من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية عند الأطفال والمراهقين

القاهرة : خالد شحاتة
اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية عند الأطفال والمراهقين



 العلامات التحذيرية التي يجب ألا يتجاهلها الأهل


منذ عام 2018، لم يعد الحديث عن "إدمان الألعاب" مبالغة تربوية، بل تصنيفًا طبيًا معترفًا به رسميًا. فقد أدرجت منظمة الصحة العالمية إدمان الألعاب الإلكترونية ضمن التصنيف الدولي للأمراض ICD-11، باعتباره حالة تستوجب التشخيص والعلاج متى تسببت في مشكلات فردية واجتماعية وتعليمية أو مهنية للشخص.

ويُعرّف الاضطراب طبيًا بأنه نمط سلوكي يتسم بضعف السيطرة على اللعب، وإعطائه أولوية متصاعدة على حساب الأنشطة الأخرى، والاستمرار فيه رغم النتائج السلبية الواضحة ، على أن يستمر هذا النمط الضار مدة لا تقل عن اثني عشر شهرًا ويؤثر بشكل ملموس على الأداء اليومي، وفق معايير المنظمة.

العلامات الست الأساسية

يرصد مجلس الصحة الخليجي مجموعة من المؤشرات السلوكية التي تنذر بتحوّل اللعب من هواية إلى اضطراب:

التوتر عند الحرمان من اللعب:

شعور بالقلق أو العصبية الحادة عند محاولة تقليل وقت اللعب أو منعه، وهو من أبرز المعايير التشخيصية التي تعتمدها الدراسات السريرية.

الانشغال المفرط بالوقت:

قضاء ساعات طويلة في اللعب على حساب الالتزامات اليومية، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن بعض الأطفال يقضون أكثر من ست ساعات يوميًا أمام الشاشة.

تراجع التحصيل العلمي:

هناك انخفاض ملحوظ في المستوى الدراسي وإهمال الواجبات المدرسية.

العزلة الاجتماعية:

ضعف التواصل مع الأقران وأفراد الأسرة، وانسحاب تدريجي من الأنشطة الجماعية الواقعية لصالح التفاعل الافتراضي داخل اللعبة.

الإهمال الصحي:

تجاهل الاحتياجات الجسدية بدافع الانجذاب لعنصري التحدي والمكافأة اللذين تصممهما شركات الألعاب بعناية لإبقاء اللاعب متعلقًا بها.

اضطرابات النوم والنظافة الشخصية:

تراجع الاهتمام بالمظهر الشخصي، مصحوبًا باضطراب في مواعيد النوم ينعكس سلبًا على الصحة العامة.

ما تكشفه الأرقام

تتفاوت التقديرات العالمية لنسبة انتشار الإدمان بين اللاعبين، إذ تتراوح نسبة المهوسيين ما بين 1 و9% من إجمالي من يمارسون هذه الألعاب، مع انتشار أعلى بين الذكور مقارنة بالإناث في مختلف الفئات العمرية .

أما على المستوى الإقليمي، فقد كشفت دراسة سعودية حديثة شملت 393 طفلاً ومراهقًا تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عامًا أن 63.1% منهم يلعبون الألعاب الإلكترونية يوميًا، بمعدل يتجاوز خمس ساعات يوميًا لدى نحو ربع العينة، فيما بلغت نسبة انتشار إدمان الألعاب 62.1% من المشاركين .

ولفتت الدراسة إلى أن اللعب اليومي، ومدة اللعب التي تتجاوز ثلاث ساعات، وممارسة الألعاب الجماعية عبر الإنترنت، تُعد من عوامل الخطر المستقلة المرتبطة بالإدمان، وأن ارتفاع درجة الإدمان يرتبط بارتفاع مؤشرات ضعف التركيز والقلق والاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين .

توصيات للأسرة

مع انتشار هذه الظاهرة، ينصح مختصون بضرورة التمييز المبكر بين الترفيه الطبيعي والنمط الضار، ووضع حدود واضحة لساعات الشاشة، مع الانتباه إلى أن التشخيص الدقيق للاضطراب يتطلب تقييمًا متخصصًا يتأكد من تحقق المعايير الثلاثة مجتمعة: فقدان السيطرة، وإعطاء الأولوية للعب، والاستمرار فيه رغم الأضرار، لمدة لا تقل عن عام كامل. وعند ملاحظة الأهل لعدة علامات من القائمة أعلاه مجتمعة ولفترة ممتدة، يُستحسن اللجوء لاستشارة نفسية متخصصة بدلًا من الاكتفاء بالتقدير المنزلي.

#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10372
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.