حرائق الغابات تجبر «ناسا» على إخلاء موقع اتصالات فضائية رئيسي في إسبانيا
أجبرت حرائق الغابات الهائلة التي اندلعت في إسبانيا الأسبوع الجاري وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» على إخلاء مجمع مدريد للاتصالات الفضائية العميقة، أحد ثلاثة مواقع عالمية حيوية لتشغيل مسابير الوكالة في الفضاء السحيق، في خطوة استثنائية تعكس خطورة الوضع الميداني وتأثيراته على البنية التحتية العلمية.
ما حدث: إخلاء فوري لمجمع اتصالات فضائية عالمي
أعلنت «ناسا»، الجمعة 24 يوليو/تموز 2026، أنها أخْلت مجمع مدريد للاتصالات الفضائية العميقة (Madrid Deep Space Communications Complex) الواقع في روبليدو دي شافيلا، على بعد نحو 65 كم غرب مدريد، بعد مرور الحريق عبر المنشأة.
أُجلي جميع الموظفين من الموقع، مع تعليق العمليات مؤقتاً، وتحويل دعم المهمات الفضائية إلى الموقعين الآخرين للشبكة: غولدستون (كاليفورنيا) وكانبيرا (أستراليا).
أكدت الوكالة أن «الحريق مرّ عبر المجمع»، وأن أي أضرار محتملة ستُقيَّم حال توفر الظروف الآمنة، مشددة على أن سلامة الطواقم أولوية قصوى.
السياق الأوسع: طوارئ وطنية في إسبانيا وحرائق قياسية
تأتي هذه الحادثة في ذروة أسوأ موسم حرائق تشهده إسبانيا منذ سنوات، حيث:
أعلنت الحكومة الإسبانية، للمرة الأولى، حالة طوارئ وطنية بسبب حرائق الغابات، بعد أن تجاوزت المساحات المحترقة منذ بداية 2026 نحو 120 ألف هكتار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما سُجّل في الفترة ذاتها من 2025.
اندلع أكثر من 29 حريقاً كبيراً (فوق 500 هكتار) في مختلف المناطق، مع تركيز كارثي في منطقتي مدريد وأفيلا، حيث أُجلي أكثر من 19 ألف شخص.
وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الوضع بأنه «مأساوي»، معتبراً أن إخماد الحرائق في ذروتها «مستحيل» حالياً، مع استمرار موجة حر شديدة ورياح عاتية.
لماذا الموقع مهم: شبكة «ناسا» للفضاء العميق
مجمع مدريد هو أحد ثلاثة مواقع فقط في العالم تشكل «شبكة الفضاء العميق» (Deep Space Network) التابعة لـ«ناسا»، وهي:
مجمع مدريد (إسبانيا)
غولدستون (كاليفورنيا، الولايات المتحدة)
كانبيرا (أستراليا)
وتسمح هذه الشبكة، بتوزيعها الجغرافي حول الكرة الأرضية، لـ«ناسا» بالتواصل المستمر مع مركباتها الفضائية التي تستكشف المريخ، والمشتري، وأطراف المجموعة الشمسية، بغض النظر عن دوران الأرض.
أي تعطيل لواحد من هذه المواقع، ولو مؤقتاً، يضغط على الموقعين الآخرين ويُقلّص السعات المتاحة لتتبع المسابير العميقة، خاصة في مواسم العمليات المكثفة.
التوقيت والأثر: تزامن مع عمليات فضائية حساسة
لم تحدد «ناسا» حتى الآن أسماء المهمات المتأثرة مباشرة، لكن نقل الدعم إلى كاليفورنيا وأستراليا يعني ضغطاً تشغيلياً إضافياً واحتمال تأخير بعض الاتصالات الروتينية أو غير العاجلة.
وحتى الآن لم تُعلن الوكالة عن خسائر بشرية في المجمع، واكتفت بالتأكيد على إجلاء الطواقم، والتضامن مع سكان المناطق المجاورة المنكوبة.
أرقام وضحايا: حصيلة الحرائق حتى الآن
أكثر من 120 ألف هكتار من الغابات والأحراج احترقت في إسبانيا منذ مطلع 2026، وفق بيانات نظام «كوبرنيكوس» الأوروبي.
سُجّل حتى الآن مقتل 13 شخصاً على الأقل في حريق ألميريا (يوليو/تموز)، في واحد من أكثر حرائق الغابات دموية في تاريخ الأندلس.
أُجلي أكثر من 19 ألف شخص من مناطق مدريد وأفيلا وحدهما، مع تركز عمليات الإطفاء على عدة بؤر نشطة.
ردود الفعل والتداعيات المتوقعة
عبّرت «ناسا» عن تضامنها مع المتضررين من الحرائق، وأكدت أن القرارات اتُخذت «حفاظاً على سلامة الموظفين»، مع التزامها باستئناف العمليات بأسرع ما تسمح به الظروف.
من المتوقع أن تُسرّع هذه الحادثة الجدل حول حماية المنشآت العلمية والبنية التحتية الحيوية في مناطق معرضة لحرائق الغابات، خاصة مع تفاقم موجات الحر في جنوب أوروبا.
تشكّل حادثة إخلاء مجمع مدريد للاتصالات الفضائية العميقة نقطة مفصلية في موسم الحرائق الإسباني غير المسبوق، حيث للمرة الأولى تدفع كارثة بيئية وكالة فضاء عظمى إلى وقف عمليات موقع عالمي حيوي، مما يبرز هشاشة البنية التحتية العلمية أمام التغيرات المناخية .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك