من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

عن نص «أما بعد»، تأليف: أنس النيلي..«احذر... قد لا تعود من المستقبل»

مقال لمحمد إسماعيل ..دراماتورجيا وإعداد إبراهيم حسن/ محمد صادق وإخراج/ محمد صادق
عن نص «أما بعد»، تأليف: أنس النيلي..«احذر... قد لا تعود من المستقبل»


يتطلع الكثير منا إلى محاولة الكشف عن المجهول، وخاصة معرفة المستقبل. أحيانًا يتمنى البعض، في مرحلة مصيرية من حياته، أن يعرف المستقبل قبل أن يتخذ القرار في حاضره.

في ليلة صيفية، في قصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية، وعلى المسرح الصغير، قُدِّم عرض مسرحي تراجيدي تتلخص فكرته في محاولة الإجابة على بعض التساؤلات:

هل اكتفى الإنسان من حروبه أم يحتاج إلى حرب جديدة؟

هل آن للإنسان أن يرى ما لم يحدث بعد؟

هل يتخذ الإنسان قرارًا مصيريًا أم يغامر بمعرفة ما وراء قراره؟

تبدأ الأحداث من خلال إعلان عن تجربة استثنائية، يستطيع من خلالها الإنسان معرفة ما سيحدث له في المستقبل، ومن ثم يستطيع العودة إلى حاضره بسهولة ويسر.

استخدم مخرج العرض في ذلك الوسائط التكنولوجية، مستغلًا البعد الرابع في المسرح.

تدور الأحداث في العصر الحديث، في ليلة رأس السنة، ولم يحدد العرض المكان، بل تم استخدام ديكور عبارة عن مربعات خشبية تحتوي على أرقام لاتينية تشير إلى الأرقام: ثلاثة، وخمسة، وسبعة، وتسعة، واثني عشر.

شخصيات العرض أخوان: الأصغر نادر، والأكبر علي. يعاني نادر من مرض خطير يحتاج إلى تدخل جراحي غير مأمون العواقب، بينما يحاول علي، الشقيق الأكبر، عدة مرات إخفاء الحقيقة عن مدى خطورة المرض أو مدى خطورة العملية الجراحية.

يستغل مخرج العرض الدراما النفسية، خاصة في ظل وجود مرض خطير لدى نادر، لتكون محور ارتكاز للصراع داخل العمل؛ حيث يظهر الصراع الداخلي لدى نادر، الذي يخشى اتخاذ قرار إجراء العملية لما في ذلك من خطورة على حياته. ومن ناحية أخرى، يكون الصراع الداخلي لدى علي ظاهرًا في البداية أمام الجمهور، نابعًا من خوفه الشديد على أخيه؛ فيخفي عنه الحقيقة، ويخبره بأنه ليس به أي مرض، وأن النتائج الطبية سليمة، وأنه في أحسن حال. ثم يتدرج الصراع ليكون بين الشقيقين، كما سيظهر في الأحداث.

يواجه نادر شقيقه علي بأنه يعلم مدى مرضه، ويعلم أيضًا أن شقيقه علي يكذب عليه ويخفي حقيقة المرض.

يبدأ مخرج العرض في استغلال تقنية السفر عبر الزمن من خلال شخصيات العمل؛ حيث يفكر المريض نادر في أن يستخدم الجهاز المسمى «تمبرا» للسفر به عبر الزمن، ومعرفة ماذا سيحدث له جراء إجراء العملية.

يبدأ منحنى آخر من الصراع في الظهور بين الشقيقين؛ حيث يحاول علي منع أخاه من أن يستخدم تلك الوسيلة، إلا أن شقيقه نادر يستخدم الجهاز بالفعل.

يبدأ المشاهد في مرحلة زمنية أخرى، ويرى فيها أفكارًا مطروحة من خلال الجمل الحوارية بين شخصيات العرض، لنبدأ الحديث عن الأخوّة، وكيف للأخ أن يترك أخاه مدة طويلة، ومدى التأثير النفسي السلبي لذلك.

تُستخدم تقنية السفر عبر الزمن عدة مرات داخل العرض، وفي كل مرة يثير المخرج، من خلال شخصياته والجمل الحوارية بينهما، المفاهيم والأفكار النفسية العميقة، مع تصاعد الصراع بين شخصيتي العرض.

اتهم نادر أخاه بأنه لم يكن يكذب عليه خوفًا عليه من نتائج العملية الجراحية، بل هو يخشى على نفسه من الوحدة إن فقد أخاه؛ فهو بذلك يتهمه بالأنانية.

من جهة أخرى، نجد أن المريض نادر يحاول أن يتشبث بأي أمل في البقاء، ويعتبر السفر عبر الزمن وسيلة لمعرفة هل قرار إجراء العملية الجراحية هو قرار صائب أم لا، دون أن ينتبه إلى أنه عليه أن يأخذ برأي الطب، وأن يعيش حاضره، ويحاول أن يأخذ بالأسباب.

يحتد الصراع ويصل إلى ذروته بين الأخوين، ويتحول كل منهما إلى شخص لا يعرف الآخر، فكأنما أحدهما أصبح عالقًا في المستقبل، والآخر في الحاضر. وكأنما الصراع بينهما هو صراع بين الحاضر والمستقبل، يحاول كل منهما الانتصار على الآخر، حتى ينتهي المطاف بهما منهكي القوى، مضرجين بالدماء. وتنقلب الأخوّة إلى العداوة، وينتهي الأمل في الحياة بالموت في المشهد الأخير، في أحضان بعضهما البعض.

استخدم العرض أدوات التكنولوجيا الحديثة، خاصة في لحظات السفر عبر الزمن، بجانب الموسيقى المصاحبة لإيقاع الأحداث ومدى تصاعدها، والمؤثرات الضوئية؛ مما أثرى العرض وحافظ على جذب انتباه الجمهور.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10248
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.