الحروب السيبرانية واستنزاف الاقتصاد الإسرائيلي: قراءة تحليلية.
المقدمة:
فى ظل التطورات التكنولوجية الحديثة التى غيرت من طرق و اساليب الحروب والصراعات التى لم تعد تقتصر على الأسلحة النارية والطائرات والأسلحة النووية بل تطورت وأصبحت هناك حروب غير تقليدية مستحدثه تتماشى مع التطور التكنولوجي على عكس اعتياد العالم بل ظهرت أنواع حديثه وهى " الحروب السيبرانيه " و التي يصفها كثير من الخبراء على أنها الهجمات الإلكترونية التى تهدف إلى استنزاف الاقتصاد و تخرق و تعطل وتهدف لتدمير الأنظمة الرقمية و سرقة المعلومات ومهاجمة البنوك والمؤسسات المالية وتدمير البنيه الخدمية والتحتيه، مما ينتج عن ذلك في النهاية تهديد الأمن القومي للدول.
وتعد إسرائيل من أهم الدول التى تسعى لتطوير أنظمة الأمن السيبرانى لمواجهه الهجمات من خصومها أمثال (إيران وحزب الله وحماس)، وتحاول أن تفرض سيطرتها بشكل كبير على الشرق الأوسط وأن تبرز تفوقها فى مجال التكنولوجيا الحديثة والأمن السيبرانى، مما جعلها تنفق حوالي 38% من إجمالي التمويلات والاستثمارات الخاصة وذلك توجيها لدعم قطاع الأمن السيبراني والأمن الرقمي للبرمجيات تنفق إسرائيل نسبه كبيره على دعم قطاع الأمن السيبرانى الإسرائيلي والأمن الرقمى والبرمجيات وذلك وفقاً للتقرير السانوى ل هيئه الابتكار الإسرائيلية وهى من الجهات الحكومية الرسميه فى إسرائيل ، وأيضا تقرير منظمة Startup Nation Central (SNC) السنوي المتخصص في تحليل قطاع الأمن السيبراني الإسرائيلي، اثبت أن الشركات السيبرانية رغم أنها تمثل حوالي 7% فقط من منظومة الهايتك الإسرائيلية إلا أنها قد اجتذبت رسمياً ما بين 36% إلى 38% من إجمالي التمويلات والاستثمارات الخاصة الموجهة لقطاع التكنولوجيا الإجمالي في إسرائيل ،
وهذا يوضح مدى اهتمام إسرائيل بمجال الأمن السيبرانى لمواجهه الهجمات التي تستهدف استنزاف اقتصادها و لدعم توسعاتها فى المنطقة.
وتعد إسرائيل من الدول التى تنوع هجماتها السيبرانيه تجاه أعداءها فى المنطقة وخارجها فعلى سبيل المثال فإسرائيل تقوم بتبادل الضربات بينها وبين إيران حيث قامت إسرائيل بتوجيه ضربات سيبرانيه منظمه على إيران بهدف شل البنيه التحتية لإيران والإتصالات وذلك على فترات مختلفة وتشمل زمن كبير وبعيد ، ومن أمثلة تلك الهجمات السيبرانية الإسرائيلية على ايران /
فيروس ستاكسنت ـ (Stuxnet) وهو الأبرز في تاريخ الحروب السيبرانية
لانه حطم العقيده العسكرية التقليدية لانه حول الأكواد البرمجية الخفية إلى بديل كامل للغارات الجوية والقنابل المتفجره .
وكان الفيروس هو نتاج تعاون استخباراتى أميركي إسرائيلى استمر في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن واستمر في عهد أوباما بين وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) ووحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (8200) والموساد.
والهدف الاستراتيجي من كل هذا هو شل قدره إيران على إنتاج سلاح نووى دون الانخراط فى حرب تقليدية قد تشغل الشرق الأوسط فى ذلك الوقت.
ـ وزارة النفط الإيرانية 2011: وهو ال الهجوم الذى تسبب في قطع الخادم الرئيسي للوزارة وأربع شركات نفطية تابعة لها . حيث نتج عن هذا الهجوم مسح البيانات بالكامل، وقامت برمجه خبيثه بمسح البيانات الحيوية من الأقراص الصلبة للخوادم الرئيسيه للوزارة وشركه النفط الوطنية الإيرانيه ، واضطرت السلطات الإيرانية بفصل النت عن المنشآت الرئيسيه بالكامل ، ونتج عن كل هذا خسارة فادحة على الاقتصاد الإيراني كل هذا عاد بخسارة فادحه .
ـ ميناء الشهيد رجائي 2020 : ونتج عن ذلك الهجوم شل حركة الميناء المطل على مضيق هرمز رقميا وهذا تم كرد إسرائيلي على محاولة إيران اختراق محطات تحلية المياه الإسرائيلية.
الهجمات السيبرانيه على الاقتصاد الإسرائيلي بهدف
استنزاف الاقتصاد وتدمير الموارد.
تتعدد الجهات التى توجهه الضربات المستنزفه للاقتصاد الإسرائيلي امثال (روسيا و السودان و دول شمال إفريقيا و إيران) التى تعد الأكثر توجيها للضربات والتهديدات لإسرائيل .
وفى الفتره الاخيره انتشرت التوترات في منطقه الشرق الاوسط بين إسرائيل وإيران مما دفع إيران وإسرائيل للدخول فى شق اخر من الحرب وهو الشق السيبرانى حيث جعل ذلك من إيران المهاجم الاول والأخطر على إسرائيل ،
حيث قامت إيران بشن هجمات بهدف تدمير وشل البنيه التحتيه واختراق شبكات الطاقه و سرقه المعلومات العسكريه والمعلومات من الوزارات السيادية داخل المجتمع الإسرائيلي وتدمير البيانات واختراق المؤسسات الماليه ،
و قامت إيران أيضا عن طريق مجموعه حنظله بتخصيص هجمات برمجيات المحو ومسح wipers التى حذفت بيانات الخوادم بالكامل بدلا من تشفيرها ونجحت أيضاً في اختراق شركات الطاقة أمثال شركة Delek والتي تعد من أكبر ،الشركات شركات الطاقة والوقود في إسرائيل واستهدافها تأخير ووقف المشاريع الاستراتيجية ومشاريع البنية التحتية للدولة.
وايضا وجهت إيران مجموعات التجسس وسرقة البيانات
الحساسه" Cyber Espionage "
كمجموعة APT34 التى تعد ذراع استخباراتى سيبرانى إيرانى يركز على الاختراق الصامت طويل الأمد التى استهدفت الوزارات السيادية الإسرائيليه ونجحت فى تهريب بيانات تشمل رواتب دبلوماسين وهويات الموظفين ووثائق استراتيجية حكوميه .
وايضا مجموعة APT35 التى تركز على اختراق حسابات المسؤولين السياسيين والباحثين في قطاع التكنولوجيا الفائقة "الهاتيك" وخبراء الأمن الإسرائيليين لسرقه الأبحاث والبيانات الابتكاريه.
تكتيك Stryker وأدوات IT المشروعة اعتمدت الهجمات الإيرانية الأخيرة على أسلوب متطور يعتمد على إساءة استخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات الرسمية (Living off the Land) دون الحاجة لزرع برمجيات خبيثة مكشوفة مما يصعب مهمة الدفاع السيبراني الإسرائيلي في رصد الاختراق .
و مجموعات الهاكتفيزم الموالية (مثل Dark Storm Team) التى تشن هجمات حجب خدمة واسعة النطاق (DDoS) بالاعتماد على شبكات أجهزة مخترقة (Botnets) من داخل إيران مستهدفة قطاعات الاتصالات و البنوك التجارية وتطبيقات الخدمات اليومية لتعطيل الدفع الإلكتروني وبث الفوضى الرقمية .
كل هذا يمثل بعض الهجمات السيبرانيه التى وجهتها إيران لإسرائيل لاستنزاف اقتصادها وتدمير مواردها .
وتوجه بعض الدول الأخرى الضربات كروسيا توجه الهجمات السيبرانية الروسية ضد إسرائيل بدافع الدعم الجيوسياسي لحلفاء موسكو في المنطقة كإيران وترد على الموقف الإسرائيلي والدعم الغربي لأوكرانيا لا تركز هذه الهجمات عادةً على تدمير البيانات كالمجموعات الإيرانية بل تعتمد على الهجمات التعطيلية الواسعة وشل الاقتصاد الرقمي. مثل مجموعة Killnet: أعلنت رسمياً انحيازها للمعسكر المعادي لإسرائيل وتتخصص في ضرب المواقع السيادية والحكومية الحساسة.
ومجموعة NoName057(16): تُعد الأنشط والأكثر استهدافاً للمؤسسات الإسرائيلية تستخدم برمجيات متطورة تسمى DDoSia لتجنيد آلاف القراصنة المتطوعين حول العالم لشن ضربات متزامنة مكثفة.
ويوجد هناك الكثير من المجموعات التى توجه الضربات لإسرائيل لتدمير مواردها .
التاثير الاقتصادى على إسرائيل بعد الهجمات السيبرانيه متعدده الأطراف :
تحمل الاقتصاد الإسرائيلي خسائر كبيرة تقدر بمليارات الدولارات وذلك لتحمله اضرار ضخمه تتمثل في التركيز على تعطيل البنية التحتية الحيوية وتدمير البيانات ورغم نجاح "المديرية الوطنية للأمن السيبراني" في صد الكثير من هذه الهجمات إلا أن الفضاء الرقمي تحول إلى ساحة معركة موازية شديدة الخطوره وذلك بالتزامن مع التصعيد العسكري المستمر.
وتم غلق الشركات وفقدان ثقه المستثمرين في إسرائيل وذلك بسبب اختراق أكثر من 50 شركة حيوية ومسح بياناتها بالكامل بواسطة برمجيات مسح البيانات الخبيثة أمثال
1/شركه Cyberbit الإسرائيليه هى شركه رائده عالميا فى تدريب فرق الدفاع السيبرانى وقامت بإغلاق مكاتبها وتسريح موظفيها الإسرائيليين بنسبة 100%.
2/مراكز أبحاث Bosch العالمية أغلقت مراكزها فى مدينتى تل أبيب وحيفا بسبب صعوبه التشغيل في الحرب وعدم رغبة الخبراء الدوليين للانتقال لإسرائيل.
3/شركه Nemesis أغلقت عده شركات صغيره متخصصه فى تطوير
برمجيات التجسس والاختراق.
4/شركه Signature _IT تسبب هجمات سايبر طوفان الأقصى على خوادم هذه الشركه المتخصصة في استضافة المواقع وتكنولوجيا التجاره الالكترونيه في إغلاق وتعطيل النشاط الرقمى لأكثر من 40 شركه بارزه في إسرائيل.
وايضا العديد من الشركات كل ذلك زاد من خسائر الاقتصاد الإسرائيلي واستنزافه فى مدار الفتره الاخيره .
وأيضا توجيه مليارات لتعزيز الأمن بدلا من توجيها للإستثمار في الدوله فزادت الدولة الانفاق على القطاع الأمن الرقمى لأن الشركات فى إسرائيل حاليا تضطر إلى توجيه نفقات مخصصه لتطوير المنتجات والتوسع والتسويق لشراء برمجيات أمنه وأدت الحرب أيضا لهجره العقول والخبراء بالإضافة إلى زيادة رواتب خبراء الأمن السيبرانى كل ذلك اثقل الأعباء على الاقتصاد الإسرائيلي واستنزف موارد الدوله وزادت من الثغرات في الاقتصاد المحلى وذلك يفسر توجيه نسبه كبيره لقطاع الأمن السيبرانى بدلا من الاستثمارات.
وايضا تدمير البنية التحتية للدوله وغلق الشركات زاد من توسيع نسبه البطاله في الاقتصاد الإسرائيلي بسبب تسريح 100% من العمال الإسرائيليين داخل الشركات التى تم إغلاقها .
وايضا هز من صورة إسرائيل أمام العالم كدوله من أوائل الدول فى العالم الآمنه رقميا والمعززه من أدوات الصد و الدفاع السيبرانى.
وأيضا برزت قوه أخرى تسطيع الدفاع عن أمنها الرقمى وعن دولتها ومنافستها فى نطاق الشرق الأوسط وهى إيران التى أظهرت قوتها فى ضرابتها التى وجهتها لإسرائيل فى خلال الأحداث الأخيرة.
ختاماً:
وفى النهاية ظهر تأثير الحروب السيبرانيه بشكل واضح على الأمن الاقتصادي فى إسرائيل وزادت الحروب من اتساع الفجوة والمشاكل داخل الاقتصاد المحلى وكل ذلك تحت ظل الحروب السيبرانيه التى واجهتها اسرائيل من جهات متعددة و توجيه نسبه كبيره من الاقتصاد الإسرائيلي لدعم الأمن الرقمى وتفوقه فى الشرق الأوسط وكل ذلك أدى إلى استنزاف الاقتصاد الإسرائيلي بسبب الحروب الغير تقليدية التى زعزعت الأمن القومي الإسرائيلي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك