حادثة المحمدية و صناعة غد الأطفال
عدد الأطفال في الجزائر اليوم 14 مليونا منهم 12 مليون متمدرس و 2 مليون بين الرضاعة و الحضانة . والرقم يزداد سنويا بمليون طفل جديد أكثرهم ينعمون بتوازن صحي واجتماعي ونفسي ولكن أرقاما مهمة منهم في حال الهشاشة الطفولية كما يلي :
عدد الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة يلامس سقف 2 مليون اي 14 بالمائة من عدد الأطفال العام 2025.
عدد الأطفال في حالة ( طيف التوحد ) يلامس سقف نصف مليون طفل أي 3.5 بالمائة.
عدد الأطفال في حالة اليتم يلامس سقف 1.5 مليون أي 11 بالمائة من عدد الأطفال أو 2.9 بالمائة من عدد السكان .
عدد الأطفال ضحايا الطلاق والخلع يكافىء 270 حالة طلاق يوميا او 98550 ( تقريبا مائة ألف ) حالة سنويا وهو ما يقابل متوسط 0.01 حالة لكل عائلة ( تحصي الجزائر 10 مليون عائلة تقريبا ) في 2025.
عدد الأطفال المسعفين يلامس - حسب مؤشر الزيادة السنوية - سقف 45 ألفا يتوزعون على 50 مركز استقبال و أغلبهم مهمل ونحصي متوسط 0.7 مركز استقبال لكل ولاية لكل ولاية او 0.03 مركز لكل بلدية .
عدد الأطفال التلاميذ في حالة التسرب المدرسي يلامس سقف 0.4 مليون طفل اي عند نسبة 3.3 بالمائة من عدد التلاميذ.
أرقام تعبر عن نفسها خاصة رقم الأطفال بدون نسب والذين مخزونهم يتجاوز التصور و في تطور مستمر عبر السنوات ، وعلينا تصور المشهد بعد ربع قرن أي آفاق 2040 - 2050 .
حاجتنا لمنظومة يقظة الطفولة
الأرقام المذكورة ستتفاقم في المستقبل لدرجة يصعب التحكم فيها او في تشكيلها مما يتطلب رؤية جديدة لمرافقة اطفال الجزائر اجتماعيا و تربويا ونفسيا للأسباب التالية :
هشاشة وضعية الأطفال تغذي ظاهرة الطلب على استهلاك المخدرات و قد نزل سن تعاطي المخدرات في الجزائر الى 12 سنة من العمر ولهذا وصل رقم اجمالي المدنين الى سقف 3.6 مليون مدمن .
هشاشة وضعية الأطفال تغذي عمالة الأطفال في سوق العمل و لاتزال أرقام الأطفال العاملين غير معروفة بسبب غياب منظومة التحقيقات الاحصائية و طبيعة سوق العمل غير الرسمية.
هشاشة وضعية الأطفال تفاقم من ظواهر مقلقة للسكان مثل : العنف - التشرد - التسول - العنف - القلق النفسي - الأمراض العقلية التي تصاحب الطفل الى البلوغ حيث وصل رقم الأمراض العقلية بين الجزائريين سقف 1.2 مليون شخص أو 2.7 بالمائة من عدد الساكنة .
هشاشة وضعية الأطفال - إن لم تسير - بطريقة ناجعة ستؤي الى حوادث مؤلمة و خادشة لسمعة الجزائريين والى مخاطر أخرى أشد ايلاما من حادثة مركز الطفولة المسعفة بالمحدية قبل أيام.
هشاشة وضعية الأطفال - إن لم تعالج - ستتحول الى ظاهرة اجتماعية معقدة و تشوش على خطة عمل الحكومة والسياسات الاجتماعية للدولة و تضر بتوازن الموازنة العامة.
المطلوب عمله
كثرة الحلول تقتل الحلول و يكفي تنصيب ( خلية يقظة الطفولة ) أسوة بخلية ( الطفولة و الانترنت ) التي أوصت بها المؤسسة الجزائرية صناعة الغد في ندوتها الشهرية الوطنية الكبرى لشهر أفريل 2025 تحت موضوع ( يقظة الطفل : مخاطر الانترنت على الأطفال ) و تبنتها الحكومة مشكورة ( الجريدة الرسمية - ديسمبر 2025 ) .
هذه الخلية تكون بمثابة مرصد استشرافي إحصائي خاص بالطفولة الجزائرية في آفاقها المستقبلية و تلبي الوظائف التالية :
تشخيص مشكلة الطفولة الجزائرية بدقة من رؤية علم الاجتماع وعلم النفس والصحة وعلوم التربية و الحياة الدينية.
إنشاء وتحيين قاعدة بيانات إحصائية صادقة و قوية خاصة بمؤشرات الطفل الجزائري بكل اطيافه الت وي ذكرنا ( الاعاقة - الفقر - الحرمان المدرسي - التسرب المدرسي - عمالة الأطفال - اليتم - طيف التوحد - الادمان على المخدرات - التدخين - انعدام النسب أو الأطفال المسعفون - التسول - بدون سقف - الطفولة المهملة - أطفال الطلاق - سمنة الأطفال - الأمراض المزمنة عند الأطفال ).
تصميم السياسات والحلول و البرامج الاكثر تأثيرا و نجاعة لادارة موضوع ( الطفل الجزائري ) في الداخل ولدى الجالية ( نفس المشكلة لدى الجالية الجزائرية بالمهجر مع فوارق اجتماعية و نفسية و قانونية خاصة بأطفال الجالية ) آفاق 2040 - 2050.
وينبغي ان تتفق حلول يقظة الطفولة على شيء واحد لا أكثر وهو : صناعة غد الطفل الجزائري حسب معيارية الكرامة والتأهيل و تشكيل المواطن الصالح والسكن المريح و المرافقة الصحية والنفسية والتعليمية والتربوية المتصفة بمؤشر ( الجودة الكاملة ) وخاصة خاصة التكفل القانوني اي الحل القانوني من حيث وثائق الهوية والاسم و التعريف الاداري.
ويفضل ان تتجاوز خلية يقظة الطفولة خصوصية ( القطاع الحكومي الواحد ) بل تكون متعددة القطاعات تتمتع بالشخصية القانونية والتأطير البشري والمالي و الخبراتي والهندسي. واقترح لهذه الخلية قطاعات :
التعليم - الشؤون الدينية - العدالة - الداخلية - العمل - التضامن والأسرة - هيئات رعاية الطفولة ذات العلاقة بالوزارة الأولى - كتابة الدولة للجالية - السكن .
نعم لا سن في الكون إلا سن الطفولة وكما هي الأسرة وحدة المجتمع الأولى فالطفل هو مخزون الديمغرافيا ، وبفعل الزمن كل رجل كان طفلا وكل طفل سيصير رجلا . طفل اليوم هو نفسه مسؤول الغد و رجل المستقبل إن نشأ في ظروف الهشاشة واستمر فيها لمدى طويل فلا ننتظر مجتمعا ناشئا سليما ومتماسكا.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك