من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أغرب قصة انتحار في التاريخ

القاهرة : " نقاش "
أغرب قصة انتحار في التاريخ


​القاتل والقتيل شخص واحد.. "رونالد أوبوس" والقضية التي حيرت السلطة القضائية 


​سقط من الطابق العاشر ليغادر الحياة، فأصابته رصاصة انطلقت في الهواء.. كيف تحولت محاولة انتحار إلى  جريمة قتل غامضة في السجلات؟


​في الـ 23 من مارس عام 1994، شهدت إحدى المدن حادثة غير مسبوقة في تاريخ الطب الشرعي والقانون الجنائي. حادثة بدأت بجهد يائس للانتحار، وانتهت بفك لغز جريمة شارك فيها "الضحية" بكتابة سيناريو مقتله بيده، ليبقى السؤال القانوني الأشهر: من القاتل عندما يكون الجاني والضحية شخصاً واحداً؟

​تفاصيل المشهد الأول: قفزة و ضرب نار في الهواء

​أظهر تقرير تشريح جثة الشاب "رونالد أوبوس" أن سبب الوفاة يعود إلى طلق ناري مباشر في الرأس، على الرغم من أنه ألقى بنفسه من قمة بناية مكونة من 10 طوابق بنية الانتحار، تاركاً رسالة وداع يعبر فيها عن خيبة أمله ويأسه من الحياة.

​لكن المفاجأة التي كشفها المعاينون لمسرح الجريمة تمثلت في وجود شبكة أمان وضعها عمال الصيانة عند مستوى الطابق الثامن، ما يعني أن محاولة "أوبوس" للانتحار سقوطاً كانت ستفشل تماماً، ولن تؤدي إلى وفاته، لولا رصاصة طائشة خرجت من نافذة الطابق التاسع أثناء أثنناء سقوطه، لتنهي حياته في الهواء قبل أن يرتطم بالشبكة!

​التحقيقات تكشف: شجار عائلي و خروج رصاصة طائشة


​مع تتبع مصدر الطلقة، تبين أنها انطلقت من شقة يقطنها زوجان مسنان عُرفا بين الجيران بكثرة الخلافات.

​الموقف وقت الجريمة:

كان الزوج في حالة هيجان شديد، يهدد زوجته بالسلاح الناري ليجبرها على الصمت.

​ ساعة الصفر:

ضغط الزوج العجوز على الزناد من دون وعي، لكن الرصاصة طاشت وأفلتت الزوجة من موت محقق  وخرجت الرصاصة من النافذة.

​التزامن المرعب:

في اللحظة نفسها التي خرجت فيها الرصاصة، كان جسد "رونالد أوبوس" يمر أمام النافذة ساقطاً، لتستقر الطلقة في رأسه وتقتله فوراً.

​بناءً على هذه المعطيات، اتجهت نيابة الاتهام لتدين الزوج العجوز بتهمة القتل الخطأ؛ لكونه المتسبب المباشر في إطلاق النار، وأن شبكة الأمان كانت ستنقذ الضحية من قفزته.

​المنعطف غير المتوقع: السلاح "الفارغ" والمخطط الخفي

​أثناء التحقيق مع الزوج العجوز، فجّر مفاجأة أخرى؛ إذ أكد أنه اعتاد تهديد زوجته بهذا المسدس وهو فارغ تماماً من الذخيرة طوال سنوات، ولم يكن يعلم بوجود رصاصة حية داخله!

​بالتوسع في التحريات، ظهر شاهد من أقرباء العائلة أكد أنه رأى ابن العجوزين يذخر المسدس بالرصاص الحي قبل أسابيع من الحادث. وكشفت التحقيقات عن الدوافع:

​دافع الجريمة: قامت الأم بقطع المساعدات المالية عن الابن، فقرر الانتقام منهما معاً. كان يعلم بعادة والده في تهديد أمه بالمسدس الفارغ، فحشا السلاح بالرصاص لتقع الجريمة ويُسجن الأب وتقتل الأم، فيتخلص منهما بضربة واحدة.

​قانونياً، تحولت تهمة القتل من الأب إلى الابن الذي وضع الخطة وحشا السلاح بنية القتل العمد.

​الصدمة الكبرى: القاتل هو القتيل!

​عندما بحثت الشرطة عن الابن المتهم لتوقيفه بتهمة تدبير الجريمة، كانت المفاجأة الذهولية التي أغلقت الملف: الابن المتهم بالقتل لم يكن سوى الشاب المنتحر نفسه.. "رونالد أوبوس"!

​تجمعت خيوط المأساة كالتالي:

​قام رونالد بتذخير مسدج والده لقت المسد والده لقتل والدته حنقاً على حرمانه من المال.

​تأخر الوالد في تنفيذ تهديده المعتاد، وتدهورت أوضاع رونالد المالية والنفسية أكثر.

​قرر رونالد إنهاء حياته بالقفز من السطح.

​أثناء سقوطه، وقع الشجار واُطلقت الرصاصة التي وضعها هو بنفسه قبل أسابيع، لتقتله وهو معلق  في الهواء!

​القرار النهائي للقضاء

​في نهاية هذه السلسلة الغريبة من الصدف والمخططات، اعتبرت المحكمة أن رونالد أوبوس هو من وضع سيناريو مقتله بيده، وأن خطته الإجرامية هي التي أدت لمقتله في النهاية.

وتم قيد القضية رسمياً كحادثة انتحار، ليُغلق واحد من أغرب الملفات في تاريخ القضاء.

​تُعد قصة "رونالد أوبوس" سيناريو افتراضي أبتكره الدكتور دون هاربر ميلز (الرئيس السابق للأكاديمية الأمريكية للعلوم الشرعية) عام 1994؛ لتوضيح كيف يمكن لمسارات التحقيق الجنائي والتكييف القانوني أن تتغير مع ظهور كل معطى جديد في مسرح الجريمة، قبل أن تتحول مع السنوات إلى واحدة من أشهر الأسطوريات الحضرية في العالم.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10397
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.