تراجع حاد للمعادن الثمينة.. الذهب والفضة يخسران 720 مليار دولار مع اقتراب قرار الفيدرالي
تراجعت القيمة السوقية للذهب والفضة نحو 720 مليار دولار خلال 24 ساعة، مع ارتفاع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية إلى 34%. تفاصيل الأسباب والتوقعات.
شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع حادة خلال الـ24 ساعة الماضية، إذ تبخر نحو 720 مليار دولار من القيمة السوقية للذهب والفضة مجتمعين، وسط تصاعد المخاوف من رفع مفاجئ لأسعار الفائدة الأمريكية عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المقرر يومي 28 و29 يوليو الجاري.
تفاصيل التراجع
تراجع الذهب بنسبة 1.86%، ما أدى إلى خسارته نحو 550 مليار دولار من قيمته السوقية، في وقت هبطت فيه الفضة بشكل أكثر حدة بنسبة 5.2%، لتخسر قرابة 170 مليار دولار. الفارق الكبير بين وتيرة التراجعين يعكس الطبيعة المزدوجة لسوق الفضة، التي تتأثر بعاملي الاستثمار الآمن والطلب الصناعي معًا، ما يجعلها أكثر حساسية لأي تغير في توقعات النمو الاقتصادي مقارنة بالذهب الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الطلب النقدي والملاذ الآمن.
ارتفاع احتمالات رفع الفائدة إلى 34%
رفعت الأسواق من تقديراتها لاحتمال إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه الحالي إلى 34%، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمالية أقل بكثير لحدوث هذه الخطوة. هذا التحول جاء مدفوعًا بصعود أسعار النفط الخام، الذي أعاد إحياء المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، بالتزامن مع تعزز الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية، ما رفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرة لعائد مثل الذهب والفضة.
وتظل احتمالات رفع الفائدة بحلول اجتماع سبتمبر المقبل أعلى من ذلك بكثير، إذ تتجاوز 78% وفق تقديرات الأسواق، في ظل استمرار انقسام واضح داخل اللجنة الفيدرالية بين المؤيدين لمواصلة التشديد النقدي ومن يرون أن تباطؤ سوق العمل يستدعي وقفة.
سياق أوسع للأزمة
يأتي هذا التراجع في إطار تصحيح أوسع تشهده المعادن الثمينة منذ بداية الربع الثالث من عام 2026، بعدما كانت قد سجلت مستويات قياسية مطلع العام، حيث لامس الذهب أعلى مستوى تاريخي له عند نحو 5595 دولارًا للأوقية في يناير الماضي، قبل أن يتراجع إلى محيط 4000 دولار حاليًا، بانخفاض يقارب 28% عن الذروة.
أما الفضة، فتداولت عند مستويات قريبة من 58 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت رقمًا قياسيًا يقارب 121 دولارًا في يناير، ما يعني خسارتها أكثر من نصف قيمتها خلال أشهر قليلة، في واحدة من أعنف موجات التصحيح التي يشهدها المعدن الأبيض منذ أزمة "تايبر تانترم" عام 2013.
عوامل تحد من عمق التراجع
رغم حدة الانخفاض، يشير محللون إلى وجود عوامل بنيوية تحد من استمرار الهبوط على المدى المتوسط، أبرزها استمرار البنك المركزي الصيني في شراء الذهب لتعزيز احتياطياته النقدية للشهر العشرين على التوالي، إذ أضاف نحو 15 طنًا في يونيو الماضي، في أكبر عملية شراء شهرية منذ عام 2023. كما لا تزال الفضة تعاني من عجز هيكلي في المعروض للسنة السادسة على التوالي، مدفوعًا بتنامي الطلب الصناعي من قطاعي الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية.
وتتوقع مؤسسات مالية كبرى، من بينها جي بي مورجان وجولدمان ساكس، أن يستعيد الذهب مستويات تتراوح بين 4800 و6300 دولار للأوقية بحلول نهاية العام الجاري، شريطة أن يتحول الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا في الأشهر المقبلة.
الأنظار على قرار الفيدرالي
يترقب المتعاملون في الأسواق العالمية بيان اللجنة الفيدرالية المرتقب اليوم الأربعاء، وسط توقعات بأن يبقي البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع تحديدًا، مع تركيز أكبر على لهجة تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش خلال المؤتمر الصحفي، والتي قد تحدد مسار المعادن الثمينة خلال الأسابيع المقبلة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك