من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

300 مليون شخص حول العالم مصابون بعمى الألوان

خالد بيومي
300 مليون شخص حول العالم مصابون بعمى الألوان


لماذا يصاب الرجال بعمى الألوان أكثر من النساء ؟


عمى الألوان... خلل في الإدراك لا فقدان للرؤية

يُعد "عمى الألوان" أو ما يُعرف علميًا بـ"قصور الإبصار اللوني" أحد أكثر المفاهيم المُساء فهمها في الأوساط الشعبية. فخلافًا للاعتقاد الشائع بأن المصاب يرى العالم بالأبيض والأسود فقط، فإن الحقيقة العلمية تشير إلى أن الحالة تتمثل في صعوبة التمييز بين ألوان معينة، وتحديدًا الأحمر والأخضر في الغالبية العظمى من الحالات، نتيجة خلل في المستقبلات الضوئية (المخاريط) الموجودة في شبكية العين والمسؤولة عن استقبال هذه الأطوال الموجية من الضوء.

السر يكمن في كروموسوم X

يعود السبب الجذري لهذا التفاوت الملحوظ بين الجنسين إلى الطبيعة الجينية لكروموسومات الجنس، فالجين المسؤول عن تصنيع الصبغات البصرية اللازمة لتمييز اللونين الأحمر والأخضر يقع على كروموسوم X.

ولأن الرجل يحمل تركيبة كروموسومية (XY)، بينما تحمل المرأة تركيبة (XX)، فإن أي خلل يصيب الجين الموجود على كروموسوم X الوحيد لدى الرجل لا يجد نسخة احتياطية تعوّضه، فتظهر الإصابة مباشرة.

أما المرأة، فحتى لو حملت نسخة معطوبة من الجين على أحد كروموسومي X، فإن النسخة السليمة على الكروموسوم الآخر عادة ما تكفي لتعويض الخلل، وهو ما يجعلها "حاملة" للجين المعطوب دون أن تظهر عليها أعراض الإصابة في أغلب الأحيان.


وتشير البيانات العلمية الموثقة إلى الفروق الآتية:

يُصاب نحو 8% من الرجال حول العالم بشكل من أشكال عمى الألوان، أي ما يعادل واحدًا من كل 12 رجلًا تقريبًا.

لا تتجاوز نسبة الإصابة بين النساء 0.5%، أي واحدة من كل 200 امرأة تقريبًا.

يبلغ عدد المصابين بعمى الألوان حول العالم نحو 300 مليون شخص، وهو رقم يقارب عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية بأكملها.

يمثل عمى الألوان من نوع "الأحمر-الأخضر" وحده نحو 99% من مجمل حالات الإصابة.


النساء الحاملات للجين:

تشير الدراسات إلى أن نحو 15% من النساء يحملن نسخة واحدة على الأقل من الجين المسبب لعمى الألوان الأحمر-الأخضر دون أن يُظهرن أعراضًا، وهو ما يجعلهن ناقلات للصفة الوراثية إلى أبنائهن الذكور باحتمال 50% مع كل حمل.


تفاوت أنواع الإصابة لدى الرجال: لا يُصاب جميع الرجال بنفس الدرجة؛ إذ يعاني نحو 5% منهم من "قصور الإبصار للأخضر" (Deuteranomaly) بوصفه النوع الأكثر شيوعًا، مقابل نحو 1% يعانون من "قصور الإبصار للأحمر" (Protanomaly)، فيما تصل نسبة الإصابة بالأشكال الأكثر حدة مثل العمى التام للأخضر أو الأحمر إلى نحو 1-1.2% لكل منهما.

تفاوت جغرافي وعرقي ملحوظ:

تتفاوت النسب العالمية باختلاف الأصول العرقية؛ فبينما تُسجَّل نسبة 8% لدى الرجال ذوي الأصول الأوروبية الشمالية، تنخفض النسبة العالمية المجمّعة لتصل إلى نحو 4.5% لدى الرجال و0.4% لدى النساء وفق تحليل مجمّع لـ12 دراسة عالمية شملت نحو 250 ألف شخص عبر أربع قارات.

عمى الألوان الأزرق-الأصفر أندر بكثير: ويصيب أقل من 1 من كل 10 آلاف شخص، وهو نوع لا يرتبط بكروموسوم X بل بجينات أخرى، ولذلك لا يُظهر نفس الفارق الحاد بين الجنسين.

حالات نادرة مرتبطة بمجتمعات بعينها: كجزيرة "بينجيلاب" في المحيط الهادئ، حيث تصل نسبة الإصابة بالعمى اللوني التام (Achromatopsia) إلى قرابة 5% من السكان، بسبب عزلة جينية تاريخية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10142
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.