من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

سبتة تعيش أزمة إنسانية وأمنية غير مسبوقة مع تصاعد موجة الهجرة من المغرب

سبتة -مدريد : " نقاش "
سبتة تعيش أزمة إنسانية وأمنية غير مسبوقة مع تصاعد موجة الهجرة من المغرب



 تتفاقم تداعيات موجة العبور الجماعي للمهاجرين من المغرب نحو مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني، لتتحول إلى أزمة إنسانية وسياسية متصاعدة، وسط دعوات إسبانية لإعلان حالة الطوارئ ونشر الجيش، وجدل أوروبي بعد مطالبة إيطاليا بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنغن".

آلاف المهاجرين يعبرون برًا وبحرًا

شهدت المدينة، منذ نهاية الأسبوع الماضي وحتى الآن، تدفقًا كثيفًا للمهاجرين عبر طريقين رئيسيين: السباحة عبر الحدود البحرية، والعبور البري عند نقاط التماس مع المغرب.

وأعلنت السلطات الإسبانية أن مئات المهاجرين دخلوا خلال الأيام الأخيرة عن طريق البحر، فيما صرّح حاكم سبتة، خوان خيسوس فيفاس، بأن أكثر من 1500 مهاجر من البالغين والقاصرين وصلوا سباحة خلال أيام قليلة فقط، مؤكدًا أن مراكز الاستقبال باتت مكتظة بالكامل وغير قادرة على استيعاب المزيد، مع تسجيل أكثر من 200 وافد يوميًا وفق آخر الإحصاءات.



وتزامن ذلك مع توافد أعداد كبيرة أخرى صباح الخميس عبر المعابر البرية، في مشهد استعاد إلى الأذهان أحداث مايو 2021، حين اقتحم نحو 8 آلاف مغربي مدينة سبتة خلال يومين على خلفية أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد بشأن الصحراء الغربية.

حصيلة مأساوية من الضحايا

فرضت الموجة الجديدة كلفة إنسانية ثقيلة؛ إذ انتشلت السلطات الإسبانية تسع جثث لمهاجرين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم بلوغ المدينة سباحة، ليرتفع إجمالي عدد الوفيات المسجلة منذ مطلع عام 2026 إلى 26 حالة، بينها ست وفيات خلال شهر يوليو الجاري وحده. وشاركت وحدات الحرس المدني الإسباني والبحرية الملكية المغربية في عمليات إنقاذ واسعة، تمكنت خلالها من اعتراض أكثر من مائة مهاجر خلال ليلة واحدة، إلى جانب انتشال عشرات آخرين من عرض البحر. وتضغط أعداد الضحايا المتزايدة على مصالح حفظ الجثامين في المدينة، حيث لا تزال عدة جثث بانتظار استكمال إجراءات تحديد الهوية.

دعوات لإعلان حالة الطوارئ ونشر الجيش

في ظل تفاقم الأزمة، طالب رئيس حكومة الحكم الذاتي في سبتة بإعلان حالة الطوارئ الوطنية وإرسال الجيش إلى الحدود لضبط الوضع. وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية الإسبانية أنها ستقدم الدعم اللازم لضمان أمن الحدود، لكنها شددت على أنه لا يمكن إعلان حالة الطوارئ في البلاد بسبب قضية الهجرة وحدها. وقد سبق أن أُعلن عن نشر وحدات من الجيش الإسباني في المدينة لمواجهة تداعيات الأزمة المتصاعدة.


توتر أوروبي: إيطاليا تطالب بإقصاء إسبانيا من "شنغن"


انتقلت تداعيات الأزمة إلى المستوى الأوروبي، بعدما دعا وزير الخارجية الإيطالي إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنغن"، في مؤشر على اتساع الجدل السياسي حول قدرة مدريد على ضبط حدودها الخارجية مع المغرب، وهو ما ينذر بتوترات دبلوماسية إضافية داخل الاتحاد الأوروبي حول ملف الهجرة غير النظامية.

خلفية قانونية للأزمة

تُرجع بعض التقارير الإسبانية، ومنها صحيفة "إلموندو"، تصاعد موجة العبور الأخيرة إلى حكم قضائي صدر عن المحكمة العليا الإسبانية لصالح مهاجر جزائري كان قد أُعيد إلى المغرب بعد دخوله سباحة إلى سبتة في 2024، إذ قضت المحكمة بمنع إعادة من يدخل المدينة سباحة. وبعد الكشف عن هذا الحكم في الثامن من يوليو الجاري، استُخدم على نطاق واسع كحافز للهجرة الجماعية خلال الأيام التالية.

ادعاءات متداولة لم يتم التحقق منها بعد

تتداول بعض منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورًا تتحدث عن أعمال شغب ونهب لمحلات تجارية، وعن تشكل مجموعات من السكان المحليين لتسيير دوريات شبيهة بعمل الميليشيات في شوارع المدينة، إضافة إلى ادعاءات بمحاولات بعض الوافدين الجدد الاستيلاء على مساكن خاصة.

وحتى الآن، لم ترد هذه التفاصيل في تغطيات وكالات ومؤسسات إخبارية موثقة، ما يستدعي التعامل معها بحذر لحين ورود تأكيد رسمي أو تغطية ميدانية موثوقة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10419
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.