حرب الفطائر بين فرنسا والمكسيك
تزخر مدونات التاريخ العسكري بذرائع وأسباب تراوحت بين الصراع على الموارد والمناطق الحدودية أو الدوافع الإيديولوجية، لكن في أوائل القرن التاسع عشر شهد العالم واحدة من أغرب الذرائع التي اندلعت بسببها مواجهة عسكرية رسمية، وهي الأزمة الشهيرة المقيدة في السجلات باسم "حرب الفطائر" عام 1838.
بدأت القصة عام 1828 حين تعرض متجر حلويات يملكه طباخ فرنسي يُدعى "مسيو ريمونتي" في منطقة تاكوبايا بالقرب من العاصمة المكسيكية لعمليات تخريب ونهب للفطائر والمحتويات على يد ضباط مكسيكيين ثائرين، ومع تجاهل السلطات المحلية لشباك التظلم والتعويض، رفعت الشكوى إلى باريس لتصل إلى الملك الفرنسي لوي فيليب، والذي وجدت حكومته في الحادثة فرصة سانحة للضغط على المكسيك واسترداد ديون تجارية متأخرة وفرض نفوذها.
فاجأت باريس الحكومة المكسيكية بمطالبة رسمية بدفع 600 ألف بيزو كتعويض عن الأضرار، وهو مبلغ تعجيزي خيالي مقارنة بقيمة المتجر والحلويات آنذاك، ولما رفضت المكسيك الشروط واعتبرتها ابتزازاً، أرسلت فرنسا أسطولاً بحرياً فرض حصاراً شاملاً على الموانئ المكسيكية، وتطور الأمر في نوفمبر 1838 إلى إعلان الحرب رسمياً وقصف حصن "سان خوان دي أولوا" المكسيكي، في مواجهة شهدت إنزالاً عسكرياً وقادها من الجانب المكسيكي الجنرال أنتونيو لوبيز دي سانتا أنا الذي فقد ساقه خلال المعارك.
خلق الحصار أزمة اقتصادية خانقة للمكسيك وأضر بالتجارة الدولية، مما دفع بريطانيا للتدخل كوسيط دبلوماسي لإيقاف النزاع، لتنتهي الحرب في مارس 1839 بموافقة المكسيك على دفع المبلغ المطلوب كاملاً مقابل انسحاب الأسطول الفرنسي، وتظل هذه الحادثة نموذجاً بارزاً لما يُعرف بـ "دبلوماسية الزوارق الحربية"، حيث استُخدمت ذريعة صغرى لا تتعدى بضعة فطائر لتغطية مطامع سياسية واقتصادية كبرى.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك