من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الدين الأمريكي يتجاوز 39.8 تريليون دولار.. الاقتصاد العالمي في خطر

واشنطن : " نقاش "
الدين الأمريكي يتجاوز 39.8 تريليون دولار.. الاقتصاد العالمي في خطر

بلغ إجمالي الدين العام الأمريكي 39.84 تريليون دولار بحلول 30 يوليو 2026، وفق أحدث بيانات "الدين حتى القرش الأخير" الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، في زيادة قدرها نحو 41.5 مليار دولار خلال يوم واحد فقط. وتشير قراءة لحظية لساعة الدين الأمريكي (US Debt Clock) إلى تجاوز الرقم عتبة 39.81 تريليون دولار، ما يؤكد استمرار المسار التصاعدي. ويأتي هذا الرقم القياسي بعد أن كان الدين قد سجل 38.43 تريليون دولار في مطلع يناير الماضي، ما يعني إضافة أكثر من 1.4 تريليون دولار خلال سبعة أشهر فقط.

وتيرة تصاعدية غير مسبوقة

تُظهر بيانات الخزانة أن الدين ارتفع من 38.88 تريليون دولار في مطلع مايو إلى 39.68 تريليون دولار بنهاية يوليو، بمعدل يومي متوسط تجاوز 40 مليار دولار خلال بعض الأسابيع، وهو ما يعادل نحو 480 مليون دولار كل ساعة. وينقسم الدين الإجمالي إلى شقين: ديون مملوكة للجمهور بقيمة 32.04 تريليون دولار (نحو 80% من الإجمالي)، وديون بين حكومية بقيمة 7.81 تريليون دولار تمثل صناديق الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وغيرها.

عجز الموازنة وتواضع الاحتياطي

تكشف بيانات ساعة الدين المباشرة عن فجوة مالية صارخة: بلغ الإنفاق الفيدرالي الرسمي 7.25 تريليون دولار، مقابل إيرادات لم تغطِ سوى جزء منه، ما أنتج عجزًا في الموازنة الفيدرالية بلغ 1.68 تريليون دولار.



والأخطر من ذلك أن احتياطي الخزانة الأمريكية الفعلي لا يتجاوز 32.6 مليار دولار فقط — أي أقل من واحد بالألف من إجمالي الدين — وهو ما يعكس هامشًا ماليًا ضيقًا للغاية أمام الحكومة الفيدرالية في مواجهة أي صدمة طارئة أو أزمة سيولة مفاجئة.

تكلفة الفائدة تلتهم الموازنة

يشكل عبء خدمة الدين نقطة الضغط الهيكلي الأخطر؛ إذ بلغ متوسط الفائدة المرجح على إجمالي الدين نحو 3.41% حتى نهاية يونيو 2026، وهو ما يترجم إلى نفقات فائدة سنوية تقارب 1.08 تريليون دولار — أي أكثر من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية بأكملها.

وتتوقع مكاتب الموازنة في الكونجرس أن ترتفع نسبة صافي الفائدة إلى إجمالي الإنفاق الفيدرالي إلى نحو 14.5% بحلول عام 2028، ما يعني أن كل سبعة دولارات من الإنفاق الحكومي سيذهب دولار منها لسداد الفوائد وحدها.

نسبة الدين إلى الناتج المحلي وحصة الفرد

ترفع هذه الأرقام نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى ما يقارب 134%، وهي من أعلى النسب في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، متجاوزة حتى مستويات الحرب العالمية الثانية النسبية.

وتتفاوت تقديرات نصيب الفرد الأمريكي من الدين بين المصادر بحسب أساس حساب عدد السكان، إذ تتراوح بين 115.6 ألف دولار (وفق ساعة الدين المباشرة) و119 ألف دولار (وفق بيانات الخزانة)، بينما يقترب نصيب دافع الضرائب الواحد من 285-359 ألف دولار.

قراءة في الأسباب

يعزو محللون اقتصاديون هذا التصاعد إلى تضافر عدة عوامل: عجز موازنة سنوي يتجاوز تريليوني دولار، ارتفاع أسعار الفائدة الذي ضاعف كلفة خدمة الدين مقارنة بمستوياتها قبل خمس سنوات، إلى جانب استمرار الإنفاق العسكري والالتزامات الخارجية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية المتعددة التي تنخرط فيها واشنطن. ورغم أن هذه الأرقام تعكس بلا شك اختلالًا ماليًا هيكليًا يستدعي معالجة جادة، فإن تحويلها إلى تنبؤ حتمي بـ"انهيار شامل وشيك" يتجاوز ما تسمح به المعطيات الاقتصادية المتاحة؛ إذ لا يزال الدولار العملة الاحتياطية العالمية الأولى، ويستمر الطلب على سندات الخزانة الأمريكية قويًا نسبيًا وفق بيانات نسب التغطية في المزادات الأخيرة.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10471
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.