موسكو تدرج مؤسس "تلغرام" بافيل دوروف على قائمة المطلوبين دولياً على خلفية اتهامات بتسهيل عمليات الاستخبارات الأوكرانية
أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) إدراج مؤسس منصة "تلغرام"، الملياردير بافيل دوروف، على قائمة المطلوبين دولياً، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالسماح لجهات استخباراتية أوكرانية باستخدام المنصة للتخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية وتخريبية داخل الأراضي الروسية.
تفاصيل لائحة الاتهامات:
تجنيد خفي واختراقات أمنية
أفاد بيان جهاز الأمن الفيدرالي بأن إدارة المنصة تقاعست عن اتخاذ إجراءات صارمة لحظر وإزالة قنوات ومحادثات وحسابات آلية (Bots) أثبتت التحقيقات استخدامها لتنسيق عمليات اغتيال وهجمات مسلحة.
وتتضمن أبرز معطيات الملف الأمني ما يلي:
خدعة "تلغرام للمواعدة" (Telegram\ Dating): كشفت التحقيقات أن عناصر ينتمون للاستخبارات الأوكرانية انتحلوا صفة فتيات عبر خدمة المواعدة في التطبيق للتعارف مع رجال روس، ثم استدراجهم وتجنيدهم خلسة لتنفيذ أعمال تخريبية.
حجم الخسائر والأضرار:
تسببت الهجمات المنسقة عبر المنصة — وفق البيان — في سقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال، إلى جانب أضرار مادية في البنية التحتية تُقدّر بمليارات الدولارات.
حملة اعتقالات موسعة:
تمكنت الأجهزة الأمنية منذ يوليو 2025 من توقيف 46 مستخدماً يتوزعون على 16 إقليماً روسياً، متهمين بتنفيذ هجمات حرق متعمد واستهداف رجال شرطة بتوجيهات مباشرة وردتهم عبر التطبيق.
الأبعاد الجيوسياسية:
سياق الصراع بين دوروف وموسكو
تأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء على المسار المعقد والمليء بالتوترات بين بافيل دوروف والسلطات الروسية على مدار سنوات:
مغادرة روسيا (2014):
غادر دوروف مسقط رأسه روسيا عام 2014 بعد رفضه الانصياع لمطالب الأمن الفيدرالي بتسليم بيانات مستخدمي شبكة "VK" السوفيتية، لينتقل للاستقرار في دبي ويحصل على جنسيات متعددة (بينها الفرنسية والإماراتية).
صراع الحجب الفاشل (2018 - 2020): سبق لموسكو أن حاولت حجب تطبيق "تلغرام" داخل البلاد، لكن تقنيات التشفير وتغيير الخوادم الديناميكية جعلت الحظر غير فعال، مما اضطر السلطات لرفعه لاحقاً بشكل رسمي.
تداعيات توقيفه في باريس:
يأتي التصعيد الروسي بعد فترة من توقيف السلطات الفرنسية لدوروف وتوجيه اتهامات له تتعلق بغياب الرقابة على الجريمة المنظمة والأنشطة غير المشروعة داخل "تلغرام"، مما أجبر المنصة على إجراء تحديثات في سياسات الخصوصية والتعاون الجزئي مع الطلبات القضائية.
"تلغرام" في ساحة المعركة: سلاح ذو حدين
يُشكل التطبيق الشريان الرئيسي للتدفق الإخباري والتواصل الميداني في الأزمة الروسية الأوكرانية، مما يضاعف من حساسية أي قرار أمني تجاهه.
ويضع هذا القرار بافيل دوروف بين مطرقة الضغوط التنظيمية والأمنية الغربية وسندان الملاحقة الجنائية الروسية. وبينما كانت موسكو تغض الطرف سابقاً عن اتساع رقعة استخدام التطبيق لحاجتها الإعلامية والعسكرية له، فإن تحوله إلى منصة لتجنيد عملاء بالداخل الروسي جعل من صدام السلطات مع إدارة "تلغرام" أمراً حتمياً قد يمهد لمحاولات تقنية جديدة لحظر المنصة أو تضييق الخناق عليها داخل روسيا.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك