"صناعة الغد" تدعو لتجاوز "اللجان التقليدية" وتطرح "خلايا اليقظة" كبديل استباقي لإدارة الأزمات
دعماً لدور المجتمع المدني في تقديم حلول عملية واستشرافية للترقية المؤسساتية، دعت مؤسسة "الجزائرية صناعة الغد" إلى إعادة النظر في أدوات معالجة القضايا والمشكلات العمومية، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الآليات التقليدية إلى نماذج علمية قائمة على الاستباق والتخطيط طويل المدى.
وأكدت المؤسسة، في بيان إعلامي لها، أن تفاقم التحديات اليومية للتحولات المجتمعية تحت ضغط عوامل قابلة للدراسة والتشخيص، يستدعي تجاوز صيغ "اللجان واللجان الوطنية والمجالس العليا والمراصد" بصورتها النمطية، نظراً لما تستهلكه من اعتمادات مالية ضخمة مقابل أثر محدد وتراجع ملحوظ في مؤشر "العائد على الجهد".
"خلايا اليقظة".. هيكلة ثلاثية الأبعاد
وطرحت المؤسسة رؤيتها للحل والمتمثلة في تأسيس "خلايا اليقظة" كأقصر الطرق للوقاية من الأزمات قبل حدوثها. وتعتمد هذه الخلايا على طابع علمي، تقني، عملي، ومؤسساتي، وتُنظم في مستويات قطاعية ومتعددة القطاعات تحت إشراف ثلاثة فرق متخصصة وعالية التكوين:
فريق التشخيص (Diagnostic): يتولى رصد الظواهر وتحديد مسبباتها الجذرية.
فريق المعطيات وتحليلها (Data and Data Analysis): يختص بجمع البيانات وتحويلها إلى مؤشرات قابلة للقياس والتنبؤ.
فريق هندسة السياسات (Policies Engineering): يعمل على صياغة البدائل والحلول العملية الموجهة لصناع القرار.
نشريات استشرافية وسيناريوهات ممتدة لـ 2050
وفقاً للبيان، ستتولى هذه الخلايا إصدار "نشريات يقظة" دورية (كل نصف شهر) لوضع خطط موثوقة أمام الحكومة، تهدف إلى تحديد طبيعة المشكلات الحالية والمتوقعة—وعلى رأسها ظواهر حيوية مثل حوادث المرور—إلى جانب تتبع تطور البيانات عبر مدى زمني ممتد حتى عام 2050.
وتعتمد هذه المخرجات على التحليل العلمي والمنهجي لاستخلاص الدروس وتقديم الحلول الأكثر نجاعة، انطلاقاً من قاعدة "غرام وقاية خير من قنطار علاج"، بما يضمن التحول من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق والجاهزية.
إنجازات ميدانية وخارطة طريق ممتدة لـ 2044
وعلى صعيد التطبيق الميداني، أعلنت المؤسسة عن إنجاز 09 نشريات يقظة حظيت باهتمام ومتابعة إعلامية واسعة مؤخراً، حيث تم طبع ستة أعداد منها كمرحلة أولى، مع تجهيز الأعداد الثلاثة المتبقية بنسخ محدودة تراوحت بين 20 و50 نسخة لكل نشرية موجهة للجهات المختصة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خارطة طريق أوسع اعتمدتها مؤسسة "الجزائرية صناعة الغد" للفترة الممتدة بين (2025 - 2044)، والتي تستهدف ترسيخ هذا الأسلوب العلمي في التفكير والعمل الميداني.
وتحرص المؤسسة على إيصال مخرجات هذه المنشورات والدراسات إلى أعلى المستويات التنفيذية والأكاديمية، وفي مقدمتهم:
رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.
الوزارات المعنية بقطاعات اليقظة.
ولاة الجمهوريات (وفي مقدمتهم والي ولاية الجزائر).
وسائل الإعلام والمؤسسات الجامعية.
الجمعيات والمنظمات ذات الصلة والمجالس العليا.
ويرسم هذا الطرح مساراً جديداً لمساهمة النخب والمجتمع المدني في دعم القرار العمومي، برؤية تتجاوز البيروقراطية الإدارية لصالح الفعالية العلمية والاستشراف الميداني.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك