تقرير الفاو 2026 يوصي بدعم صغار المزارعين.. فهل يتماشى معه قرار رفع الدعم عن الأسمدة في مصر؟
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالشراكة مع أربع منظمات أممية أخرى هي الصندوق الدولي للتنمية الزراعية واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية، اليوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026، عن الإصدار الجديد من تقريرها السنوي الرئيسي "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم" (SOFI 2026)، وذلك خلال فعالية خاصة على هامش الدورة الثلاثين للجنة الزراعة في مقر المنظمة بروما، تحت عنوان "فهم ومواجهة التكلفة المرتفعة للنظام الغذائي الصحي".
أرقام التقرير: ثلث سكان العالم عاجزون عن تحمل تكلفة الغذاء الصحي
وكشف كبير الاقتصاديين في الفاو، ماكسيمو توريرو كولين، خلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أن نحو 2.69 مليار شخص حول العالم، أي ما يقارب واحدًا من كل ثلاثة أشخاص، ما زالوا غير قادرين على تحمل كلفة نظام غذائي صحي.
ويعود ذلك إلى الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء الذي رفع متوسط تكلفة النظام الغذائي الصحي إلى نحو 4.28 دولار للفرد يوميًا .

وأشار توريرو إلى عاملين قد يزيدان الضغط على أسعار الأغذية خلال العام المقبل، هما احتمال إغلاق مضيق هرمز الذي من شأنه تفاقم اضطراب إمدادات الأسمدة العالمية، إضافة إلى تداعيات ظاهرة "إل نينيو" المناخية المتوقع أن تبلغ ذروتها أواخر 2026 وهو ما يعني أن أزمة تكلفة الأسمدة ليست شأنًا محليًا مصريًا فحسب، بل جزء من مشهد عالمي مضطرب.
صغار المزارعين في قلب توصيات التقرير
من أبرز محاور التقرير الدعوة إلى توفير الدعم لصغار المزارعين باعتبارهم الحلقة الأضعف في سلاسل الإنتاج الغذائي، وأداة أساسية لكسر حلقة الفقر الريفي.
وطبقا للتعريف الدولي المعتمد، يُصنَّف "صغار المزارعين" كل من تقل ملكيته الزراعية عن 3 هكتارات، أي ما يعادل نحو 7.5 فدان تقريبًا — وهو معيار يضع الغالبية العظمى من صغار الملاك الزراعيين في مصر ضمن هذه الفئة المستهدفة بالحماية والدعم وفق التوصيات الأممية.
الصورة في مصر: نصف ملاك الدلتا و70% في الصعيد يملكون أقل من فدان واحد
تكتسب توصية التقرير أهمية خاصة عند مقارنتها بالبيانات الرسمية لوزارة الزراعة المصرية، والتي تُظهر أن نحو 50% من ملاك الأراضي الزراعية في الوجه البحري (الدلتا) تقل حيازاتهم عن فدان واحد، بينما ترتفع هذه النسبة في صعيد مصر، الأكثر فقرًا، إلى نحو 70%.
أما من تقل ملكيتهم عن 3 أفدنة، فتصل نسبتهم إلى 70% في الوجه البحري و90% في الصعيد.
وهذه النسب، وإن كانت تدل على مؤشرات حيازة زراعية بالأساس، إلا أنها تعكس ضمنيًا حجم الفقر في الريف المصري، إذ إن غالبية الفلاحين المصريين هم أصلًا من الفئة التي يفترض أن تحظى بأولوية الحماية والدعم بحسب التصنيف الدولي لصغار المزارعين.
أزمة الدعم المحلي
وفي الوقت الذي تصدر فيه التوصيات الأممية بضرورة رعاية صغار المزارعين، تشهد الساحة المحلية في مصر جدلًا متصاعدًا حول ملف دعم الأسمدة، فقد شهدت الأشهر الأخيرة تحركات برلمانية للمطالبة بحل أزمة الأسمدة المدعمة، مع تساؤلات برلمانية عن مصير الحيازات الزراعية الأقل من 25 فدانًا التي يفترض أن تكون على رأس الفئات المستحقة للدعم، وسط شكاوى من مزارعين حول تراجع مخصصاتهم من الأسمدة أو صعوبة الحصول عليها بالسعر الرسمي عبر الجمعيات الزراعية.
من جانبها، أكدت وزارة الزراعة استمرار توفير الأسمدة المدعمة بكميات كافية، وأن الهدف الأسمى للوزارة هو رفع دخل صغار المزارعين أصحاب الحيازات الأقل من 25 فدانًا، عبر منظومة رقمية جديدة تعتمد على "كارت الفلاح الذكي" لضمان وصول الدعم لمستحقيه ومنع أي تلاعب في الأسعار أو الكميات.
غير أن استمرار الجدل حول تفاصيل تطبيق هذه السياسات، وما يتردد عن دراسات لإعادة هيكلة منظومة الدعم أو رفعه تدريجيًا وإلزام المزارعين بالشراء بالسعر الحر، يضع مصر أمام اختبار مباشر لمدى اتساق سياساتها الزراعية مع التوصيات الأممية التي وضعتها الفاو ومعها أربع منظمات دولية اليوم، والتي تعتبر رعاية صغار المزارعين والفقراء ركيزة أساسية لاستقرار الدول ومواجهة أزمة الأمن الغذائي العالمية المتفاقمة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك