من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

هل قال نتنياهو "لا" لترامب؟

القاهرة: خالد بيومي
هل قال نتنياهو

 قال كبير المحللين للشؤون الخارجية في صحيفة "التلغراف" رولاند اوليفانت : إذا تم إبرام اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان لإعادة فتح مضيق هرمز، فهذا يعني أن حرب ترامب ونتنياهو لإسقاط الجمهورية الإسلامية أو إضعافها انتهت بتوسع ملموس للنفوذ الإقليمي الإيراني. لقد خسروا، وانتصرت إيران.

هل قال نتنياهو "لا" لترامب؟

 قراءة في الموقف الإسرائيلي من خارطة الطريق الأمريكية

وكتب أمير مخول، مركز تقدم للسياسات

- ما يشغل نتنياهو حقيقةً ليس بداية الانسحاب مقابل نزع السلاح، بل النهايات المتوقعة لهذا المخطط التي تفتح أفقاً للتسوية السياسية وإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يشكل خطراً وجودياً على مشروعه السياسي العقائدي وعلى تحالفه السياسي مع أقصى اليمين المتطرف.

و يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى تسويق موقفه الحالي من خارطة الطريق الأمريكية باعتباره رفضاً تاريخياً للرئيس ترامب، مستغلاً ذلك في معركة انتخابية داخلية، لكن القراءة المتعمقة للموقف تكشف أنه لا يعبر عن موقف قوة استراتيجي أو "ثوابت أمن قومي إسرائيلي"، بل يعكس أولوية مطلقة لمصالح نتنياهو الانتخابية الشخصية على أي اعتبار آخر. 

و أعلن نتنياهو في اجتماعه مع الممثل الأعلى لمجلس السلام ميلادينوف في الرابع من أغسطس 2026 رفضه وقف الهجمات على غزة كشرط لبدء تنفيذ الاتفاق، وتمسكه بعدم الانسحاب من "الخط الأصفر" إلا بعد نزع سلاح حماس بالكامل، وهو ما يخالف بشكل مباشر خطة ترامب المكونة من عشرين بنداً والخطة التنفيذية المتداولة والمنبثقة عنها، والتي تنص على انسحاب تدريجي أو متزامن، كما ينسف اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ. كما يخشى نتنياهو من اسقاطات الانسحاب الأولي في لبنان على الدفع نحو الانسحاب في غزة ومنها.

 بخلاف التقديرات الرسمية التي كانت تراهن على رفض حماس لنزع السلاح كذريعة لتقويض الاتفاق، اختار نتنياهو التصعيد المبكر في مواجهة الموقف الأمريكي، مدركاً أن خطة وقف إطلاق النار الممتدة لنحو عام ونصف لن تتحقق في ظل حكومته، وأن ما يشغله حقيقة ليس بداية الانسحاب مقابل نزع السلاح، بل النهايات المتوقعة لهذا المخطط التي تفتح أفقاً للتسوية السياسية وإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يشكل خطراً وجودياً على تحالفه السياسي مع اليمين المتطرف.

في هذا السياق، يدرك نتنياهو أن الفرصة الأخيرة لاستعادة مكانته المتراجعة أمام الناخب اليميني تكمن في تقديم نفسه كمن يجرؤ على مواجهة ترامب، محاولاً تحويل الانتخابات القادمة إلى ساحة صراع حول "رفض المخطط الأمريكي" بدلاً من التمحور حول إخفاقات السابع من أكتوبر والمطالبة بلجنة تحقيق رسمية. والتي يخشاها.

- مصير خارطة الطريق الأمريكية لم ينتهِ أمره بعد، إذ إنه منوط بالدرجة الأولى بمدى الحزم في الموقف الأمريكي، فإن حزمت إدارة ترامب موقفها وفرضته بشكل ملزم على الحكومة الإسرائيلية، أمكن إجبار نتنياهو على العودة إلى مسار التنفيذ، وإن استمر التردد الأمريكي فستكون المماطلة الإسرائيلية هي السمة الغالبة حتى إشعار آخر.

ومن غير الواضح كيف سيكون رد فعل مجلس السلام وترامب مباشرةً على إجهاض نتنياهو لجهود الوساطة المصرية والإقليمية المتناسقة مع الموقف الأمريكي، لكن المؤكد أن اجتماع ميلادينوف – نتنياهو ليس نهاية المطاف، وقد تكون له تداعيات كبيرة باتجاه موقف أمريكي أكثر حزماً.

 يظل الضغط العربي والإقليمي والدولي على ترامب مفتاحاً رئيسياً لزحزحة الموقف الإسرائيلي المماطل، فإذا أفرزت الانتخابات الإسرائيلية – في حال جرت – حكومة معنية بالتسويات السياسية لا بالترتيبات الأمنية فقط، فعندها قد يحصل تحوّل ملموس، أما إذا بقي نتنياهو في رئاسة الحكومة ولو لفترة انتقالية، فسيظل اللعب على عامل الوقت والمماطلة هو الاستراتيجية الأكثر حضوراً، ولن يكون هناك أفق لتنفيذ خطة ترامب بالكامل في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10533
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.