من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

روسيا تحذر من أزمة قمح عالمية قد تتجاوز كوفيد-19

أسماء الدسوقي
روسيا تحذر من أزمة قمح عالمية قد تتجاوز كوفيد-19

حذَّر "اتحاد مصدّري ومنتجي الحبوب في روسيا الاتحادية" من تهديد خطير يواجه استقرار سوق الغذاء العالمي، جراء التعطل المتزايد لحركة الملاحة البحرية واستهداف البنية التحتية للموانئ في منطقة البحر الأسود وبحر آزوف، مشيراً إلى أن استمرار هذا الوضع يُنذر بشلل كامل لممرات التصدير الرئيسية وتفجير أزمة غذائية عالمية طويلة الأمد قد تتجاوز في قسوتها الآثار الناجمة عن جائحة "كوفيد-19".

​وتكتسب هذه التحذيرات أهميتها الاستثنائية من الموقع المحوري لروسيا الاتحادية كأحد أبرز ركائز الأمن الغذائي الدولي، حيث تؤمّن الدولة أكثر من 20% من تجارة القمح العالمية، وتورد محصولها الاستراتيجي سنوياً إلى أكثر من 70 دولة حول العالم. وتشكّل موانئ البحر الأسود وبحر آزوف البوابة الشريانية لهذه التجارة، إذ يعبر من خلالها ما يزيد على 80% من إجمالي صادرات الحبوب الروسية نحو الأسواق الدولية.

​وعلى الرغم من أن الدول المستوردة لم تسجل حتى اللحظة نقصاً حاداً في إمدادات الحبوب، بفضل الاعتماد على المخزونات الراهنة وتغطية جزء من الطلب مؤقتاً عبر مصادر بديلة، إلا أن التقرير يؤكد أن تداعيات الأزمة ستطال عدداً كبيراً من الدول خلال الفترة القريبة المقبلة. فالهجمات المتواصلة التي بدأت بالكتثيف منذ شهر يوليو تهدد بوقف حركة الملاحة كلياً عبر حوض البحر الأسود، مما يضع سلاسل التوريد العالمية أمام معضلة غير مسبوقة.

​ووفقاً لتقديرات الخبراء داخل الاتحاد، قد يبلغ حجم النقص في صادرات القمح الروسية خلال الموسم الزراعي الحالي ما بين 30 إلى 35 مليون طن، وهو ما يعادل نحو 15% من إجمالي تجارة القمح العالمية. وشدد البيان على أن هذا الفراغ الهائل لا يمكن تعويضه بأي حال من الأحوال عبر زيادة صادرات الدول المنتجة الأخرى، مما يجعل حدوث العجز أمراً واقعاً.

​وعن التداعيات السعرية، يتوقع الاتحاد أن تتصاعد أسعار القمح على أساس تسليم السفينة (FOB) لتتراوح بين 340 و370 دولاراً أمريكياً للطن، مع احتمال قابل للتطبيق بتجاوزها حاجز 400 دولار للطن في حال استمرار الظروف السلبية الراهنة، وهو ما أطلق موجة تحذيرات من تضخم غذائي عالمي غير مسبوق.

​وتتصدر منطقتا الشرق الأوسط وأفريقيا قائمة المناطق الأكثر عرضة لهذه المخاطر، بالنظر إلى اعتمادهما الهيكلي والكبير على واردات الحبوب من حوض البحر الأسود. وفي ظل الارتفاع المُرتقب للأسعار، يُخشى ألا تتمكن العديد من الدول المستوردة من الحفاظ على مستويات مشترياتها الحالية، ما سيؤدي حتماً إلى انخفاض ملموس في معدلات الاستهلاك المحلي، وقد يفضي في الدول الأقل دخلاً إلى تفاقم أزمات الجوع والفقر الغذائي.

​يُذكر أن "اتحاد مصدّري ومنتجي الحبوب في روسيا الاتحادية" هو منظمة غير حكومية وغير هادفة للربح أُسست عام 2019 لتعزيز الحضور الاستراتيجي للحبوب الروسية عالمياً. ويعد الاتحاد التجمع الأكبر في هذا القطاع، حيث يضم أكثر من 60 جهة فاعلة تشمل كبار المصدّرين، والشركات الزراعية القابضة، ومشغلي الموانئ البحرية، وشركات اللوجستيات، والمؤسسات المالية، ويمثل أعضاؤه نحو 80% من إجمالي صادرات الحبوب الروسية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10452
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.