

​يُجمع المراقبون والمحللون السياسيون على أن هذا الواقع يخدم استراتيجية موسكو الجيوسياسية القائمة على "النموذج المزدوج":

​الشق الرسمي:

يتولى "الفيلق الإفريقي" المهام العسكرية الكلاسيكية والتدريب وحماية الأنظمة الحاكمة بناءً على تفاهمات بين الدول.

​الشق غير الرسمي: تستمر شبكات "فاغنر" السابقة في إدارة الأنشطة غير الرسمية التي تجلب الأموال والنفوذ بعيداً عن الأطر القانونية.

​تمنح هذه الثنائية الذكية موسكو هامشاً مريحاً من "الإنكار الرسمي" (Plausible Deniability) تجاه أي ممارسات إجرامية أو انتهاكات قد تورط فيها تلك الشبكات، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بأدوات نفوذ قوية وفعالة داخل البيئات الإفريقية الهشة؛ لتصبح تجارة المخدرات والمعادن النفيسة جزءاً لا يتجزأ من معادلة الصراع الجيوسياسي الروسي في القارة الإفريقية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10120
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.