من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

زيارة رئيس الجمهورية إلى ألمانيا... شراكة اقتصادية تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون

بقلم: عبد الرؤوف عدي رئيس المنظمة الوطنية للمجتمع المدني والتحالف من أجل المستقبل
زيارة رئيس الجمهورية إلى ألمانيا... شراكة اقتصادية تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون




تشكل الزيارة الرسمية التي قام بها السيد رئيس الجمهورية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية إحدى أبرز المحطات الدبلوماسية والاقتصادية في المرحلة الراهنة، ليس فقط لما حملته من رمزية سياسية، وإنما لما أفرزته من نتائج عملية تمثلت في التوقيع على أكثر من ثلاثين اتفاقية ومذكرة تفاهم بين مؤسسات وهيئات من البلدين، بما يعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالعلاقات الجزائرية الألمانية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.


وتأتي هذه الزيارة في سياق التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت الدول تبحث عن شراكات قائمة على المصالح المتبادلة، ونقل التكنولوجيا، والاستثمار المنتج، وتعزيز الأمن الطاقوي والغذائي والصناعي. وفي هذا الإطار، تبدو الجزائر اليوم أكثر قدرة على استقطاب الشركاء الاقتصاديين بفضل الإصلاحات التي باشرتها، وتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير التشريعات الاقتصادية، إلى جانب ما تزخر به من إمكانات طبيعية وبشرية وموقع جغرافي استراتيجي.


وتعد ألمانيا من أكبر القوى الصناعية والاقتصادية في العالم، وتمتلك خبرة رائدة في مجالات الصناعة الميكانيكية، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والرقمنة، والتكوين المهني، والابتكار التكنولوجي. ومن ثم فإن توسيع التعاون معها يمثل فرصة حقيقية لتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية في الجزائر، وتعزيز التصنيع المحلي، ورفع مستوى التنافسية، وخلق مناصب شغل ذات قيمة مضافة.


إن الاتفاقيات الموقعة ينبغي ألا تُقرأ على أنها مجرد وثائق دبلوماسية، بل باعتبارها خارطة طريق لمشاريع مستقبلية يمكن أن تسهم في نقل المعرفة والخبرة، وتشجيع الاستثمار المباشر، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير منظومة البحث العلمي والابتكار، بما يحقق أهداف التنويع الاقتصادي ويقلل من التبعية للمحروقات.


كما أن هذه الزيارة تحمل رسالة واضحة للمستثمرين الدوليين مفادها أن الجزائر أصبحت فضاءً اقتصادياً واعداً، يسعى إلى بناء شراكات متوازنة تقوم على مبدأ "رابح – رابح"، وتحترم سيادة القرار الاقتصادي الوطني، وتوفر فرصاً حقيقية للاستثمار والإنتاج والتصدير.


غير أن النجاح الحقيقي لهذه الزيارة لن يُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بسرعة تنفيذها، وتحويلها إلى مشاريع ميدانية تخلق الثروة، وتوفر مناصب الشغل، وترفع من مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج الوطني، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة، وتنسيقاً مستمراً بين مختلف المؤسسات، وإشراك الجامعات، ومراكز البحث، والمتعاملين الاقتصاديين، ومكونات المجتمع المدني.


إن المنظمة الوطنية للمجتمع المدني والتحالف من أجل المستقبل تنظر إلى هذه الزيارة باعتبارها خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد وطني أكثر انفتاحاً وتنوعاً، وترى أن المرحلة المقبلة تفرض تعبئة جميع الطاقات الوطنية من أجل مرافقة تنفيذ مخرجات هذه الشراكات، بما يخدم التنمية المستدامة ويعزز مكانة الجزائر كقوة اقتصادية صاعدة في محيطها الإقليمي والدولي.


فالرهان اليوم لم يعد على توقيع الاتفاقيات فقط، بل على تحويلها إلى مشاريع ناجحة، واستثمارات منتجة، وشراكات تصنع القيمة المضافة، وتجعل من الجزائر قطباً اقتصادياً إقليمياً قادراً على المنافسة وجذب الاستثمارات النوعية، بما ينسجم مع رؤية الدولة لبناء اقتصاد قوي، متنوع، ومستدام.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10172
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.