من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

هيباتيا .. فيلسوفة الإسكندرية والعالمة التي أنهت بموتها عصر الحكمة الكلاسيكية

القاهرة : خالد شحاتة
هيباتيا .. فيلسوفة الإسكندرية والعالمة التي أنهت بموتها عصر الحكمة الكلاسيكية






الميلاد والنشأة

وُلدت هيباتيا في الإسكندرية، ويُرجَّح أنها وُلدت حوالي عام ٣٧٠م، وإن كان بعض الباحثين يذهبون إلى أنها وُلدت في وقت أبكر، نحو عام ٣٥٠م. والحقيقة أن تاريخ ميلادها غير مؤكد بدقة، وتتفاوت التقديرات العلمية بين ٣٥٠ و٣٧٠م.

كانت ابنة ثيون الإسكندراني، عالِم الرياضيات والفلك الذي يُعدّ آخر عضو موثّق في متحف الإسكندرية (المكتبة الكبرى). ويُذكر ثيون خصوصًا بدوره في الحفاظ على كتاب "الأصول" لإقليدس، كما كتب شروحًا موسّعة على كتاب "المجسطي" لبطليموس وعلى "الجداول اليدوية". وقد واصلت هيباتيا مشروع والدها، الذي كان في جوهره محاولة دؤوبة للحفاظ على التراث الرياضي والفلكي اليوناني في زمن بالغ الصعوبة.

المسيرة العلمية والفلسفية

أصبحت هيباتيا رئيسة المدرسة الأفلاطونية المحدثة في الإسكندرية في حوالي عام ٤٠٠م، وكانت تُلقي فيها محاضرات في الرياضيات والفلسفة، وتُدرّس بالأخص فلسفة الأفلاطونية المحدثة. وقد بَنَت تعاليمها على أفكار أفلوطين، مؤسس الأفلاطونية المحدثة، ويامبليخوس أحد أبرز مطوّري هذا التيار الفلسفي حوالي عام ٣٠٠م.

من أبرز إسهاماتها العلمية:

كتبت شرحًا على كتاب "الحساب" لديوفنطس ذي الثلاثة عشر مجلدًا، وهو شرح يُعتقد أن أجزاء منه ما تزال باقية بعد أن أُدمجت في النص الأصلي لديوفنطس .

كتبت أيضًا شرحًا على رسالة أبولونيوس البرغاوي في القطوع المخروطية، لكنه لم يصل إلينا .

ويرى كثير من الباحثين المعاصرين أنها ربما شاركت في تحرير النسخة الباقية من "المجسطي" لبطليموس، استنادًا إلى عنوان شرح والدها ثيون على الكتاب الثالث منه 

وقد وُصفت في كل الروايات التاريخية بأنها معلّمة ذات كاريزما استثنائية، حتى إن هيباتيا صارت رمزًا للعلم والمعرفة الذي طالما ربطه المسيحيون الأوائل بالوثنية، رغم أن من بين تلاميذها عددًا كبيرًا من المسيحيين البارزين. ومن أشهر تلامذتها سينيسيوس القوريني، الذي أصبح لاحقًا أسقفًا مسيحيًا.

حياتها الشخصية

لم تتزوج هيباتيا قط رغم أن رجالًا كثيرين تقدّموا لخطبتها، إذ ظلّت عازفة عن الزواج طوال حياتها، لتكرّس نفسها لعملها كفيلسوفة وعالمة رياضيات.

الموت المأساوي

في يوم ما بشوارع الإسكندرية عام ٤١٥ (أو ٤١٦) للميلاد، اعترض حشدٌ من المتعصبين المسيحيين بقيادة بطرس القارئ  عربتها، وجرّوها منها إلى إحدى الكنائس، حيث جرّدوها من ثيابها وضربوها حتى الموت بقِرَميد السقوف، ثم مزّقوا جسدها وأحرقوه.

خلفية الحادثة: مع تصاعد نفوذ المسيحية في الإسكندرية، تصاعد التوتر بين التقاليد الوثنية القديمة والنظام الجديد، فأصبحت هيباتيا - بوصفها امرأة وفيلسوفة ورمزًا للتفكير العقلاني - هدفًا.

ورغم العداء المحيط بها واصلت إلقاء محاضراتها العلنية، وكانت مستشارة لقادة مدنيين مثل أوريستس، حاكم المدينة. وقد أثار استقلالها ونفوذها غضب المتطرفين الدينيين الموالين لكيرلس، بطريرك الإسكندرية.

تُعدّ نهايتها المأساوية أفضل ما تم توثيقه في سيرتها، وقد أصبح مقتلها على يد المتعصبين المسيحيين رمزًا لكل ما فُقد من الحضارة والثقافة القديمة.

إرثها

لم تكن هيباتيا أول عالمة رياضيات إسكندرانية في القرن الرابع - إذ سبقتها باندروسيون - لكنها أول عالمة رياضيات وصلتنا سيرتها موثّقة بشكل معقول  .

لم تصلنا كتاباتها الأصلية، لكن إرثها استمر عبر تلاميذها والأفكار التي جسّدتها، واستلهم بها مفكرو عصر التنوير لاحقًا مثل فولتير وكارل ساجان.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10345
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.