من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

واشنطن تكسر صمت 15 عامًا.. تدخل أمريكي مفاجئ لإنقاذ الين الياباني من الانهيار

خالد شحاتة
واشنطن تكسر صمت 15 عامًا.. تدخل أمريكي مفاجئ لإنقاذ الين الياباني من الانهيار


 انضمت وزارة الخزانة الأمريكية إلى اليابان في تدخل مباشر لدعم الين الياباني، في أول خطوة من نوعها منذ أكثر من عقد، بعدما تراجعت العملة اليابانية إلى  أدنى مستوياتها منذ نحو 40 عامًا أمام الدولار.

تفاصيل التدخل الأمريكي

كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن وزارة الخزانة الأمريكية اشترت الين مباشرة يوم الجمعة، في خطوة غير مسبوقة منذ عام 2011، حين تدخلت واشنطن آنذاك بالتنسيق مع مجموعة السبع الكبرى لدعم الين عقب كارثة الزلزال والتسونامي في اليابان.

ووفقًا للتقرير، نفّذ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عملية بيع لليورو لشراء الين نيابة عن الخزانة الأمريكية، عبر مصرفي "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي". ولم يكشف التقرير عن حجم الكميات المشتراة من الين.

وقبل تنفيذ العملية، أبلغت وزارة الخزانة عددًا من البنوك بأنها قد تتدخل في سوق الين، وطلبت منها أن تكون "على استعداد لأي إجراء مستقبلي"، بحسب مصدر مطلع تحدث لوكالة رويترز.


وكشفت التقارير أن مذكرة بخط اليد كانت مرئية خلف كتف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت خلال جزء علني من اجتماع، وتضمنت عبارة "للتنفيذ" تليها جملة "شراء الين الياباني بقيمة 5-10 مليارات دولار"، وهو ما عزز التكهنات حول نية واشنطن التدخل قبل أن يتأكد ذلك رسميًا عبر تقرير "فاينانشال تايمز".

ولم ترد وزارة الخزانة أو بنك نيويورك الفيدرالي أو "مورغان ستانلي" على طلبات التعليق، فيما رفضت "غولدمان ساكس" الإدلاء بأي تصريح.

وكان بيسنت قد صرّح، الخميس، لقناة "فوكس بيزنس"، بأن الين "يبدو مقوّمًا بأقل من قيمته الحقيقية"، مشيدًا بما وصفه بـ"السياسات القوية" التي تنتهجها رئيسة الوزراء اليابانية سانا تاكايتشي لدعم الاقتصاد الياباني.

اليابان تتحرك بالتوازي.. وتدخلات متكررة

أظهرت بيانات البنك المركزي الياباني أن طوكيو ربما تكون قد أنفقت ما يصل إلى 58.97 مليار دولار يوم الخميس لشراء الين، في مؤشر على استمرار جهودها لكبح تراجع العملة. كما أفادت تقارير، من بينها صحيفة "نيكي" اليابانية، بأن السلطات اليابانية تدخلت مجددًا خلال تعاملات نيويورك يوم الجمعة.

من جانبه، تجنّب أتسوشي ميمورا، كبير الدبلوماسيين الماليين اليابانيين، التعليق المباشر على حدوث التدخل، لكنه أشار إلى أن الدعم الأمريكي "يتجاوز الدعم النفسي"، في إشارة إلى ما يُعرف بـ"فحوصات الأسعار" (Rate Checks)، وهي طلبات تُرسل إلى المتعاملين لمعرفة أسعار صرف الدولار مقابل الين، وتُعتبر عادة مقدمة لتدخل رسمي في السوق.

خلفية الأزمة:

الين عند أدنى مستوياته منذ 1986

كان الدولار قد ارتفع خلال الأسابيع الأخيرة إلى نحو 164 ينًا، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1986، قبل أن تدفعه أنباء التدخل الأمريكي المحتمل للتراجع، حيث هبط الدولار إلى نحو 157.6 ين بحلول الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مقارنة بنحو 158.9 ين قبل ذلك بدقائق، وفق بيانات "LSEG".

وجاء هذا التطور بعد أسبوع واحد فقط من تقرير العملة نصف السنوي الذي أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية، بتاريخ 23-24 يوليو، والذي وصف تقلبات الين بأنها "مفرطة"، وأوصى بأن يعمل بنك اليابان المركزي على تطبيع سياسته النقدية للمساعدة في تضييق الفجوة الكبيرة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

أداة تمويل إضافية لدعم طوكيو

أشارت تقارير إلى أن تسهيلات "فيما ريبو" (FIMA Repo Facility)، التي أنشأها بنك الاحتياطي الفيدرالي عام 2020 لضبط استقرار الأسواق خلال جائحة كورونا، قد تمنح اليابان القدرة على توفير سيولة بالدولار دون الحاجة إلى بيع مباشر لسندات الخزانة الأمريكية، وهو ما قد يخفف الضغط التمويلي عن طوكيو في عمليات التدخل المقبلة. كما يحتفظ بنك الاحتياطي الفيدرالي بخط مبادلة سيولة دولارية مع بنك اليابان المركزي وأربعة بنوك مركزية كبرى أخرى منذ عام 2013.


يُنظر إلى هذا التدخل المشترك بين واشنطن وطوكيو باعتباره تحولًا لافتًا في الموقف الأمريكي، الذي ظل لسنوات طويلة متمسكًا بمبدأ عدم التدخل المباشر في أسواق العملات إلا في الظروف الاستثنائية.

ويرى مراقبون أن انضمام الخزانة الأمريكية إلى الجهود اليابانية يعكس قلقًا متزايدًا في واشنطن من تداعيات الانهيار الحاد للين على الاستقرار المالي العالمي، لا سيما مع اتساع فجوة أسعار الفائدة بين الاقتصادين الأمريكي والياباني.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التدخل يمثل بداية سلسلة تحركات منسقة بين البلدين، أم أنه إجراء محدود لكبح المضاربات قصيرة الأجل على العملة اليابانية.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10442
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.