من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ترامب يفرض تعريفات جديدة على 60 شريكًا تجاريًا بذريعة "السخرة"... ومصر والصين ضمن الأعلى تصنيفًا

القاهرة : خالد شحاتة
ترامب يفرض تعريفات جديدة على 60 شريكًا تجاريًا بذريعة






فرضت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، الخميس، تعريفات جمركية جديدة على 60 دولة من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بذريعة إخفاقها في فرض حظر فعّال على استيراد السلع المنتَجة عبر "العمل القسري" أو ما يُعرف بـ"السخرة"، في خطوة تمثل أحدث محاولات واشنطن لإعادة بناء منظومة التعريفات الجمركية الشاملة التي أطاح بها حكم قضائي سابق.

تفاصيل القرار

وطبقا لبيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي، فإن التعريفات الجديدة تصل إلى 12.5% على سلع من 60 شريكًا تجاريًا، فيما ستواجه خمس دول أخرى، من بينها الاتحاد الأوروبي، رسومًا إضافية لرفع إجمالي معدل التعريفة إلى 10% أو 12.5%.

ودخلت التعريفات حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة، بالتزامن مع انتهاء صلاحية حزمة تعريفات مؤقتة بنسبة 10% كانت مفروضة على معظم الواردات.

وتستند الإجراءات الجديدة إلى الفصل 301 من قانون التجارة لعام 1974، الذي يتيح للرئيس الأمريكي فرض رسوم لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة بعد إجراء تحقيق.

آلية التصنيف بين الدول

اعتمدت الإدارة الأمريكية معيارين لتحديد نسبة التعريفة:

10%: تُفرض على الدول التي اعتمدت حظرًا على السخرة لكن التحقيق الأمريكي اعتبر أن إنفاذه غير فعّال بالكامل، ومن بينها بنغلاديش وكندا والهند والمكسيك والمملكة المتحدة.

12.5%:

تُفرض على الدول التي لم تلتزم أصلًا بحظر مماثل، وتشمل أستراليا والصين (و هونغ كونغ) وسنغافورة وكوريا الجنوبية، إضافة إلى مصر والبرازيل.

ولفتت مصادر إدارية إلى أن بعض الدول عدّلت سياساتها لتفادي حظر السخرة خلال الأسابيع الماضية فتأهلت لتعريفات أقل، ومنها الهند التي خُفّضت تعريفتها من 12.5% إلى 10% بعد أن اعتمدت إجراءات لحظر التجارة في السلع المنتجة بالسخرة منذ اقتراح التعريفات في يونيو.

استثناءات من القرار

استبعدت الإدارة الأمريكية عددًا من السلع من نطاق التعريفات الجديدة، من بينها النفط والغاز وبعض أنواع الأسمدة والمنتجات الغذائية، إلى جانب السلع المختارة للإعفاء الجمركي بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

السياق القانوني والسياسي

يأتي القرار في أعقاب حكم صادر عن المحكمة العليا الأمريكية في فبراير الماضي يقضى بعدم قانونية تعريفات ترامب المفروضة بموجب صلاحيات الطوارئ الاقتصادية، مما دفع الإدارة للبحث عن أطر قانونية بديلة لاستمرار سياستها الجمركية.

ووصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى القرار الجديد بأنه "أوسع إجراء دولي يتعلق بحقوق العمال تتخذه الولايات المتحدة على الإطلاق".

ردود فعل دولية

جاءت ردود الفعل من الشركاء التجاريين متباينة ما بين الرفض والتفاوض، فقد رفضت دول بداية من استراليا إلى البرازيل المبرر المتعلق بالسخرة، لكن معظمها أشار إلى استمرار المفاوضات بدلًا من اللجوء للمعاملة بالمثل.

ووصفت البرازيل، التي فُرضت عليها تعريفة 12.5%، القرار بأنه "تعسفي" و"غير مبرر".

كما اتهم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني واشنطن بانتهاك اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بعد فرض رسوم 50% على بعض المنتجات، مع تأكيده استعداد بلاده للحوار بشكل مكثف لمعالجة أي قضايا عالقة.

ويرى تيانتشين شو، الخبير الاقتصادي في وحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU)، أن التأثير على الاقتصادات الآسيوية الكبرى سيكون محدودًا على الأرجح، إذ ستواصل آسيا الاستفادة من استثناءات جمركية تشمل معظم أنواع الإلكترونيات.

الموقف المصري

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الحكومة المصرية أو وزارة التجارة والصناعة بيانًا رسميًا يتناول تحديدًا التعريفة الجمركية الجديدة البالغة 12.5% المفروضة على الصادرات المصرية للسوق الأمريكية ضمن حزمة "السخرة"، فيما اكتفت وسائل إعلام محلية بتغطية إدراج مصر ضمن قائمة الدول الـ41 الخاضعة للمعدل الأعلى.

وتأتي التعريفة الجديدة في وقت حساس بالنسبة للعلاقات التجارية بين البلدين، إذ أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن صادرات مصر إلى الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 19.9% خلال عام 2025 لتسجل نحو 2.7 مليار دولار، مقابل 2.3 مليار دولار في عام 2024، وتصدرت الملابس الجاهزة قائمة هذه الصادرات بقيمة 1.3 مليار دولار، أي ما يمثل نحو 48.7% من إجمالي الصادرات المصرية للسوق الأمريكية.

في المقابل، قفزت واردات مصر من الولايات المتحدة بنسبة 70.6% لتصل إلى 13 مليار دولار خلال 2025، وخاصة الوقود والمنتجات البترولية.

وبالنظر إلى أن قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات يمثل الجزء الأكبر من الصادرات المصرية للسوق الأمريكية، فإن فرض تعريفة 12.5% قد يضع ضغطًا تنافسيًا على هذا القطاع تحديدًا، خصوصًا في ظل استفادة بعض المنافسين الإقليميين من إعفاءات أو معدلات أقل.

وتترقب الأوساط الاقتصادية المصرية أي توضيحات إضافية من الجانب الأمريكي بشأن مدى شمول هذه التعريفة لمنتجات "الكويز" المُعفاة تقليديًا من الرسوم الجمركية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10295
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.