من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الكويت بين الأمن والهوية: كيف تحوّل سحب الجنسية إلى ملف سياسي شديد الحساسية؟

الكويت : " نقاش "
الكويت بين الأمن والهوية: كيف تحوّل سحب الجنسية إلى ملف سياسي شديد الحساسية؟


الملف الذي يهز الكويت مجددًا

عاد ملف سحب الجنسية في الكويت إلى واجهة الجدل العام بعد قرارات جديدة طالت 20 شخصًا، في سياق قانوني وسياسي شديد الحساسية، وبالتزامن مع تصاعد التوتر الإقليمي. ورغم أن الإجراءات تستند إلى قانون الجنسية الكويتي وتعديلاته، فإنها باتت تُقرأ شعبيًا باعتبارها جزءًا من إعادة صياغة واسعة لمفهوم المواطنة وحدود الانتماء في الدولة .


في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات، وتحديدًا مع تصاعد المواجهة مع إيران، عاد ملف سحب الجنسية في الكويت إلى صدارة المشهد الداخلي بعد قرارات جديدة نشرتها الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، وطالت 20 شخصًا وفقًا للمادة 11 من قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959، ما أعاد فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في البلاد .

ولا تبدو المسألة، في نظر كثيرين داخل الكويت، مجرد إجراء قانوني عابر. فهذه القرارات تأتي ضمن سلسلة ممتدة من الإجراءات التي شهدتها البلاد خلال 2026، حين صدرت مراسيم وقرارات متعددة بسحب وإسقاط الجنسية من آلاف الحالات، بعضها شمل من اكتسبوا الجنسية بطريق التبعية، ما جعل الملف يتحول من قضية إدارية إلى قضية رأي عام تمس الهوية والاستقرار الاجتماعي .

قانون واسع الصلاحيات

قانون الجنسية الكويتي لسنة 1959، مع تعديلاته اللاحقة، يمنح الدولة صلاحيات كبيرة في سحب أو إسقاط الجنسية في حالات محددة، من بينها التجنس بطريق غير مشروع، أو الغش والتزوير، أو صدور أحكام في جرائم تمس الشرف والأمانة، أو ما تراه السلطات مهددًا للمصلحة العليا أو الأمن الخارجي للدولة .

لكن اتساع النص القانوني لا يعني أن أثره يبقى قانونيًا فقط. فحين ترتبط القرارات بملفات حساسة اجتماعيًا، أو بأسماء يُقال إنها تشمل ضباطًا وجنودًا وطيارين، فإنها تخرج من نطاق الإدارة إلى نطاق السياسة والرمزية الوطنية، وهو ما يفسر حجم الاستياء الذي رافق القرار الأخير داخل الشارع الكويتي .

لماذا أثارت هذه القرارات الغضب؟

السبب الأبرز هو أن ملف الجنسية في الكويت لم يعد يُنظر إليه باعتباره ملفًا تقنيًا، بل صار يمس الشعور الجمعي بالاستقرار والعدالة والانتماء. فكل قرار جديد يُقرأ على أنه رسالة من الدولة بأن الهوية الوطنية باتت تحت مراجعة صارمة، بينما يرى معارضو هذا المسار أن التشدد المتصاعد يهدد التوازن الاجتماعي ويضع الأسر في مواجهة مباشرة مع تبعات قانونية وإنسانية واسعة .

كما أن توقيت القرارات زاد من حساسيتها، إذ جاءت في مناخ إقليمي مضطرب، ما دفع بعض الأصوات إلى اعتبار أن الدولة تشدد قبضتها في الداخل لمواجهة ضغوط الخارج. لكن هذا المنطق نفسه يفتح سؤالًا معاكسًا: هل يحقق هذا التشدد مزيدًا من الاستقرار، أم يضيف طبقة جديدة من التوتر داخل المجتمع؟

تحول أوسع في 2026

اللافت أن العام 2026 شهد بالفعل موجة واسعة من قرارات سحب وإسقاط الجنسية في الكويت. فقد تحدثت تقارير صحفية عن مراسيم شملت 2182 شخصًا دفعة واحدة، ثم قرارات لاحقة رفعت العدد إلى 2192 و2193 شخصًا في سياقات زمنية متقاربة، وهو ما يعكس تحوّل الملف إلى سياسة دولة أكثر منه إجراءً استثنائيًا 

هذا الاتساع في نطاق القرارات يضع الكويت أمام معادلة دقيقة: كيف تحافظ الدولة على سيادتها القانونية وحقها في التحقق من سلامة الجنسية، من دون أن يتحول هذا الحق إلى مصدر دائم للقلق الاجتماعي؟ وفي ظل هذه المعادلة، يبدو أن كل قرار جديد لا يُقاس فقط بعدد الأسماء المشمولة، بل بقدرته على إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة .

ما يجري في الكويت اليوم يتجاوز حدود ملف الجنسية التقليدي. فالقضية باتت تمس أعمق طبقات العقد الاجتماعي، وتكشف عن توتر واضح بين اعتبارات الأمن والهوية من جهة، ومطالب الاستقرار والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى. وبين هذين الحدين، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تقود هذه السياسة إلى ترسيخ الدولة، أم إلى توسيع دائرة الانقسام حول معنى المواطنة نفسها؟

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10256
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.