شبح الوحدة
أتذكَّر تلك المرة التي طرقتْ فيها قلبي للوهلة الأولَى ، شعور بالخوف ، الرهبة ، الانتظار ، الترقُّب ، تتزايد دقاته كل دقيقة ، شعور بغيض لا أعرف مأتاه ، حاولت تلاشيه ، الهرب منه ولكن بلا جدوى ، كان يفتك بي أكثر كلما حاولت مراوغته ، يتوغَّل داخلي بعمق أكبر حتى كاد يبتلعني ، لا أدري ما سر تشبثه بي لتلك الدرجة فأنا التي لم يتمسك بها أحد طيلة حياتها ، حاولت الإفاقة منه كسِكير يحاول الانتعاش بعد أنْ أصابته الثُمالة ، صِرت أترنَّح ، أتمايل ، تحاملت على جسدي ، كِدت أسقط كثيراً ولكن القوة الخفية داخلي أنقذت روحي في الرَمق الأخير ، خِفت كثيراً من أنْ أظل هكذا طيلة حياتي ، استندت على الحائط المجاور فقد ظننت أني أستمد منه القوة تلك المرة ولكن ظنوني قد خابت ، فقد وصلت لآخر ذرة قوة يملِكها بدني ، سقطت.
ولكن السقوط لم يَكُنْ هيناً فقد أذهَب حياتي ، بدَّد عُمري ، أَفقدني رغبتي ومحاولاتي المستميتة للتمسُّك بالحياة ، فلم تَكُنْ الوحدة ذاك الوحش المُحتمَل ذات يوم ، كانت تنهش جسدي ، تقتلع ثباتي ، تهز قلاع الصمود التي لطالما حاولت الاتكاء عليها من أجل مواصلة طريقي ولكني هُزِمت وكانت تلك نهاية شخص لطالما حاول التغلُّب على أحزانه وتجاوز نقاط ألمه التي ظلت تنخُر داخله حتى تسبَّبت في موته وهو ما زال على قيد الحياة ، فلتكونوا بالقُرب وليمدَّنا أحدكم بكلمات الحب ولو على سبيل المجاملة من أجل أنْ تبقَى قلوبنا شامخة ، قادرة على تحمُّل صعوبات الحياة وخوض معاركها اليومية الطاحنة بلا سأم أو ضيق ...
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك