من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

المتعة عند العرب

حمدي البطران
المتعة عند العرب


من فترة طويلة أهداني صديق كتاب " كتاب رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه" وقتها كنت مشغول بقراءات وأشياء أخرى، وضعته في مكان سري، وأجلت قراءته ونسيته عشرين عاما. وعثرت عليه من فترة قصيرة، وبدأت في قراءته. 

الحقيقة أن العرب برعوا في تأليف الكتب حول ذلك المغزى في عصر الكتابة والأوراق، حتى بات هناك كتبا تعد من التراثيات في المكتبة العربية، تتوارثها الأجيال، وتقرأ فيها تجارب السالفين، في مجال العشق والعلاقات الجنسية، التي تصل لحد الأوصاف الكاملة، ومن أشهر ما جادت به المكتبة العربية في كتب التراث الجنسي عند العرب بالعصور المتعاقبة، نسرد بعضا منها.

الحقيقة أن التراث العربي ممتلئ بالكثير والكثير من الكتب المتخصصة في الحديث عن العلاقة الحميمة، منها: “نواضر الأيك”، والروض العاطر”، ورشف الزلال”، وديوان أبي حكيمة”، ونزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب”، وغيرها من الكتب المتخصصة في الحديث فقط عن فنون المعاشرة الجنسية وأصناف الرجال وأصناف النساء، والمحبب من ذلك وتلك، وتفاصيل الأعضاء الجنسية، وأحيانا الحديث عن وصفات أو مركبات أو مقويات، هذا فضلاً عن الحكايات المتناثرة عن وقائع عديدة نجدها في كتاب “الأغاني”، وفي “حكايات ألف ليلة وليلة”، وغيرها.

ومن تلك أيضا الكتاب الذي بين أيدينا. رجوع الشيخ الى صباه للمؤلف احمد بن ياسين، يعتبر من أهم كتب التراث العربي التي تتناول الجنس والمتعة، ويشرح اسرار الرجال والنساء وما يقويهم جنسيا من تغذية وتمارين.

المؤلف يصف نفسه في الكتاب بأنه " عالم الدهر وواحد العصر، حجة المناظرين وبهجة الناظرين من له التكلم في كل فن".

يشتمل الكتاب على ثلاثين باباً تتعلق بأسرار الرجال وما يقويهم على النكاح من الأدوية والأغذية، وينقسم الكتاب إلى جزئيين، جزء يحتوي على اثني عشر باباً تتعلق بأسرار الرجال وما يقويها على الباه من الأدوية والأغذية والخواص وما يشبه ذلك. والثاني يشتمل على ثلاثين باباً،

وهو بشبة الى حد كبير ما ينشر في أفلام وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي حاليا.

والجزء الثاني يشتمل على عدة أبواب تتعلق بأسرار النساء وما يناسبهن من الزينة والخضابات وما يخضب به البدن وما يسمنه وما يطول الشعر ويسوده وما الذي يستجلبن به عواطف الرجال، والحكايات التي نقلت عنهن في أمر الباه مما يحرك شهوة السامع لها، وما قيل فيهن من زيادة الشهوة , وما نقل عنهن من رقة الألفاظ عند الجماع يزيد في اللذة ويقوي الشهوة. 

كتاب «رجوع الشيخ الى صباه» ربما يصلح أن يكون واحداً من المثيرات الجنسية الشديدة التأثير على القارئ، ولذلك فربما يصدق القول أن هذا النوع من العمل الادبي المجرد استخدم قبل خمسة قرون ليعطي مفعول المنشطات الجنسية التي يكتبها الأطباء في تذاكرهم للمرضى في زماننا الحاضر، هذا في حال تمّ تشخيص أحد اسباب الضعف بالحالات النفسية، أما إذا تم تشخيص أسباب الضعف باعتباره مرضاً عضوياً، فهذا الكتاب يقدم الوصفات الخاصة من الادوية والاعشاب والخلطات الطبيعية وغير الطبيعية من أجل امتاع الرجال فقط وتقوية رغبتهم وزيادة شهواتهم , واستعادة قدراتهم التي انهكتها السنين والهموم والأمراض,, وتأهيلهم لإشباع تلك الرغبات. 

اغلب تلك الوصفات عبارة اعشاب نباتية تنمو في الصحراء والمناطق الجافة، ومعجنات مخلوطة يدهون حيوانات، ووصفات غذائية شديدة القيمة الغذائية، وبعض تلك الوصفات يتعذر على الإنسان العادي الحصول عليها مثل خصيات النمور والسباع والأعضاء الجنسية للتماسيح، واكل طيور الحباري او مهج الصقور.

ولكن الكتاب لا ينسي البسطاء والفقراء بوصفات يمكن لهم الحصول عليها ببساطة فيوصي لهم بأنواع سهلة التداول بين الناس.. 

الكتاب يهدف أيضا الى تحسين النسل وإنجاب أبناء متميزين. 

ولكن يوجد جانب آخر من العلاج يعتبر على تحسين نفسية القارئ، واختبار استعدادها لتقبل الأثارة الجنسية عن طريق بعض القصص الجنسية، أو ما يعرف في عصرنا توظيف الأدب من الرواية والشعر والقصة، في تأهيل القارئ لتقبل حدوث الرغبة بمحاكاة ما يقرأه في خياله، وتحقيق أقصى قدر من اللذة والشهوة والمتعة والاثارة.. في محاولة منه تقليد الواقع الشهواني بأكبر قدر من الشفافية أو رسم عالم خيالي من الرغبات والشهوات يعيش فيها القارئ. 

يذكر قصة شخص عادي من بيئة القارئ ملتزم بالقيم والاعراف والتقاليد والممنوعات. ومع ذلك يلقي المؤلف تلك الممنوعات والتقاليد جانبا، وستخدم الفاظا قد تبدو بذيئة وفجة، ولكنها لازم وضرورية لإحداث تأثير الصدمة الجنسية على القارئ العادي الملتزم، ويترك بطله في حالة استمتاع وتفاعل حقيقي وواقعي بما يقرأه ويتخيله، وربما يستعيد قدرته التي فقدها بالملل. فهو يحكي عن قدرات خارقة لرجال سود نهمون للجنس تعشقهم الأميرات الناعمات الشرهات في القصور الباذخة. او حنيات يعشقن فحول من البشر، ونساء لديهم رغبات هائلة لا يرتوين. فإنه يبتكر القصة.. تلك الوقائع التي يمكن ان تحدث وتصادف أي انسان، مهما كان بسيطاً. 

وهو ما يشبه الى حد كبير ما تنتجه بعض شركات الأفلام الإباحية، التي أصبحت متاحة مجانا على وسائل التوصل الاجتماعي، من قدرات خارقة لرجال يمتعون بأحجام قياسية في اعضاءهم، ونساء في منتهى الرقة والنعومة، ومواصفات قياسية للجمال الأنثوي، تم اختيارها بعناية، مما يخلق أنواعا من متعة المشاهدة وتحقيق اقصى قدر من المشاهدة بين النساء والرجال. 

الكتاب ملئ بحكايات القصور الفخمة وامراء وحكام لاهم لهم سوى اشباع رغباتهم النهمة للجنس، تروى بأسلوب الحكاية المشوقة، جنبا الى جنب مع قصص الغلمان والجواري وابناء الحارات وعمال المخابز وغيرهم.. ولذلك فالراوي يحاول ان يمثل طبقات المجتمع في كتابه.

ربما استقى المؤلف بعض قصصه من تراث الهندي الكوماسترا والصيني القديم خصوصا في وصفاته الطبية. إلا أنه يكشف عن نوع عبقرية مؤلفه، وقدرته على اثارة الغرائز وتحريك الشهوات. ولذلك يمكن اعتبار ان مثل هذا الكتاب كان في وقته مجرد مثال لنوع من الادب.. لكنه عبر الزمان ربما تحول الى علاج أو ربما أصبح مصدراً هاماً للتثقيف الجنسي، خاصة بعد أصبح هذا النوع من الثقافة محجوبا عن المواطنين العرب. 

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10370
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.