من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس (2) أمينة المفتى

جيهان محمود أحمد
حكايات التاريخ حكاية الجواسيس (2) أمينة المفتى


ولدت أمينة المفتى بالعاصمة الأردنية عمان عام 1939م احتلت أسرتها مراكز سياسية واجتماعية كبيرة في الأردن كان والدها تاجر مصوغات كبير في عمان والتحق بالعمل في البلاط الملكى الأردني كما أن والدتها تنتمى لعائلة عريقة وعلى علاقة بسيدات المجتمع الراقى تجيد عدة لغات كانت أمينة أصغر أشقائها وكان ذلك سبب تدليلها من قِبَل أسرتها التي عودتها على تلبية كل ما تطلب وكانت هذه بداية الطريق الذى أفضى بها إلى الانحراف في طريق الحياة 

كانت أمينة غير متمسكة بالعادات والتقاليد الشرقية بل كانت تسخر منها وبسبب عدم جديتها في الدراسة حصلت على الثانوية العامة بمجموع صغير ودفعها ذلك إلى السفر إلى أوروبا لاستكمال دراستها وتم سفرها إلى النمسا والتحقت بجامعة فيينا عام 1957م وأقامت بالقسم الداخلى المخصص لإقامة الطالبات المغتربات وتحررت من كل تقاليد الشرق وبعد حصولها على بكالوريوس علم النفس الطبي ثم عادت إلى عمان عام 1961م وبعد العودة بحثت عن فتى فلسطيني كانت قد تعلقت به في الماضى وحينما علمت بزواجه قررت العودة إلى فيينا للهرب من ازمتها العاطفية ولاستكمال دراستها والحصول على الماجستير والدكتوراه وقررت ألا تعود إلى وطنها ثانية عملت بورشة صغيرة للأطفال لتقلد فتيات أوروبا في الاعتماد على الذات رغم أن والدها كان يرسل لها مصاريفها الشخصية تعرفت في تلك الفترة على فتاة يهودية تدعى سارة براد شاركتها العمل والسكن وتعرفت على شقيقها الأكبر موشيه كان فتى وسيمًا جذابًا ساحر النظرات يعمل طيارًا عسكريًا بالنمسا برتبة نقيب ووقعت أمينة في حبه وانخرطت معه في علاقة لخمس سنوات ساعدها خلالها على الحصول على شهادة دكتوراه مزورة في علم النفس المرضى وحينما عادت إلى عمان عام 1966م قررت افتتاح مستشفى خاص لم تمنحها الجهات المختصة التصريح لتشككهم في الشهادة التي قدمتها لهم وطلبوا منها تصديقات جديدة من فيينا وخوفا من انكشاف أمرها عادت إلى فيينا من جديد يملأها السخط والكراهية لوطنها 

عادت تبحث عن موشيه غير مكترثة بما حل بالعرب من هزيمة بعد حرب 1967م وفى ديسمبر من نفس العام عرض عليها موشيه الزواج فوافقت بحماس واعتنقت اليهودية وصار اسمها آنى موشيه براد وتم الزواج في المعبد اليهودى وأقامت مع زوجها في فيينا لكنها خشيت من انكشاف أمرها لأسرتها وللمخابرات العربية ووجدت الأمان في إعلان بإحدى الصحف يطلب فيه الكيان الصهيوني متطوعين من يهود أوروبا للعمل بجيش الدفاع مقابل مرتب كبير وهنا وجدت الأمان في الكيان الصهيوني فلن يصل إليها أحد وبمجرد سفرها إلى الكيان الصهيوني تلقفتها الجهات الأمنية بحفاوة بعد التأكد من إخلاصها لهم وكراهيتها لوطنها وللعرب وعدوها بتوفير فرصة عمل في أقرب وقت 

أسقطت القوات السورية طائرة زوجها في يناير 1973م وتم أسره ولم تعلن عن ذلك بل أعلنت أن الطائرة انفجرت بالجو وقائدها بداخلها واعتبر زوجها مفقودًا وقد زاد ذلك من سخطها على العرب 

وطلب منها الصهاينة التعاون معهم مقابل الحصول على ميراثها من زوجها وكان ميراثًا ضخمًا ولم تتردد أمينة في التعاون معهم وتم تدريبها على أعمال التجسس وكيفية الهرب من المراقبة 

سافرت إلى بيروت للتجسس على المنظمات الفلسطينية ورجال المقاومة وأرسلت المعلومات إلى تل أبيب ثم عادت إلى فيينا ومنها إلى الكيان الصهيوني لتحصل على تدريب أكبر وخاصة بعدما استطاعت التغلغل في صفوف رجال المقاومة ثم عادت إلى بيروت جاسوسة في ثياب طبيبة 

توالت العمليات الفدائية ضد الصهاينة خاصة بعد نصر أكتوبر وزادها ذلك ارتباكا وعنادًا في آن واحد وصل للقيادة الفلسطينية معلومات عن طيار يهودى تزوج من فتاة عربية كانت تدرس الطب وهربت معه إلى فلسطين ثم انتقلت إلى لبنان بعد سقوط طائرته جاءت القيادة بأسماء الطبيبات اللاتى حصلن على شهادتهن من النمسا وكانت أمينة من بينهن وبعد التحرى تم القبض عليها وبعد مناورات من جانبها لجأت القيادة الفلسطينية إلى الحيلة واستطاعوا إقناعها أن زوجها كان عميلا للموساد واستدرجها للعمل معهم فاعترفت بكل شئ وفي عام 1980م تم مبادلتها باثنين من أسرى المقاومة وعادت إلى الكيان الصهيوني 

ولكن كيف انهت حياتها؟ هذا ما تعددت فيه الروايات 

رواية تقول إنها تعيش في أمريكا وتزوجت من بحار أسبانى ورواية أخرى إنها انتحرت بحقنة هواء داخل حجرتها بقسم الأمراض العصبية بأكبر مستشفيات الكيان الصهيوني ورواية أخرى إنها تعيش بجنوب أفريقيا باسم مستعار بعد إجراء جراحة لتغيير ملامحها ولا يعنينا ما أل إليه أمرها ولكنها نموذج للخائن الذى يخسر وطنه ودنياه وأخرته.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10530
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.