الكونغو الديمقراطية تصدر أولى شحنات الليثيوم إلى الصين
دخلت جمهورية الكونغو الديمقراطية رسمياً النادي العالمي لتصدير معادن المستقبل، مع انطلاق أولى شحناتها التاريخية من خامات الليثيوم المتجهة بالكامل إلى الأسواق الصينية.
وتأتي هذه الشحنات من مشروع «مانونو» الواعد في إقليم تنجانيقا، والذي تديره عملاق التعدين الصينية «زيجين للتعدين» .
وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز»، بدأت عمليات تصدير مركز الليثيوم في يونيو 2026، في تطور ميداني يعزز القبضة الصينية على سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الاستراتيجية داخل الكونغو الديمقراطية، لينضم الليثيوم إلى قائمة المعادن التي هيمنت عليها بكين سابقاً عبر شركات مثل «سي إم أو سي» (CMOC) و«هوايو كوبالت» (Huayou Cobalt).
خريطة التحالف والتوزيع الهيكلي للمشروع
يعد مشروع «مانونو» أحد أكبر مكامن الليثيوم الصخري غير المستغلة على مستوى العالم، وعلى الرغم من التعقيدات والنزاعات القانونية التي طالت ملكيته وتراخيصه خلال الفترات الماضية، إلا أن الهيكل الاستثماري للمشروع يتوزع حالياً كالتالي:
شركة «زيجين للتعدين» الصينية: الحصة الحاكمة والتي تدار بـنسبة 54.9%.
شركة «كومينيير» (Cominiere) الحكومية: حصة تبلغ 35.1%.
الدولة الكونغولية: حصة مباشرة بنسبة 10%.
المستهدفات الإنتاجية وسقف الطموح
عقب إعلان الشركة بدء تشغيل مصنع المعالجة في مايو 2026، وضعت «زيجين» خريطة طريق عاجلة لزيادة وتيرة الاستخراج والتصنيع:
الهدف المرحلي القريب: إنتاج 30 ألف طن من مكافئ كربونات الليثيوم خلال العام الجاري.
القدرة المستهدفة: رفع الطاقة الاستيعابية لمعالجة 5 ملايين طن من الخام سنوياً.

الإنتاج النهائي: التخطيط للوصول إلى نحو مليون طن من مركز «الإسبودومين» (Spodumene Concentrate) الموجه بالكامل للتصدير.
الأبعاد الجيوسياسية: ترسيخ النفوذ الصيني
تحول الكونغو الديمقراطية إلى تصدير الليثيوم لا يمثل مجرد عائد اقتصادي مرحلي، بل يعكس إعادة رسم لخريطة المعادن الحرجة.
توجيه الإنتاج بالكامل إلى بكين يرسخ التنافس الدولي حول بطاريات السيارات الكهربائية، ويؤكد قدرة الشركات الصينية على فرض الواقع التشغيلي حتى في المناطق التي تشهد تعقيدات قانونية.
كينشاسا تنتقل بهذه الخطوة من مرحلة الاعتماد الشديد على الكوبالت والنحاس إلى التنوع في معادن الاقتصاد الأخضر.
وفي حين تترقب أوساط قطاع التعدين كيفية حسم النزاعات القانونية المتبقية حول الأصول الاستثمارية للمشروع، تؤكد الشحنات الأولى المنطلقة في البحر أن بكين سبقت الجميع بخطوة جديدة في حجز نصيب الأسد من ذخائر الطاقة القادمة من القارة الأفريقية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك