من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الجزائر تعيد فتح سفارتها في مقديشو بعد إغلاق استمر 40 عامًا

مقديشو، الجزائر : " نقاش "
الجزائر تعيد فتح سفارتها في مقديشو بعد إغلاق استمر 40 عامًا



أعادت الجزائر تفعيل حضورها الدبلوماسي في الصومال بعد إغلاق طويل امتد منذ عام 1985، عبر وصول وفد تمهيدي إلى مقديشو برئاسة السفير محمد عليم، في خطوة تعكس نشاطًا متجددًا للدبلوماسية الجزائرية تجاه القرن الأفريقي، وسط تحولات إقليمية متسارعة تشهدها منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.


من التمثيل غير المقيم إلى التواجد الدائم 


كانت الجزائر تُمثَّل لدى الصومال بسفير غير مقيم، إذ استقبلت مقديشو في وقت سابق أوراق اعتماد السفير الجزائري ماهي بومدين بصفته غير مقيم لدى الصومال. غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تحولًا لافتًا في مستوى هذا التمثيل، بعد حصول الدبلوماسي محمد عليم على موافقة السلطات الصومالية لاعتماده سفيرًا فوق العادة ومفوضًا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى الصومال.

وفي يونيو الماضي، عقد السفير عليم لقاءً مع المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، تناول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وتفعيل آليات الدبلوماسية الاستثمارية بين البلدين، بما ينسجم مع توجه الجزائر نحو تعميق علاقاتها مع الدول الأفريقية وتوسيع حضورها الاقتصادي في القارة.

زخم دبلوماسي متنام بين الجزائر ومقديشو

لا تأتي إعادة فتح السفارة بمعزل عن سياق أوسع من التقارب بين البلدين شهدته الأشهر الأخيرة. فقد زار وزير الخارجية الصومالي عبد السلام عبدي علي الجزائر العاصمة، والتقى نظيره الجزائري أحمد عطاف، في زيارة وُصفت بأنها تندرج ضمن سعي مقديشو لإحياء إرث دبلوماسي تاريخي مع حليف عربي وأفريقي موثوق. كما تشير تقارير إلى مباحثات رسمية متوقعة بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون، تتناول دعم العلاقات الثنائية في مجالات الدفاع والأمن والتعليم والتجارة.

وتندرج هذه التحركات ضمن سياسة انفتاح دبلوماسي أوسع تتبناها الحكومة الصومالية، تهدف إلى إعادة بناء علاقاتها العربية والأفريقية بعد سنوات من العزلة النسبية، وتعزيز حضورها كشريك فاعل في القضايا الإقليمية والدولية، خصوصًا في ملفي الأمن البحري ومكافحة الإرهاب.

توقيت مرتبط بأزمة "أرض الصومال"

يكتسب التحرك الجزائري دلالة إضافية في ضوء التوقيت الذي يأتي فيه. ففي 26 ديسمبر 2025، أعلنت إسرائيل اعترافها الرسمي بإقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند) دولةً مستقلة ذات سيادة، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة تجاه الإقليم الانفصالي الذي أعلن استقلاله من جانب واحد عام 1991 دون أن يحظ باعتراف دولي منذ ذلك الحين.

وأثار الاعتراف الإسرائيلي، الذي جاء في سياق ما وُصف بأنه امتداد لروح اتفاقيات أبراهام، إدانات واسعة من دول عربية وإسلامية عدة، من بينها مصر وتركيا، اللتان أكدتا رفضهما التام لما اعتبرتاه انتهاكًا لسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

كما هددت جماعة الحوثي باستهداف أي تواجد إسرائيلي في الإقليم.

وتُقرأ خطوة الجزائر من قبل مراقبين على أنها تحرك يصب في اتجاه دعم موقف الحكومة المركزية في مقديشو، ويؤكد الدور التقليدي للجزائر بوصفها من الدول العربية والأفريقية الأكثر تشددًا في مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية والرافضة لأي تطبيع مع إسرائيل، وهو ما يمنح حضورها الدبلوماسي المتجدد في الصومال بعدًا سياسيًا يتجاوز الجانب الثنائي التقليدي، نحو محاولة موازنة التحركات الإقليمية والدولية المتسارعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10365
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.