من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الزلزال المُنذِّر

خلود أيمن
الزلزال المُنذِّر



ما الذي توِد حَمله إذا وقع زلزال وهزَّ الأرض هزة عنيفة ؟ ، سؤال راودني حينما شعرت بتلك الهزة ليلة البارحة ، ما هو أعز شيء على قلبك ؟ ، ما الذي لا تود فقده ؟ ، ما الذي تخشاه؟ ، ممَ خِفت في تلك الأثناء ؟ ، هل شعرت بقيمة الحياة ؟ ، هل رغِبت في الاستمرار فيها أم شعرت أنه الوقت المناسب الذي تهيئ فيه نفسك للرحيل ، تفعل كل ما بوِسعك كي تكون على أتم الاستعداد لتلك اللحظة التي ستقع لا مَحالة شئت أم أبيت ؟ 

وإنْ كان أثره ضعيفاً لم يُنهِ حياة أحد أو يُحدِث أية خسائر فما الذي تود أخذه معك إنْ كُتِب عليك مغادرة تلك البناية التي كادت تتصدع لولا ستر الله ؟ ، بمَ فكرت في تلك اللحظة على وجه التحديد ؟ ، هل وودت في مزيد من العُمر لإصلاح ما أفسدته على مدار حياتك السالفة ؟

لو اطَّلعت على المستقبل لاخترت تلك اللحظة التي تعيشها الآن ربما لإصلاح وضع معين أو تغيير عيب فيك أو محاولة إعادة النفع على الآخرين أو تقديم أي عمل صالح يغفر لك ذنوبك ويمحو لك كل أوزارك ؟ ، ربما رغبت في التوقف للحظة للتأمل فيما مرَّ والتفكير فيما هو قادم ، ربما وضع خُطة بديلة لتلك الأمور الأخرى التي ادخرتها في مَحض الذاكرة ولم تشأ الظروف أو الأقدار بتحقُّقها ، ربما يطول بك التفكير ولا تتوصل لشيء لأنه لن يُصيبك سوى ما كُتِب لك وتلك هي الرسالة ببساطة ، فلا تُهلِك ذاتك في أمور ليس لك دخل فيها فالقدر يَصلك حيث كنت دون أي إرادة أو تخطيط مُسبَق منك وربما كان هذا الهدف من وقوع مثل تلك الكوارث ولو بقدرٍ طفيف لم يشعر به البعض ، ولكنه بمثابة إنذار ممَّا هو قادم كي يتَّعظ الجميع ويتوخوا الحذر فيما يصدُر عنهم من أفعال وأقوال فهم محاسبون عنها في الدنيا والآخرة على حد سواء ، فلا داعي للكِبر والعِناد والإصرار على سلك دروب نحن في غنى عن الضلال الذي يَحُفها من كل اتجاه والهلاك الذي سيلحَق بنا عقب الوصول لنهايتها ، فاهدأ قليلاً يا ابن آدم ولا تتَّخذ مساراً لا تحسَب له ألف حساب فأيامك في الدنيا قِصار مهما طالت أو هُيئ لك خلاف ذلك … 

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10525
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.