غوتيريش يشيد بدور الجامع الأموي كجسـر حضاري أضاء أوروبا
تصريحات أممية تؤكد دور سوريا التاريخي كملتقى للحضارات ومهد لنقل المعرفة والعلوم إلى الفكر الأوروبي.
في تصريح يحمل أبعاداً ثقافية وحضارية عميقة، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة السورية دمشق على الرمزية الاستثنائية التي يحملها الجامع الأموي الكبير، مؤكداً أنه يتجاوز كونه صرحاً إيمانياً ليقف شاهداً حياً على التفاعل الحضاري الإنساني.
«ورائي الجامع الأموي في دمشق. فهو ليس مجرد مكانٍ عظيم للعبادة، بل يُجسّد أيضاً رمزا لسوريا بوصفها ملتقى للحضارات. ولا أنسى أبداً أن أحد علماء الدولة الأموية كان وراء قيام خلافة قرطبة، التي أدّت دوراً محورياً في انتقال الحضارة والمعرفة إلى القارة الأوروبية».
— الأمين العام للأمم المتحدة
الجامع الأموي: طبقات من التاريخ والتسامح المعماري
يُمثّل الجامع الأموي بدمشق، الذي شُيّد في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (705–715م)، نموذجاً فذاً للتراكم الحضاري الذي شهدته منطقة بلاد الشام عبر العصور:
تراكم الحضارات في موقع واحد: بُني المسجد على موقع تاريخي مقدس شهد تعاقب الحضارات؛ بدءاً من معبد آرامي (للإله حدد)، ثم معبد روماني (للإله جوبيتر)، وصولاً إلى كنيسة القديس يوحنا المعمدان.
رمزية التآخي: ما يزال حرم الجامع يحتفظ بمقام رأس القديس يوحنا المعمدان (النبي يحيى عليه السلام)، وهو ما يجعله مزاراً يعكس قيم التعايش الديني والتسامح بين الإسلام والمسيحية.
ثورة الهندسة الإسلامية: أحدث بناء المسجد طفرة معمارية، حيث دمج بين الموزاييك البيزنطي، والهندسة الشامية، والجماليات الإسلامية، لتصبح مئذنته وأروقته العالية نموذجاً احتذت به الحواضر الإسلامية لاحقاً.
من دمشق إلى قرطبة: كيف أضاء الشام ليل أوروبا؟
تعيد الإشارة الأممية إلى خلافة قرطبة التذكير بصفحة تاريخية مفصلية؛ فبعد سقوط الدولة الأموية في دمشق عام 750م، انتقل الأمير الأموي عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) إلى الأندلس، وأسس فيها إمارة قرطبة عام 756م، والتي تحولت لاحقاً إلى خلافة زاهرة.
1. نقل الهندسة والتقاليد الشامية
لم ينقل الأمويون إلى الأندلس نظام الحكم فحسب، بل نقلوا التراث العمراني والعلمي والزراعي لدمشق. ويظهر ذلك جلياً في جامع قرطبة الكبير، الذي استُلهمت أقواسه المزدوجة المتناوبة باللونين الأحمر والأبيض ومخططه العام مباشرة من الهندسة المعمارية للجامع الأموي في دمشق.
2. معبر العلوم إلى القارة الأوروبية
تحولت قرطبة تحت ظل التراث الأموي إلى العاصمة العلمية الأولى في أوروبا خلال القرون الوسطى. وعبرها انتقلت العلوم والمعارف عبر محاور عدة:
حركة الترجمة والتأليف: نُقلت أمهات الكتب في الطب، والتنجيم، والفلك، والرياضيات، والفلسفة من العربية إلى اللاتينية.
تأسيس المدارس والمكتبات: احتوت مكتبة قرطبة على أكثر من 400 ألف مخطوط في وقت كانت فيه أكبر مكتبات أوروبا لا تتعدى بضع مئات من الكتب.
بروز العلماء والمفكرين: شكّلت البيئة الأموية بالأندلس حاضنة لعلماء أثروا الفكر العالمي مثل الزهراوي (أبو الجراحة الحديثة)، وابن رشد (الذي أعاد تقديم أرسطو لأوروبا وتمهيد عصر النهضة).
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك