من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

سوق العملات الرقمية تتراجع بقوة.. حجم التداول اليومي ينكمش إلى 15 مليار دولار بأدنى مستوى منذ بداية 2026

القاهرة : خالد شحاتة
سوق العملات الرقمية تتراجع بقوة.. حجم التداول اليومي ينكمش إلى 15 مليار دولار بأدنى مستوى منذ بداية 2026


تشهد سوق العملات الرقمية تراجعًا لافتًا في مستويات النشاط والسيولة، حيث انخفض حجم التداول اليومي عبر البورصات المركزية إلى نحو 15 مليار دولار، وهو أدنى مستوى تسجله السوق منذ بداية العام الجاري، في تراجع تجاوزت نسبته 70% مقارنة بالذروة التي سجلتها السوق خلال شهر يناير الماضي، والتي تجاوزت فيها حجوم التداول اليومية حاجز 110 مليارات دولار.

وبحسب بيانات شركة "كايكو" (Kaiko) المتخصصة في تحليلات أسواق الأصول الرقمية، والتي رصدت النشاط عبر 44 بورصة مركزية حول العالم، فإن حجم التداول شهد قفزتين استثنائيتين خلال العام، الأولى في فبراير والثانية في يونيو، قبل أن يعاود الانزلاق تدريجيًا إلى مستويات هي الأدنى خلال 2026 بحلول أواخر يوليو.

تركز السيولة في يد عدد محدود من المنصات

كشفت البيانات أن أكبر ست بورصات عالمية تستحوذ مجتمعة على أكثر من 60% من إجمالي حجم التداولات، وهو ما يعكس اتجاهًا متصاعدًا نحو تركّز السيولة في عدد محدود من المنصات الكبرى على حساب المنصات الأصغر والأحدث، في وقت تشير فيه تقارير حديثة إلى أن منصة بينانس، رغم تصدرها السوق، تفقد تدريجيًا حصتها من التداول الفوري ، إذ تراجعت حصتها إلى نحو 24%، بل هبطت إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 20.9% خلال شهر يونيو،  في مقابل محافظتها على حصة أكثر ثباتًا في سوق العقود الآجلة بلغت نحو 28%.

الربع الثاني من 2026.. الأضعف منذ عامين

تؤكد بيانات شركة "كريبتو رانك" أن الربع الثاني من عام 2026 كان الأضعف من حيث نشاط التداول في سوق العملات الرقمية منذ عامين، حيث تراجعت الأحجام عبر جميع قطاعات السوق تقريبًا إلى مستويات هي الأدنى أو قريبة منها خلال هذه الفترة،  قبل أن تظهر بوادر تعافٍ محدودة مع بداية يونيو.

وبلغ حجم التداول الفوري عبر البورصات المركزية مستوى هو الأدنى خلال عامين عند 3 تريليونات دولار، بتراجع بلغت نسبته نحو 18.9% على أساس فصلي، فيما واصلت أحجام العقود الآجلة تراجعها للربع الثالث على التوالي.



كما تراجع حجم التداول عبر بورصات العقود الآجلة اللامركزية بنسبة 23% خلال الربع نفسه، رغم محافظة منصة "هايبرليكويد" على صدارتها بحصة سوقية بلغت نحو 37%. وفي مؤشر إضافي على تراجع الزخم العام، انخفض عدد الإدراجات الجديدة للعملات على البورصات المركزية إلى أدنى مستوى له خلال عامين.

كوريا الجنوبية نموذجًا للانكماش

على المستوى الإقليمي، تبرز كوريا الجنوبية، أحد أهم أسواق العملات الرقمية في آسيا، كمثال صارخ على حجم التراجع؛ إذ تراجع حجم التداول عبر بورصاتها الخمس المسجلة بنسبة 54.6% ليصل إلى نحو 366.58 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. 

ويرجع محللون هذا التراجع إلى تحول رؤوس الأموال الكورية نحو أسهم الذكاء الاصطناعي المحلية، إضافة إلى ترقب المستثمرين لتطبيق ضريبة جديدة على أرباح العملات الرقمية بنسبة 22% اعتبارًا من يناير 2027.

أسباب هيكلية وراء جفاف السيولة

يرى مراقبو السوق أن التراجع الحالي ليس ظاهرة عابرة، بل يعكس تحولات هيكلية أعمق في طبيعة نشاط التداول، أبرزها:

استمرار حالة عدم اليقين التنظيمي في عدد من الأسواق الكبرى، ما يدفع المستثمرين المؤسسيين إلى مزيد من الحذر.

تراجع ثقة صغار المستثمرين، والذي لا تزال تداعياته ممتدة منذ انهيار عدد من منصات الإقراض والبورصات الكبرى في 2022 و2023.

تشتت السيولة بعيدًا عن البورصات المركزية التقليدية باتجاه منصات التداول اللامركزية وأسواق المشتقات البديلة.

دخول السوق في أجواء نمطية لموسم الصيف، الذي شهد تاريخيًا تباطؤًا في وتيرة النشاط.

ويحذر محللون من أن انخفاض السيولة في السوق الفورية قد يترتب عليه اتساع الفارق بين أسعار العرض والطلب، وزيادة كلفة تنفيذ الصفقات الكبيرة، فضلًا عن احتمال ارتفاع التقلبات السعرية الحادة عند حدوث أخبار مؤثرة في السوق، نظرًا لضعف قدرة السوق على استيعاب أوامر البيع والشراء الكبيرة دون تأثير ملحوظ على الأسعار.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10496
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.