أمارات الكِبر
لا أُخفيكم سِراً أني اندهشت حينما طالعتُ وجهي في المرآة ولاحظت أن بعض الخصيلات البيضاء قد نمَت وبدأت تزحف في مقدمة رأسي ، لا أدري بما أصابني الأمر ، لم يُزعجني كثيراً حيث شعرت أنها سُنة الحياة وعلامة من علامات النضج والبلوغ ولكنه بلوغ فكري أكثر من كونه بدنياً ، بلوغ يدل على الخبرات التي اكتسبتها لحين أنْ وصلت لهذا العمر وراوغتني تلك الخصيلات وظهرت خِلسة حيث تسللت إلى رأسي دون أنْ أدري أو أفعل لها أي حساب ، لم أهرول من أجل صبغها ، ربما رَغِبت في الأمر من أجل التجريب فحَسب.
ولكني دوماً ما أجدني أتراجع على الفور قبل الإقدام على تلك الخُطوة ، لا أدري أهو خوف من أنْ تهترئ خُصيلات شعري أم تقبُّل لحقيقة الأمر وهو أن العمر قد مضى بي ووصل لأرذله أم إنني قد اعتدتها وصارت تُزيِّن نظيرتها السوداء وتمنحها بريقاً جذاباً بهذا التداخل المُبهِر ، لا يُهِم ، فالأهم بأني صِرت راضية عن مظهري رُغم هذا التغيَّر الطفيف الذي طرأ عليه وما زِلت في انتظار المزيد بمرور العُمر ودوماً ما سأظل راضية ، متقبلة له مهما بدَت عليّ أمارات الكِبر ...
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك