بصمة المولود... هل آن الأوان لتصبح حقًا يحمي الهوية؟
في كل عام، تختفي قصص أطفال بين زحام الحياة، بعضهم يُعثر عليه سريعًا، وبعضهم يقضي سنوات في دور الرعاية أو بعيدًا عن أسرته، حتى تتغير ملامحه، ويكبر عمره، وتتلاشى فرص التعرف عليه أو على أسرته.
ومع مرور الوقت، يصبح السؤال المؤلم: كيف نعيد هذا الإنسان إلى هويته الحقيقية؟
رغم التقدم العلمي الهائل، ما زلنا نعتمد في كثير من الحالات على الصور القديمة، أو شهادات الشهود، أو التحاليل الوراثية التي قد لا تكون متاحة دائمًا أو تستغرق وقتًا طويلًا. بينما توجد وسيلة علمية ثابتة ترافق الإنسان منذ أن كان جنينًا في رحم أمه، وهي بصمة الإصبع.
فالبصمة تتكون قبل الولادة، وتظل محتفظة بخصائصها طوال العمر، مهما تغيرت ملامح الوجه أو مرّت السنوات. ومن هنا يبرز سؤال يستحق النقاش: لماذا لا يُسجل لكل مولود بصمته منذ اللحظات الأولى بعد الولادة، ضمن ملفه الرسمي، لتكون وسيلة إضافية لحماية هويته؟
قد يبدو الأمر في البداية مجرد إجراء إداري، لكنه في الحقيقة قد يكون طوق نجاة لطفل مفقود بعد عشرين عامًا. فحين تتبدل الملامح وتضيع الذكريات، تظل البصمة شاهدة على هوية صاحبها.
ولا يقتصر الأمر على الأطفال المفقودين، بل قد يفيد أيضًا في إعادة الأطفال المختطفين إلى أسرهم بعد سنوات طويلة، إذا كانت بصماتهم قد سُجلت منذ ولادتهم، وذلك ضمن منظومة قانونية وتقنية تضمن استخدام هذه البيانات في الحالات التي تستدعي التحقق من الهوية.
وبالطبع، فإن أي مشروع من هذا النوع يجب أن يسبقه حوار مجتمعي وتشريعي واسع، يضمن أعلى درجات حماية الخصوصية، ويحدد بدقة الجهات التي يحق لها الوصول إلى هذه البيانات، حتى يبقى الهدف إنسانيًا بحتًا، بعيدًا عن أي استخدام غير مشروع.
إن الأمم تُقاس بقدرتها على حماية أضعف أفرادها، ولا يوجد أضعف من طفل لا يعرف كيف يدافع عن حقه في اسمه، أو أسرته، أو هويته.
ربما لا يكون تسجيل بصمة كل مولود هو الحل الوحيد، لكنه بالتأكيد فكرة تستحق الدراسة الجادة. فكم من طفل يمكن أن يعود إلى حضن أمه؟ وكم من أسرة قد تنتهي سنوات انتظارها بفضل بصمة صغيرة لم تتغير رغم مرور الزمن؟
قد يكون الوقت قد حان لتحويل هذا التساؤل إلى مشروع يناقشه المختصون، ويشارك فيه الأطباء، وخبراء القانون، والجهات المعنية بحماية الطفل، بحثًا عن أفضل السبل لضمان ألا يفقد إنسان هويته إلى الأبد.
ربما تكون بصمة صغيرة... لكنها قد تعيد طفلًا إلى أمه، وتنهي سنوات من الفقد والانتظار.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك