صحافة الحوادث بين الرسالة والتشهير
يفترض أن صحافة الحوادث الغرض الأساسي منها توعية المجتمع في المقام الأول، أو تسليط الضوء على قضية ليساعد ضغط الرأي العام في الوصول إلى التحقيق الأمثل للعدالة.
وليس المتاجرة بآلام الناس ومصائبهم، والتشهير بهم لزيادة التفاعل والمشاهدات ليس إلا، دون هدف أو رسالة.
فهل تلقى البثيثة عبر المواقع، والذين يقال عنهم مراسلين مجازا، وكذلك من يظهرون على الصفحات المنتشرة عبر مواقع التواصل، تدريبا يجعل تلك الفكرة محور عملهم؟ أم كل من استطاع التحدث أمام كاميرا موبايل أصبح صحفيا أو إعلاميا؟
في السابق كانت صورة المتهم تغطى بشريط أسود على العينين لإخفاء ملامحه، سواء كان مركزه كبيرا أو من عوام الناس، لكننا نرى اختفاء لذلك إلا في قضايا معينة يكون المتهم فيها صاحب حيثية أو من عائلة كبيرة في مصر، يمكن أن ينالوا من الموقع أو الجريدة التي نشرت، بينما ضعاف الحال لا تتم معاملتهم هكذا.
ولو أن المعايير تغيرت عن السابق نظرا لوجود السوشيال ميديا ونشر الصور ظاهرة قبل الصحافة نفسها ، فلا بد أن يكون الجميع أمامها على قدم المساواة، وإلا نكون أمام سلوك غير مهني، فضلا عن كونه غير أخلاقي.
وفي جميع الأحوال لابد أن يكون معيار النشر مهنيا بالضوابط الأساسية والحاكمة لصحافة الحوادث لا لهثا خلف ما يسمى بالترند، لدرجة أن كثير من الأمور يتم تضخيمها بعد تناولها مما يترك أثرا سلبيا، ولعل انتشار الجرائم وكثرتها كان سببه نشرها لمجرد النشر الذي يحولها إلى عدوى.
إن القيم تظل هي الأهم، والحفاظ عليها يضمن حماية الجميع، فلا أحد يضمن ماذا يمكن أن يكون موقعه غدا. أما دهسها فهو خسارة كبيرة لمن يدرك أن المجتمعات لا تقوم إلا بها، وبدونها تتحول إلى تجمعات سكانية تحمل شكلا قد يبدو حضاريا، بينما تموج في الفوضى والضياع.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك