من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

في اسكتلندا .. النساء المتزوجات ينتصرن في كرة القدم

خالد شحاتة
 في اسكتلندا .. النساء المتزوجات ينتصرن في كرة القدم


عندما كانت الزوجات يهزمن العازبات على أرض الملعب.. حكاية أقدم مباريات كرة القدم النسائية في اسكتلندا

في زاوية منسية من التاريخ الاسكتلندي، تكشف السجلات عن تقليد رياضي فريد جمع بين نساء بلدة مسلبرة الساحلية، حيث كانت "بائعات السمك" (Fishwives) يخضن مباراة كرة قدم سنوية تفصل بين المتزوجات وغير المتزوجات، في مشهد يعكس حضورًا نسائيًا لافتًا في عالم كان الرجال يحتكرون فيه الساحات الرياضية.

شهادة القس كارلايل في عام 1795

يعود أقدم توثيق مكتوب لهذا التقليد إلى القس ألكسندر كارلايل، خادم أبرشية إنفيريسك، الذي أورد في "السجل الإحصائي لاسكتلندا" الصادر عام 1795 وصفًا لنساء حي فيشرو العاملات في صيد الأسماك وبيعه.



وأشار كارلايل إلى أن هؤلاء النساء، اللواتي كنّ يقمن بأعمال شاقة لا تقل عن أعمال الرجال، امتلكن قوة ونشاطًا بدنيًا لافتا، الأمر الذي انعكس على طبيعة تسليتهن، إذ مارسن رياضات ذات طابع "رجالي" في ذلك العصر، أبرزها الغولف وكرة القدم.

موعد ثابت في يوم "ثلاثاء المرافع"

كانت المباراة تُقام سنويًا في يوم "ثلاثاء المرافع" (Shrove Tuesday)، وهو يوم احتفالي يسبق بداية الصوم الكبير في التقويم المسيحي، وارتبط تقليديًا بتناول الفطائر المقلية والانخراط في الألعاب الشعبية.

وفي هذا اليوم، كانت الكرة تُصنع من مثانة حيوان محشوة، فيما استُخدمت الأشجار كأعمدة للمرمى، بينما يصطف الرجال على أطراف الملعب لتشجيع زوجاتهم أو لاختيار عرائس المستقبل من بين اللاعبات.

المتزوجات.. الفريق الذي لا يُقهر

اللافت في هذا التقليد أن فريق النساء المتزوجات كان يحقق الفوز في كل مرة ، وفق ما أكدته عدة مصادر تاريخية لاحقة، ومنها مركز جون غراي للأرشيف في مقاطعة إيست لوثيان، الذي وثّق تراث بائعات السمك في فيشرو وأشار إلى أن "المتزوجات كنّ الفائزات على الدوام" في هذه المواجهة السنوية.

إرث رياضي يمتد إلى الغولف

لم تقتصر مواهب هؤلاء النساء على كرة القدم فحسب، بل امتدت إلى ملاعب الغولف في مسلبرة، التي تُعد من أقدم ملاعب الغولف في العالم.

وتشير السجلات إلى أن أول بطولة غولف نسائية منظمة أُقيمت على هذه الملاعب في مطلع عام 1811، بمشاركة نحو 55 امرأة من بائعات السمك المحليات.

شاهد على حياة مجتمع الصيادين

يندرج هذا التقليد ضمن نسيج أوسع في الحياة الاجتماعية لمجتمع الصيادين في فيشرو، الذي عُرف بمواسمه الاحتفالية مثل "مسيرة الصيادين"، والتي تعود جذورها إلى القرن الخامس عشر احتفاءً بعودة القوارب سالمة في ختام موسم صيد الرنجة.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10168
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.