حكايات التاريخ.. حكاية الجواسيس
الصورة المرفقة للجاسوس الفلسطيني ياسر أبو شباب لدى الكيان الصهيوني والذي لقى مصرعه على يد حماس.
الجاسوس عين على الأعداء لوطنه أو عين للأعداء على وطنه، وهناك نوع ثالث الجاسوس المأجور وحول هؤلاء تدور حكاياتنا عن الجواسيس
سمى الجاسوس في مرحلة تاريخية بالعين، وهو تعبير لغوى دقيق لأن التجسس يعتمد على دقة الملاحظة، ومعرفة ورؤية كل التفاصيل المتاحة عمن يتجسس عليهم من عدد وعتاد وخطط
واستخدم لنقل هذه المعلومات الحمام الزاجل في مرحلة من مراحل التاريخ لنقل المعلومات، ثم صار الجاسوس ينقل المعلومة بذاته؛ ربما لأن التفاصيل لا تتسع لها رسالة الحمام ومع التطور ظهرت البرقيات، والبريد والشيفرات ثم الحبر السرى ثم الرادارات، وبمرور الوقت لم يعد الجاسوس يبحث عن المعلومة فقط فمع التطور التكنولوجى، وعصر الإنترنت ظهرت وسائل التواصل الاجتماعى كوسيلة لجمع المعلومات عن المجتمعات، ونبض الدول وشعوبها وقياس مدى الرضا والسخط لديهم من خلال ما يُبث على هذه الوسائل من محتويات، فصار وسيلة أيضا لبث الإشاعات التي لا تستغرق سوى دقائق لتنشر السموم الكاذبة في المجتمعات تمهيدا لتخريبها
عالم الجاسوسية عالم مرعب مخيف يعج بحكايات يشيب لها رأس الوليد؛ هو عمل يشوبه الخطر فالمعلومة هي مصدر القوة لمن يملكها، بل ربما كانت تمنحه قوة توازى قوة السلاح الذى يملكه
التجسس فن قديم فرضته الصراعات البشرية؛ فنجد في التوراة أن الله أمر سيدنا موسى -عليه السلام- أن يرسل رجالاً ليترقبوا ويتفقدوا أرض كنعان (أرض فلسطين) وذلك لتقدير مدى مقاومتهم تجاه الإسرائيليين عندما يدخلونها، وتحدث الفيلسوف الصينى سون تزو في كتابه فن الحرب عن العملاء السريين، واستخدم تعبير العميل المزدوج، وجنكيز خان كان لا يقدم على حرب إلا بعد معرفة مدى قوة خصمه، واستعداداته العسكرية والغذائية والنفسية ومدى تماسك الدولة او تفككها
والجاسوس لدى بعض المجتمعات بما يقدمه من معلومات ربما يوفر ألف أو مليون جندي، وقد تؤدى معلوماته إلى قتل آلاف أو ملايين من الجنود وسقوط أنظمة وقيام أنظمة أخرى
لا توجد دولة يمكنها الاستغناء عن جهاز الاستخبارات وهدفه جمع المعلومات التي تكفل للدولة ومواطنيها الأمان والحماية، ولا بد أن يتوافر له التخطيط السليم والرجال المدربين الموثوق بوطنيتهم وقدراتهم للقيام بهذا العمل الخطير، وهذا لا يعنى أن أجهزة الاستخبارات لا تقع في الخطأ كما يمكن أن تكون ضحية للخداع من أعدائها، كما حدث للموساد على يد المخابرات المصرية كما سنروى في المقالات القادمة
وأبرز وسائل استخلاص المعلومات السمع والبصر وكانا في الماضى يعتمدان على الحاسة التي وهبها الله للجاسوس، ولكن بمرور الأيام ظهرت المُسجِلات والكاميرات الدقيقة التي تنقل ما يحدث في مكان مغلق، دون أن يشعر من في المكان أنهم أسرى للمراقبة الكاملة وهى أجهزة على شكل قلم أو زر مصباح كهربائى، وقد يتم تركيب الآلة في سماعة الهاتف الأرضى ومع التطور صارت برامج على الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب تسجل وتصور كل ما يحدث
ونتساءل ما دوافع الجواسيس خارج من يحبون وطنهم ويفعلون ذلك خدمة خالصة للوطن؟ والحقيقة أن أن هناك من يكون دافعه المال، وحاجته إليه أو حبه لممارسة أعمال منافية للآداب، وهو متاح في هذا العالم يتيحه العدو ليستميله وهناك من دخله مرغمًا لسقطات أو أخطاء وقعت في يد العدو، واستغلها ضده وهدده بكشفها حال عدم التعاون معهم
وأبرز صفات الجاسوس الثبات الانفعالى والدقة، وحسن التركيز والشجاعة والذكاء والفطنة التي تؤهله لالتقاط المعلومة المهمة واختيار مصادر معلوماته سواء أكانت مصادر مكانية أو أشخاص
وينبغى أن يكون مركز المخابرات في أي دولة في مكان بعيدًا عن العمران، سريًا والوصول إليه أمر مستحيل ويخضع من يدخل إليه لإجراءات أمنية وتفتيش دقيق
في المقالات القادمة سيدور حديثنا عن أشهر الجواسيس الوطنيين، والخائنين والمأجورين رجالًا ونساء
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك