ثمن الأمنية البديلة
تحاملتُ على نفسي وكأن تلك آخر محاولاتي للحصول على ذاك الشيء الذي أردته طيلة حياتي ، هرولتُ بأقصَى سرعة لديّ تجاه هذا الجهاز غريب الصُنع الذي صُمِم خِصيصاً من أجل تحقيق وجلب بعض الأمنيات المدَّخرة بمَحض خيالنا منذ سنوات ، في البداية ذُهلت من مظهره البديع ، ثم بدأت في اتخاذ تلك الخُطوات التي تساعد على تشغيله ، ضغطت الزر فأتاني هذا الصوت من الداخل ، مرحباً بكَ في عالم جديد ، عالم تحقيق تلك الأمنية بعيدة المَنال كما خُيِّل إليك ، دبَّ الرُعب في قلبي للحظات ولكني حاولت تجاوزه ، أكملت بقية الخُطوات حتى ظهرت أمامي عِدة خيارات أولها الحب ، ثانيها السفر ، ثالثها الراحة ، تحيَّرت كثيراً فيما أختار كما خَشيت من الخُطوة التالية وهي ما سأتخلَّى عنه في سبيل الحصول على بديل له ، قررت أنْ أغامر وأختار ذاك الأمر الذي رغِبته كثيراً وهو الحب ثم انتقلت للمرحلة التالية وقد فَرض عليّ الجهاز خسارة ذاك النجاح الذي حقَّقته طيلة حياتي وتلك المكانة التي صِرت عليها اليوم ، فعَدلت عن قراري وعُدت للخُطوة السابقة وألغيت اختياري .
لقد شعرت للحظة أن النجاح لم يَكُنْ خُطوة سهلة للتضحية بها من أجل الحصول على حبٍ قد يزول أو يتقلَّص بمرور الوقت ، وأيقنت حينها أن ما تحظَى به هو نصيبك من تلك الحياة ولا بد أنْ تقنَع به وتحاول الحفاظ عليه وألا تتطلَّع للحصول على بديل له كي لا تخسر ما يُسهِم في إسعادك بالفعل .
الرضا قد يسوق إليك بقية الأمنيات ذات يوم وهذا وعد الله للصابرين ، ثم غادرت هذا المكان الذي شعرت لوَهلة أنه مُقبِض وقد تبدَّد الذعر من قلبي فور المغادرة ، قررت الاستعانة بأحد الأصدقاء كي يُقِلّني من هذا المكان ويُعيدني إلى المنزل وقد استقرت السعادة بقلبي بمجرد وصولي وأدركت كَمْ كنتُ مغفلاً حينما خُضت تلك التجربة لنيل شيء قد يزول هو الآخر كما هو مصير كل الأشياء في تلك الحياة ، فقد تحوز أموراً تسهو عن رؤيتها وتكُفْ عن استشعار تأثيرها في حياتك ولكن بمجرد أنْ توشك على خسارتها تعي أهميتها وضرورتها القصوَى في تسيير عجلة حياتك بشيء من السرعة المناسبة لك ، فتَكُفْ عن التطلُّع لما هو خارج إطار حوزتك وتكون أكثر رضاً بما تملِك يداك بالفعل …
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك