عدسة مصرية وثّقت أقدم صورة فوتوغرافية للكعبة المشرفة
ريادة فوتوغرافية لمحمد صادق بك وتحديات تقنية بالغة التعقيد في أواخر القرن التاسع عشر.
تُعد الصور التاريخية جسراً يعبر بنا عبر الزمن؛ ولعل من أبرز هذه الوثائق البصرية النادرة، واحدة من أقدم الصور الفوتوغرافية المعروفة للكعبة المشرفة والمسجد الحرام في مكة المكرمة، والتي تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتحديداً قبل بدء التوسعات الكبرى التي شهدها الحرم الشريف.
متى التُقطت هذه اللقطة التاريخية؟
الُتقطت هذه الصورة النادرة عام 1880م، أي منذ نحو 146 عاماً. وتكمن أهميتها التاريخية البالغة في كونها تُظهر ملامح المسجد الحرام وتفاصيله كما كانت في ذلك الزمن البعيد، لتكون بمثابة وثيقة بصرية وحية لخلود الكعبة عبر العصور.
هُوية المصور: رائد مصري أدهش العالم
يقف خلف هذا الإنجاز التاريخي الضابط والمهندس المصري محمد صادق بك، الذي كان يخدم في الجيش العثماني. ويُعتبر صادق بك رائداً حقيقياً في مجال التصوير الفوتوغرافي للحرمين الشريفين؛ إذ حفر اسمه في التاريخ كأول من وثّق معالم مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر عدسة الكاميرا.
إنجاز عالمي يُحسب لمصر
لم تقتصر أعمال محمد صادق بك على التوثيق المحلي فقط، بل حظيت بتقدير دولي واسع؛ حيث منح الميدالية الذهبية في معرض البندقية الجغرافي عام 1881م، تكريماً لريادته في توثيق الأماكن المقدسة باستخدام التصوير الفوتوغرافي.
كواليس التقاط الصورة: مغامرة في قلب الصحراء
لم تكن عملية التصوير آنذاك بالأمر الهين كما هي اليوم، بل كانت مغامرة شاقة للغاية:
التقنية المستخدمة:
اعتمد صادق بك على تقنية اللوح الزجاجي الرطب (Wet-Plate Collodion)، والتي كانت تعتبر من أكثر التقنيات تعقيداً في ذلك العصر.
صعوبة التحضير:
كانت العملية تتطلب تحضير اللوح الزجاجي قبل التصوير مباشرة.
التحميض الفوري: يتم تحميض اللوح فوراً داخل خيمة مظلمة متنقلة قبل أن يجف اللوح، مما جعل عملية التصوير دقيقة للغاية وتوافر لمهارات استثنائية وسط أجواء البيئة الصحراوية القاحلة.
تفاصيل الحرم المكي القديم
تُظهر الصورة الكعبة المشرفة وهي تتزين بكسوتها القديمة، ويحيط بها صحن الطواف بتصميمه البسيط والأصلي قبل أعمال التوسعة الحديثة.
كما يتضح في اللقطة عدد من الحجاج والمعتمرين وهم يرتدون ملابس الإحرام، في مشهد إيماني يعكس روحانية المكان وبساطة الحرم المكي في ذلك الوقت.
إن هذه الصورة ليست مجرد لقطة فوتوغرافية عابرة، بل هي وثيقة تاريخية ثمينة تسجل جانبا معمارياً وإيمانياً من تاريخ المسجد الحرام، وتُبرز الجهد الكبير الذي بذله الرواد الأوائل – وفي مقدمتهم المهندس المصري محمد صادق بك – في توثيق أحد أعظم وأقدس الأماكن في العالم.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك