من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رحيل الداعية السويسرية نورا إيلي عن عمر يناهز 36 عاما بعد معاناة مع المرض

برن : " نقاش "
رحيل الداعية السويسرية نورا إيلي عن عمر يناهز 36 عاما بعد معاناة مع المرض


​غيب الموت الداعية الإسلامية السويسرية نورا إيلي (Nora Illi) عن عمر ناهز 36 عاماً، بعد صراع طويل مع مرض السرطان في أحد مستشفيات العاصمة السويسرية بيرن.

وبوفاتها تُطوى صفحة واحدة من أكثر الشخصيات النسائية إثارة للجدل في المشهد السياسي والإعلامي الأوروبي خلال العقدين الأخيرين، ويسدل الستار على مسيرة حافلة بالسجالات المحتدمة حول حرية المعتقد وصورة المرأة المسلمة في الغرب.

​ولدت إيلي عام 1984 في ولاية زيورخ لأسرة سويسرية ألمانية؛ حيث كان والدها يعمل طبيباً نفسياً ووالدتها في المجال الاجتماعي. وعاشت في بدايات حياتها نشأة غربية تقليدية، حيث شغفت بالموسيقى وعزفت على آلة "الدرامز" واعتنقت ثقافة "البانك روك" التحررية خلال فترة المراهقة، قبل أن يتغير مسار حياتها كلياً عام 2002 إثر زيارة قامت بها إلى دبي وهي في سن الثامنة عشرة. وهناك تأثرت بسماع صوت الأذان وبدأت رحلة بحث عميقة في مقارنة الأديان، أسفرت عن إعلان إسلامها وارتدائها الحجاب، ثم اتخاذها قرار ارتداء النقاب كاملاً قبل بلوغها سن العشرين.

​لم تقف إيلي عند حدود ممارسة شعائرها بعيداً عن الأضواء، بل تابعت تحصيلها الأكاديمي وحصلت على درجة الماجستير في العلوم الإسلامية والتاريخ من جامعة زيورخ.

وتولت لاحقاً منصب رئيسة قسم المرأة في "المجلس الإسلامي المركزي في سويسرا" (IZRS)، لتتحول إلى واجهة إعلامية ومدافعة عن حقوق المسلمات في المجتمعات الغربية.

ولعبت  إيلي دوراً محورياً عام 2016 في مناهضة قانون حظر النقاب بإقليم "تيسينو" السويسري، منطلقة من طرح ينادي بأن النقاب يمثل حرية شخصية وقراراً نسوياً مستقلاً وليس رمزاً للتميز العنصري


​وقد أثارت إيلي ضجة مدوية في الأوساط الثقافية والإعلامية الأوروبية، كان أبرزها خلال ظهورها بالنقاب في البرنامج الألماني الشهير "آن فيل" (Anne Will) على القناة الأولى (ARD)، حين صرحت بأن النقاب وفر لها الحماية ومنحها الاحترام كإنسانة وفكر بعيداً عن نظرة المجتمع السطحية لجسد المرأة، وهي التصريحات التي فجرت موجة واسعة من النقاشات في الصحافة الغربية.

وعلى الصعيد الأسري، ارتبطت إيلي  بالداعية السويسري قاسم إيلي (باتريك إيلي سابقاً)، المتحدث باسم المجلس الإسلامي، وأنجبت منه ستة أطفال، واستمرت في إدارة نشاطاتها الدعوية والميدانية رغم تدهور حالتها الصحية في السنوات الأخيرة.

​وترك رحيل نورا إيلي أثراً بالغاً في أوساط الجالية الإسلامية والمشهد الحقوقي الأوروبي؛ ففي الوقت الذي رآها فيه مؤيدوها نموذجاً للمرأة الغربية الشجاعة التي امتلكت كاريزما وثقافة عالية مكّنتها من محاججة كبار السياسيين بلغتهم وعلى شاشاتهم الرسمية، ظل منتقدوها يراقبون أطروحاتها بكثير من التوجس والتربص، ليظل اسمها علامة فارقة في سجالات الهوية والحريات الفردية في قلب أوروبا.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10489
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.